23 محرم 1433

الاقتصاد الصيني... هل أفلت مواسم الازدهار؟

أكد مسؤول بارز في الحكومة الصينية الخميس الماضي ما تداولته مؤخراً مجموعة من الأرقام والمؤشرات من أن الاقتصاد الصيني المزدهر على مدى الفترة الماضية تراجع بشكل لافت في الشهور القليلة الماضية على وقع الأزمة الاقتصادية، وأن حقبة النمو ما فوق العشرة في المئة للاقتصاد قد أصبحت جزءاً من الماضي.
فقد صرح "يو بين"، المدير العام لوحدة الأبحاث "الماكرو اقتصادية" التابعة لمجلس الدولة الحاكم قائلاً: "نعتقد أن الصين تقترب من نهاية فترة النمو الاقتصادي المرتفع، ونحن اليوم نحتاج إلى نمو معتدل ومعقول".
ويأتي هذا التباطؤ في الاقتصاد الصيني، وإن كان غير مفاجئ بالنظر إلى تقديرات المتابعين للاقتصاد، ليسدد ضربة أخرى للاقتصاد العالمي الذي يمر بأزمة خانقة، مع احتمال دخول بعض البلدان الأوروبية في مرحلة الركود المزدوج بعد فترة قصيرة من التعافي لم تدم طويلاً، لكن الصين كان يُنظر إليها باعتبارها محركاً مهماً ومحتملاً لإعادة تحريك عجلة النمو في الاقتصاد العالمي، وهو الدور الذي لعبته فعلاً قبل ثلاث سنوات عندما أسهم النمو الاقتصادي القوي في الصين المدعوم بحزمة التحفيز التي أقرتها الحكومة الصينية عقب اندلاع الأزمة المالية عام 2008 والمقدرة قيمتها بنحو 586 مليار دولار، في تفادي العالم لأسوأ ركود اقتصادي.
لكن تدبير الانكماش الاقتصادي الذي تشهده الصين حالياً يطرح أمام الحزب الشيوعي الحاكم العديد من التحديات، فمنذ تحرير الصين لاقتصادها وانفتاحها على اقتصاد السوق عام 1979 انخرط قادتها في اتفاق ضمني مع الشعب تعمل بموجبه على ضمان نسبة عالية للنمو الاقتصادي لإخراج البلد من الفقر مقابل تعزيز شرعية الحزب وضمان استمراره في الحكم. كما أن مساحات واسعة من الساحل الشرقي للصين أصبحت مزدهرة في ظل النمو الاقتصادي والفرص الكبيرة التي جاء بها الانفتاح، بحيث تحول ملايين الصينيين في غضون جيل واحد فقط إلى الطبقة الوسطى الأكثر استهلاكاً، وكان من الضروري الحفاظ على نسبة النمو العالية لاستيعاب العدد الهائل من الخريجين الجامعيين كل سنة وتوفير الوظائف للملايين من العمال المهاجرين من مناطقهم الريفية إلى شرق البلاد بحثاً عن العمل وفرص أفضل. واليوم مع تنامي التوقعات بتراجع النمو الاقتصادي، ينشغل المسؤولون الصينيون بالتداعيات المحتملة لذلك على الصعيد الاجتماعي، لا سيما قبل التحول الكبير في القيادة الصينية المرتقب بحلول عام 2012، فقد شهدت محافظة "جوانجدونج" على سبيل المثال وهي القاعدة التصديرية الأساسية في شرق البلاد، سلسلة من الإضرابات العمالية التي تُعزى أساساً إلى تراجع الطلب في أوروبا والولايات المتحدة. وأكد المسؤول الصيني البارز في لقاء أمام الصحفيين أن نسبة النمو الاقتصادي في الربع الأخير من 2011 قد انخفضت إلى ما دون 9 في المئة بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة واستمرار أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو، وأضاف أن توقعات النمو في العام المقبل ستكون أقل من 9 في المئة متبوعة بنمو يتراوح بين 7 و8 في المئة حتى عام 2017، وأوضح المسؤول الصيني هذا الأمر قائلاً: "لقد نمت الصين بسرعة كبيرة على مدى العقود الثلاثة الماضية، لكن اليوم تغيرت بعض الأمور بما فيها العامل الديموغرافي وميزان الطلب والعرض في القوى العاملة".
وتؤكد هذه التوقعات الاقتصادية ما كان يعرفه بعض المراقبين منذ مدة من أن الصين تدخل مرحلة مؤلمة من إعادة الهيكلة بسبب التحول من اقتصاد قائم على التصدير والإنفاق الحكومي السخي على مشاريع البنية التحتية إلى اقتصاد يتجه نحو الاستهلاك الداخلي.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار