10 ربيع الآخر 1433

الفيتو..حلال على امريكا و حرام على روسيا و الصين

أسعد العزوني

بعيداً عما يجري في سوريا بين النظام و الشعب ، و الذي يعد في السياق الطبيعي للحراك المجتمعي التاريخي ، اذ أن العلاقة بين النظام و الشعب على مر التاريخ متقلبة وليست ثابتة وبالتالي فانها تتعرض لهزات ،بمعنى ان ما يجري في سوريا ليس استثناء،بغض النظر عن العامل الخارجي .لكن لا بد من القول أن الوضع الداخلي الهش هو الذي يسمح للعامل الخارجي بالتسلل علانية الى الداخل ليبدأ بالعبث في وضح النهار.
هاج العرب وماجوا عندما رفعت كل من روسيا والصين حق النقض " الفيتو" لصالح النظام في سوريا ،و أرعدوا و أزبدوا ، وعج الفضاء بغبار ألسنتهم ، و لكني جد مستغرب لأننا لم نر غبار سنابك خيولهم وهي تتجه صوب أبواب و بوابات روسيا و الصين لتدكهما دكاً و تجعلهما قاعاً صفصفاً. و يقيني أن رد الفعل العربي لا يتعدى صفحات الجرائد والمايكروفونات وكاميرات التلفزة .
مرة أخرى ،لا أدافع عن أي نظام ، و لست معنياً بأي دولة صغرت أم كبرت في قوتها ، و لكني أرغب بمناقشة الأمور من منظوري الخاص.ومقدار كرهي أو بغضي أو محبتي لهذه الجهة أو تلك هو مدى إتجاه بوصلتها لفلسطين والقدس.
غضب العرب كثيراً على روسيا و الصين ، حتى أن الاسلاميين وظفوا الأزهر الشريف لتغليف حراكهم ضد هاتين القوتين الأعظم بالغلاف الديني كما هددوا بمقاطعتهما سياسياً واقتصادياً انتقاماً منهما لاتخاذهما حق النقض " الفيتو " لصالح النظام في سوريا.
و إني لأجزم ان هذه الثورة العربية المفاجئة ضد روسيا والصين ،وتهديدهما بالويل و الثبور وعظائم الأمور ليس إلا لأنهما خالفتا الرغبة الأمريكية و من لف لفيفها في مجلس الأمن و استخدما حقهما الطبيعي كحلفاء للنظام السوري ، من أجل إبطال نوايا التحالف الأمريكي ضد النظام السوري الذي لم يحاول تصحيح مساره لتفويت الفرصة على أعدائه و يوفر على سوريا ما هو مبيت لها من شر.
لم يدر بخلد هؤلاء العرب أن لروسيا والصين حساباتهما الخاصة وأن خسارتهما في ليبيا والسودان والعراق كانت كبيرة ، و بالتالي فانهما ستحاولان بكل القوة المرجوة دعم النظام في سوريا دون النظر لموقفنا منه فحسابات الحلفاء تختلف عن حسابات الأعداء.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما دام العرب بهذه القوة والقدرة والعزم على إتخاذ المواقف ضد القوى العظمى التي تقف في وجه مصالحهم لصالح أعدائهم ،فلماذا لم نرهم يوما يزبدون و يرعدون ضد أمريكا على وجه التحديد التي تدعم اسرائيل وتنحاز إليها انحيازاً أعمى وقد استخدمت من أجلها حق النقض " الفيتو"عشرات المرات طيلة السنوات الماضية ؟
أظن ان هذا السؤال جد مشروع و مطلوب الإجابة عليه ، شرط أن تكون الإجابة منطقية و واعية و مدروسة.
و لو ان أي قوة في العالم علمت مسبقاً أن العرب حريصون على كرامتهم و مصالحهم فهل ستغامر هذه القوة مهما أوتيت من قوة بمعاكستهم ؟ كلا ! فهم يعلمون أن العرب يعادون من يصادقهم و يصادقون من يعاديهم .!!!!

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار