16 ربيع الأول 1433

التنين... بين الرمزية الصينية والإنجيلية


ترجمة: وئام الجراد 
عام 2012 هو عام التنين, فعندما يكون للرموز الصينية وقعها الثقافي على شعب كامل وعلى محبي ثقافته, كيف نفرق في هذه الحال بينه وبين التنين الرمزي الذي ورد في الإنجيل؟
تبعاً للتحليل الثقافي, فإن شعب الصين يعد نفسه منحدرا من سلالة التنين الصيني على وجه التحديد, وليس تنين «نهاية العالم», الذي يعني أنهم من سلالة إبليس, وهنا تحديداً ينشأ نوع من سوء الفهم, قد يطول كثيرا. ‏
الفصل الثقافي المسيحي للتنين الصيني: ‏
في أيقونة «نوتردام» الصينية, ترتدي السيدة مريم العذراء ثوباً عليه نقش التنين الصيني, ولا يمكننا بهذه الحال تصور السيدة مريم وهي ترتدي التنين الذي يرمز لـ «نهاية العالم» وهو تنين الشر, الذي حاول ما بوسعه ليجعلها تجهض طفلها, حسب النص الإنجيلي, (والذي تتداخل دلالاته على نحو أصعب بكثير من أن نتمكن من شرحه في هذا المقال), إنما هي ترتدي رداء عليه تنين مبارك, يرمز للشعب الصيني، فهي تمثل الإمبراطورة الصينية «أم الصينيين», في حين أن المسيح(ع.س) فهو الإمبراطور, إمبراطور القلوب الحقيقي, والذي لا تنتمي مملكته لعالمنا هذا, ما يجعله بعيداً كل البعد عن المنافسة السياسية مع الإمبراطورين الصيني والروماني على حد سواء, طالما أنه يحكم من خلال الصليب. ‏
جون وو, وهو صيني كاثوليكي وأب لثلاثة عشر طفلاً, عمل محاميا, كما إنه من أوائل مؤسسي الدستور الصيني عام 1911, ترجم سفر المزامير والإنجيل, وقد تربى على أطهر الأديان والتقاليد الصينية قبل أن يعتنق البروتستانتية, ومن ثم الكاثوليكية, كتب ذات مرة يقول: ‏«إن الله هو من اختار الفصل واليوم اللذين ولدت فيهما, وهو من وضعني في رحم أمي، لقد كنت أتوق لرؤية النور, لدرجة أنني أبصرته حتى قبل أن تصل القابلة, كما علمت لاحقاً. ‏
إن أفضل يوم يمكن أن تولد فيه هو السابع عشر من الشهر القمري الثاني, إذ إنه يوافق الاحتفال بعيدين شعبيين, ففي الفلكلور القديم يصادف مولد «لاو تسي» وهو رسول طاو وصديقه القديم في الخامس عشر من الشهر المذكور, كما إن عيد «كوان تين», إله بوذا يوافق التاسع عشر من الشهر نفسه, وبذلك أكون أنا (والكلام لجون وو) محصورا بشكل كبير بين الطاوية والبوذية، إضافة إلى أن للشهر القمري الثاني قدسية بذاكرة كونفوشيوس، وعليه فإن الديانات الثلاث في الصين تبدو وكأنها قد اجتمعت لتكون لي بمنزلة القابلات الروحانيات، وقد تمكنت أن أستقي الفائدة من كل منها، ويضيف قائلا: «إن أبيات قصيدة والت وايتمان, التي دونتها, تحدد تماما موقفي تجاه هذه الديانات, أو المدارس الفكرية الثلاث: «لم أكن لأتجرأ أن أستمر بإيماني العميق بما تركتموه, وما نقلتموه لنا، فقد وجدت في الكائن المتأمل ما يستحق الإعجاب, حيث دخلت إلى أعماقه نيفا من الزمن. ‏
‏لا أعتقد أن هناك ما يمكن أن يكون أكثر عظمة, أو ما يستحق هذه العظمة أكثر منه، لقد تأملته مطولا, ثم تركته, وبقيت ساكنا هنا في زمني الخاص». ‏
و يكمل جون وو قائلا: «لا شيء يفوق ذلك إنسانية، ولكن المسيحية إلهية, ومن الخطأ الاعتقاد بأن المسيحية هي دين غربي، لا شك بأن الغرب يدين بالمسيحية, ولكن هذا الدين ليس حكراً عليه فقط، فهو ليس شرقيا ولا حتى غربيا, ليس بالقديم ولا الجديد، إنه أقدم من القديم وأجدد من الجديد، هو متجذر بي أكثر من الطاوية ومن الكونفوشية وحتى البوذية, مع إنني نشأت في كنف هذه الأديان الثلاثة، نعم, أنا مدين لها إذ كانت لي بمنزلة المعلم الذي قادني نحو المسيح, والمسيح هو وحدة حياتي»... ‏
عن موقع: سان جوزيف دي ويب ‏

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار