12 ربيع الآخر 1433

نقاش ساخن في أمريكا حول "التعلم من الصين"


في الوقت الذي تنتاب فيه الكثيرمن الأمريكيين مشاعر القلق حيال مستقبل بلادهم، و إنزعاج من النهوض الصيني، يخرج على الأمريكيين كتاب بعنوان "ماذا يمكن أن تتعلم أمريكا من الصين: كيف تتخذ من عدوك معلما "، صدر عن دارBK للنشر بلوس أنجلوس، و في خلال شهر من صدوره تصدر مبيعات أمازون على الإنترنت.

تماشيا مع النمو السريع الذي شهدته الصين خلال السنوات الأخيرة، إنتقلت الأصوات المنادية بالتعلم من الصين، من النطاق الضيق و السرية إلى و الجهر والعلنية. في عام 2009، نشر الكاتب الأمريكي أورفيل شال مدير مركز العلاقات الأمريكية الصينية بالجمعية الآسياوية، مقالا على الصفحة الصينية لرويترز بعنوان "مراجعة لـ60 عام من تأسيس الصين الجديدة"، قال فه "عندما أتجول في ميدان تيان أن مان، تدور في ذهني سؤالا يبدو متناقضا: لماذا خذلنا النظام الديمقراطي و الرأسمالية اللذين نتبعهما و ندعو إليهما، في حين نجت الشمولية و الإقتصاد المسير من الدولة اللذان أقصيناهما وقتا طويلا في أن يجعلا الصين مزدهرة؟ "

في نهاية عام 2011، نشر وزير المالية الأمريكي السابق نيومان كتابا جديدا بعنوان "الأساطير الست الكبرى التي أتعبت أمريكا: ماذا يمكن أن تتعلم أمريكا من النمو الإقتصادي الصيني"، دعا من خلاله الولايات المتحدة إلى القيام بإستثمارات كبرى في البنية التحتية لإنعاش الإقتصاد. 

لكن كل الذين دعوا إلى التعلم من الصين، قوبلوا بالنقد و التشكيك من معارضيهم، من جهة أخرى، الإقبال الكبير من القراء العاديين على شراء هذا الكتاب لايعبر عن درجة تقبل هذا الكتاب من التيار الرئيسي للمجتمع الأمريكي.

في 13 فبراير، قدم صاحب الكتاب السيدة لي(Ann Lee) محاضرة في كلية العلوم الإجتماعية بجامعة نيويورك، بالإشتراك مع رئيس تحرير مجلة "الإقتصادي" السيد هيبو، حضرها مايقارب عن 100 طالب، و باحث.

أول سؤال طرح على لي كان الأكثر مباشرة و حدة من سابقيه. حيث وقف رجل أبيض البشرة و أبيض شعر رأسه ثم طرح السؤال الآتي: "قضية حقوق الإنسان في الصين خطيرة جدا، لكنك لم تشر لها ولو بكلمة واحدة في الكتاب، و هذا قد جعل الجميع يرى بأنك أحد الأبواق التي أرسلتها الحكومة الصينية."

علق هيبو مقدم المحاضرة على هذه المداخلة مداعبا في محاولة لتلطيف الأجواء، قائلا"يا لها من بداية "لطيفة" هيا قل! هل إبتعثتك الحكومة الصينية"، رد لي بنفس الأسلوب قائلا : "يمكنك أن تطلع على حسابي البنكي، أنا لم أستلم فلسا واحد".

في الحقيقة، سواء ايرادة الأمريكيون في الإعتراف أو رفضوا، فإن مرحلة تعلم أمريكا من الصين قد بدأت منذ مدة. "أنظر، كم هناك من أمريكي يتعلم اللغة الصينية، و كم تبتعث أمريكا من طالب سنويا إلى الصين، و كم هناك من أمريكي يمارس التجارة في الصين، و ستعرف إن كنا قد بدأنا التعلم من الصين أم لا".

بعد أن أنهى لي حديثه قام طالب من جامعة نيويورك أسمع أوزه و يبلغ من العمر 19 سنة، وقال "منذ صغري كنت آكل الأطباق الصينية، أنا أستطيع إستعمال الأعواد، و الآن أفكر في أن أتعلم اللغة الصينية. لقد إفتتحت جامعة نيويورك فرعا لها في شنغهاي، و ربما أذهب إلى هناك لأدرس. أنا أرى أن التعلم من الصين فكرة جيدة."

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار