13 محرم 1432

الصين والهند: «شريكان» متنافسان!



لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما تأثير كبير كرئيس كثير الأسفار خارج بلده: فمنذ زيارته إلى الهند في شهر نوفمبر الماضي، تبعه إلى العاصمة الهندية نيودلهي الرئيسُ الفرنسي نيكولا ساركوزي أولاً، والآن ها هو يأتي على أثره رئيس الوزراء الصيني وين جياباو. بل إن وين، والذي وصل إلى الهند مساء الأربعاء الماضي، حاكى محيط زيارة أوباما حين جلب معه مئات من مديري الشركات ورجال الأعمال الصينيين الذين يمكن أن يكون لهم اهتمام بالسوق الهندية.

غير أنه من غير المعروف ما إن كان سيستطيع أن يبز أوباما من حيث حجم الصفقات التجارية والمعاهدات الثنائية التي أبرمها هناك، وهي صفقات تناهز قيمتها 10 مليارات دولار أميركي، ويتوقع أن تخلق 50 ألف وظيفة في الهند. لكن من المؤكد أن وين سيعود إلى بلاده وفي جعبته أكثر من مجرد قميص تذكاري.

ولئن كانت الصين تولي الصفقات التجارية مع الهند أهمية كبيرة، فإن البلدين، وهما الأكبر سكانياً في العالم، لديهما مشاكل ومصادر توتر كبيرة ليناقشاها وراء الأبواب الموصدة.

وفي هذا السياق، كان أوباما قد أبلغ الصين بأن جنوحها المتزايد خلال الآونة الأخيرة إلى فرض وتأكيد نفسها بخصوص مناطق متوترة أو متنازع عليها، قد دفع بلداناً مجاورة، مثل الهند، إلى تعميق علاقاتها مع الولايات المتحدة كنوع من الضمانات الجيوسياسية في وجه التنين الصيني الصاعد وذي القوة العسكرية المتنامية.

والواقع أن الصين لطالما انزعجت من إيواء نيودلهي للزعيم الروحي للتبت الدلاي لاما؛ هذا في حين تشعر الهند بالاستياء من الصين على نحو خاص بسبب:

- رفض الصين ختم تأشيرات داخل جوازات سفر السكان الهنود (بل وحتى ضابط عسكري هندي كبير برتبة جنرال) من منطقة كاشمير المتنازع عليها؛ حيث يقوم المسؤولون الصينيون بدلا من ذلك بختم أوراق منفصلة مرافقة.

- التوغلات الصينية داخل الحدود بمحاذاة حدود الهمالايا التي مازالت تشكل منطقة متنازعاً عليها منذ حرب 1962 الحدودية بين البلدين؛ وقد بدأت الهند في صمت عمليات بناء كبيرة للبنى التحتية ردا على ذلك.

- عمليات البناء الصينية لمنشآت بحرية، موانئ ومرافئ، في المحيط الهندي، استراتيجية سميت "عقد اللآلئ" وتروم خنق الصعود البحري الهندي.

وقد استغلت الزيارة التي قام بها أوباما إلى الهند شهر نوفمبر الماضي تخوفات متنامية في آسيا من النزعة الصينية لفرض وتأكيد الذات، وأنتجت "عقد لآلئ" مماثل للبلدان الديمقراطية الكبيرة التي لديها قوات بحرية محيطة بالصين، وهي الهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية. وقد أثار المحلل الاستراتيجي الأميركي روبرت كابلان الانتباه إلى نصف الدائرة الذي تشكله تلك الدول حول الصين.

ونقلت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" عن كابلان قوله في معرض كتاب في كامبريدج، بولاية ماساتشوسيتس: "إن الحرب ليست الشيء الذي أتوقعه، لكن ما أشير إليه هو ترتيب معقد جداً للقوة من القرن الأفريقي حتى بحر اليابان"، مضيفاً: "ليس علينا التدخل في كل مكان، بل علينا فقط أن نقترب من حلفائنا الديمقراطيين في المنطقة أكثر حتى يقوموا بقدر أكبر من العمل الصعب".

ومن الواضح أن الصين رأت تصاعداً واضحاً لردود الفعل في نطاقها الإقليمي وفي المنطقة التي تحيطها.

وفي هذا الإطار، كتب مستشار الدولة الصيني داي بينجو في مقال نشر على موقع الحكومة الصينية الإلكتروني بتاريخ السادس من ديسمبر الجاري، يقول: "إن الفكرة التي تقول بأن الصين ستجاوز الولايات المتحدة وتهيمن على العالم تمثل وهماً وأسطورة"، مضيفاً: "إن سياستنا واستراتيجيتنا الأساسية ليست احتلال الصدارة، وليس السعي إلى الهيمنة". وتابع بينجو يقول: "إن على المجتمع الدولي أن يرحب بتطور الصين السلمي على كل الصعد، لا أن يخشاه أو يهول من حقيقته؛ وعليه أن يساعد ذلك الصعود بدلا من أن يعيقه ويعرقله؛ وعليه أن يدعمه لا أن يحتويه ويواجهه".

ومن جانبه، فقد استغل وين زيارته المذكورة للهند وجعل منها فرصة لإطلاق تطمينات مماثلة، إذ قال لمديري شركات في نيودلهي يوم الأربعاء:

"إن الصين والهند شريكان في التعاون، وليسا خصمين في التنافس. فثمة مجال كاف في العالم لتنمية كل من الصين والهند".

هذا وستحاول الحكومة الهندية، التي تأمل أن يتخلى وين عن سياسة التأشيرات المرفوقة، أن تعرف من المسؤول الصيني السامي ما إن كان موقف بكين قد تغير من معارضة مقعد دائم للهند في مجلس الأمن الدولي أم أنه ما يزال على حاله كما كان.

وقد دامت زيارة رئيس الوزراء الصيني للهند يومين، قبل أن يتوجه إلى إسلام آباد يوم الجمعة من أجل إجراء لقاءات مع حليف الصين المقرب، أي باكستان التي أصبحت الهند تنافسها على علاقة التحالف مع الولايات المتحدة.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار