25 صفر 1433

الصين قادمة: تقوية كرة القدم بعد الاقتصاد


بدأت الصين تقوية بطولتها الوطنية في كرة القدم باستقطاب النجوم العالميين من أجل هدف واحد هو الوصول الى أعلى المراتب في هذه اللعبة، على غرار ما فعلت اليابان وكوريا الجنوبية قبلها، إلا أن ثمة بعض المخاوف من إمكان نجاح هذه التجربة
حسن زين الدين
الصين قررت دخول اللعبة. تلك البلاد البالغ عدد سكانها حوالى مليار ونصف مليار نسمة تستعد لغزو عالم كرة القدم من بوابته الأوروبية. ضاقت الصين ذرعاً من تراجع مستوى منتخبها الوطني، مقابل التقدّم المطّرد للبلاد اقتصادياً وسياسياً. خطّان لا يمكن أن يظلّا متقابلين، لا بد من زاوية تلاقٍ بينهما. كيف لبلاد أصبحت تمثّل ثقلاً على مستوى العالم أن تظل كرتها متخلّفة؟ سؤال، لا شك، طرحه الصينيون. كيف لمنتخب بلاد كالصين أن يظل في مستوى أقل في قارة آسيا، مقابل الغريمتين كوريا الجنوبية واليابان؟ زادت حيرة هؤلاء.
أيقن الصينيون جيداً قبل أشهر أهمية وجود كرة قدم على مستوى جيد في البلاد تنقل صورة مميزة عن الصين الآخذة في الصعود اقتصادياً وسياسياً. من يعرف خبايا كرة القدم يعلم جيداً أن هذه الساحرة المستديرة قادرة على فعل المستحيلات وبسرعة فائقة. الصينيون لا يريدون المستحيلات، هم تخطوا هذه المرحلة منذ زمن بعدما أصبحوا قطباً كبيراً، لا في آسيا فحسب بل على مستوى العالم. يريد الصينيون فقط أن يسيروا في «اللعبة» أو في الموجة السائدة. لعبة أول من ابتكرها كان الأوروبيون، إذ ما المانع من أن يكون الاقتصاد قوياً والكرة قوية أيضاً؟
إلا أن كرة قوية تعني وجود دوري قوي يجتمع فيه نخبة من ألمع اللاعبين العالميين. لاعبون ومدربون يصقلون الملاعب الصينية بتجربتهم التي سيستفيد منها من دون شك اللاعب المحلي ذهنياً قبل كل شيء، إذ إن المعنيين هناك يعلمون مسبقاً أن تكرار تجربتي اليابان وكوريا الجنوبية باستقطاب مدربين عالميين للمنتخب الوطني فقط لن يجدي نفعاً. في الواقع ثمة فرق كبير، رغم التقارب الجغرافي، بين عقلية اللاعب الصيني والياباني أو الكوري الجنوبي لاعتبارات متعددة لا تتوقف فقط عند طبيعة المواطن الصيني وحتى النظام الاجتماعي السائد.
من هذا المنطلق، لم يكن مفاجئاً لكثيرين انتقال لاعب بحجم الفرنسي نيكولا أنيلكا من ملاعب أوروبا ومن أشهر أنديتها، تشلسي الانكليزي، لخوض غمار الدوري الصيني مع فريق شنغهاي شينوا، إذ إن بوادر الثورة الكروية الصينية كانت من خلال انفتاحها على أكبر الأندية الأوروبية التي أضحت تضع الرحلات الى الصين ضمن أولوياتها في الصيف، حيث تتردد الى هناك لخوض مباريات ودية مع أندية صينية مقابل مبالغ مالية مرتفعة، وفي مقدمها ريال مدريد الإسباني ومانشستر يونايتد الإنكليزي، هذا فضلاً عن ارتفاع الطلب على منتجات هذه الأندية في السوق الصينية من قمصان وأحذية النجوم وإلى ما هنالك، حتى إن الاتحاد الإسباني كان قريباً من الرضوخ لطلب الصينيين إقامة مباراة «إل كلاسيكو» بين ريال مدريد وبرشلونة ظهراً من أجل إتاحة المجال أمام الصينيين لمتابعتها. بتعبير آخر، فإن الصينيين بإظهار عشقهم لكرة القدم واهتمامهم بها عرفوا كيف يمهدون الطريق من أجل استقطاب اللاعبين الأوروبيين الى دوري بلادهم، حيث بات هؤلاء مطمئنين الى أنهم قادمون الى تجربة رابحة بكل المقاييس.
وللدلالة على جدية الخطة الصينية في تقوية الدوري في البلاد، فإن خطوة استقطاب أنيلكا، الذي لحق بمواطنه المدرب جان تيغانا، لم تكن الوحيدة، إذ مباشرة حاول هؤلاء إلحاق زميلهم السابق في تشلسي العاجي ديدييه دروغبا به. وفي الوقت الذي أعلن فيه شنغهاي أنه لم يجر اتصالات بالـ«فيل الإيفواري» فإن مصدراً مقرباً من النادي الصيني الآخر، غوانغزو، أفاد بأن الأخير على مقربة من ضم هداف النادي اللندني الذي يعاني من مشاكل مع فريقه، على غرار ما حصل مع أنيلكا، حيث من المتوقع أن يقدم دروغبا على هذه الخطوة على أبعد تقدير في الصيف المقبل إن لم يكن ذلك في الأيام المتبقية من سوق الانتقالات الشتوية، حيث لم يخف مدير أعماله سابقاً بأنه يبحث عن العرض المادي الأفضل، وهو ما يبدو متوافراً بقوة في الصين.
الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تحدثت تقارير إعلامية الأسبوع الماضي عن استعداد شنغهاي لدفع أجر سنوي يبلغ 9 ملايين يورو للنجم البرازيلي كاكا، لاعب ريال مدريد الإسباني، بغية ضمه من دون أن يصدر تعليق عن اللاعب الذي لا يزال مصرّاً على متابعة مشواره مع النادي الملكي. أضف الى كاكا، فإن مواطنه رونالدينيو، لاعب فلامنغو، رُبط بالانتقال الى الصين أيضاً.
إذاً أنيلكا وصل الى الصين، ودروغبا قد يلحق به، ورنالدينيو قد يحوّل وجهته من أميركا الجنوبية الى آسيا، وكاكا قد لا يسقط الفكرة من رأسه إذا ما تخلى ريال عن خدماته. ويبدو أن الأيام المقبلة من المنتظر، وفقاً لتسلسل الأحداث، أن تكشف عن أسماء جديدة مطلوبة في الصين. لكن السؤال الجوهري: هل يبدو استقطاب النجوم العالميين كافياً لتقوية الكرة الصينية على غرار ما فعلت الولايات المتحدة منذ السبعينيات. هنا يتوقف كثيرون في الصين عند أهمية هذه الخطوة، بيد أنهم يربطون نجاح التجربة بإجراء إصلاحات في مجالات متعددة.
وفي هذا الإطار، كانت صحيفة «لو موند» الفرنسية سبّاقة الى استكشاف الواقع المستجد في بلاد ماو تسي تونغ. الصحيفة الشهيرة تحدثت عن إغداق رجال أعمال أموالاً كثيرة على الأندية هناك، بيد أن الصحافي جي يويانغ يرى أن «اهتمام الصينيين بكرة القدم انخفض وهم ليسوا متفائلين بالنسبة إلى المنتخب الوطني»، وهو يعطي مثالاً على ذلك: المقارنة بين حجم الملاعب وحجم السكان، قائلاً: «يبلغ عدد سكان مدينة شنغهاي 20 مليون نسمة، بينما يتسع ملعب هونغكو فيها لـ 35 ألف متفرج ولا يحضر فيه سوى 10 آلاف».
أحد أنصار فريق شينوا، ويدعى دينغ دينغ، رأى أن الاحتراف في البلاد لا يزال فتياً، مشيراً الى أن «استقطاب الأسماء العالمية ليس كافياً لتطور الكرة في البلاد»، لافتاً الى أن بعض اللاعبين لا يتوانون عن التدخين والشرب بشراهية خلال الحفلات، وبعضهم قد يفتعل المشاكل على غرار ماو جيانكينغ، لاعب شينوا، الذي أُوقف لضربه رجلاً في أحد المطاعم.
مناصر آخر، رفض الكشف عن اسمه لمراسل الصحيفة الفرنسية، ذهب أبعد من ذلك معتبراً أن الدولة مقصرة تجاه كرة القدم، بعكس اهتمامها بالألعاب الفردية أمثال كرة الطاولة، حيث تغدق المليارات على الأخيرة كما حدث في أولمبياد بكين 2008، كما أنها تقوم بتدريب الأطفال في المدارس على هذه الألعاب.
إذاً، مخاوف مبررة لدى بعض الصينيين من إمكان نجاح هذه التجربة، لكن في كل الإحوال فإن فوائدها ستكون أكبر من الأضرار.


الحلّ بجيلٍ سياسيّ جديد
يذهب بعض الصينيّين الى أن وصول جيل جديد الى المسؤولية على رأس الحزب الشيوعي الحاكم في البلاد، خلال الانتخابات هذه السنة، سيساعد على تطوير الذهنيّة السائدة تجاه كرة القدم، مقارنة بالذهنيّة المتّبعة تجاه الألعاب الفرديّة.

الهند بعد الصين: دوري محترفين بنجوم مخضرمين
رغم أن المقارنة بين الكرة الصينية والهندية ليست في محلها، حيث لا تزال الأخيرة متخلّفة كثيراً على مستوى اللعبة الأولى في العالم، إلا أن الهند تحاول السير على خطى الصين بتقوية بطولتها المحلية؛ إذ أعلنت إقامة دوري للمحترفين للمرة الأولى في البلاد يضم ستة فرق هي: كالكوتا وهالديا وباراسات وهوورا ودورغابور وسيليغوري، ستتنافس في ما بينها لمدة 7 أسابيع فقط. ولهذه الغاية، استعانت الهند بلاعبين عالميين مخضرمين على غرار الإيطالي فابيو كانافارو (الصورة)، الذي سيعود عن اعتزاله، والفرنسي روبير بيريس والأرجنتيني خوان بابلو سورين والإسباني فرناندو مورينتيس والنيجيري جاي جاي أوكوتشا، وذلك مقابل حصولهم على مبالغ مالية كبيرة.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار