11 ذو القعدة 1432

مصر.. والصين.. علاقات وثيقة


وجهت سفارة الصين دعوة إلي اللجنة المصرية للتضامن لعقد لقاء في دار السفارة يوم الخميس 15 سبتمبر وكان محور اللقاء هو العلاقات الخاصة التي تربط مصر والصين بعد مرور 55 سنة علي إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر.. ومرور 90 عاما علي تشكيل الحزب الشيوعي الصيني، و62 عاما علي إنشاء جمهورية الصين الشعبية.

وقد عبر السفير الصيني «سونغ أي قوة» عن هذه الفترة بقوله «فيما يتعلق بالعلاقة بين الحزب الشيوعي الصيني ومسيرة التنمية في الصين يمكن أن نلخصها بجملة واحدة ألا وهي أنه لا وجود للصين الجديدة ولا التنمية بها لولا وجود الحزب الشيوعي الصيني.. ففي مطلع القرن العشرين كنا نتعرض للغزو الإمبريالي خارجيا ونعاني من اضطهاد النظام الإقطاعي المستبد داخليا، فكانت الأمة الصينية مثقلة بالمصائب وعاش الشعب في مستوي متدن جدا..كان الشعب الصيني يبذل جهودا مضنية بحثا عن طريقة التحرير والتنمية، ففي هذه الظروف الخاصة وتماشيا مع متطلبات العصر وتمثيلا لها، حمل الحزب الشيوعي الصيني مسئولية تاريخية ليرأس الشعب الصيني بكل شجاعة من أجل تحقيق استقلال الأمة ورخاء البلاد وسعادة الشعب بعد مرور 90 عاما من النضال الشاق وانتصبت الصين الجديدة شامخة في شرقي العالم.

وعلاقات مصر والصين بدأت في مؤتمر باندونج الذي عقد في أندونيسيا خلال يونيو عام 1955 حيث التقي جمال عبدالناصر مع شوان لاي وزير خارجية الصين الذي نجح في إقناع الاتحاد السوفيتي بإمداد مصر بالسلاح بعد القرار الذي اتخذ عقب زيارة خروشوف وبولجانين إلي لندن في أبريل 1956 ومحاولة بريطانيا إقناعهما بحظر توريد السلاح إلي منطقة الشرق الأوسط التي كانت تلعب فيها مصر دورا رئيسيا في قضية التحرر الوطني وضد الأحلاف العسكرية الغربية.. وفي مقدمتها حلف بغداد الذي وقفت مصر ضده موقفا مضادا وحاسما ومعبرا عن رؤية ثورة يوليو في دعم القومية والوحدة العربية.

وفي ذلك الوقت اتخذت مصر مبادرة جريئة إذ قررت الاعتراف وقتها بالصين الشعبية.. وكانت بذلك أول دولة في الوطن العربي تعترف بالصين الشعبية التي لم تكن قد اعترفت بها الأمم المتحدة.

وعندما ساءت العلاقات بين الاتحاد السوفيتي الذي كان يمد مصر بالسلاح ويساعدها في بناء السد العالي والصين الشعبية قررت الصين سحب مندوبها في سكرتارية منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية التي شكلت في أواخر ديسمبر 1957 بعد أول مؤتمر لتضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية الذي دعا إليه جمال عبدالناصر وكان مقرها في القاهرة.

لم تستجب اللجنة المصرية للتضامن هذا الموقف.. وقررت فتح صفحة جديدة في العلاقات التضامنية مع الصين.. وبدأت علاقات جديدة في بداية الثمانينيات بين اللجنة المصرية للتضامن وجمعية الصداقة الصينية مع الدول.. وعقد أول مؤتمر للحوار العربي - الصيني خلال شهر مايو 1992، والذي ضم 21 شخصية من الشخصيات العربية من مصر ومختلف الدول العربية.. وصدر عنه كتاب خاص أصدرته اللجنة المصرية للتضامن وجاء فيه: فيما يتعلق بالنظام العالمي الجديد، يري الجانبان أن العالم اليوم يعيش في مرحلة انتقالية مهمة انتهت فيها المعادلة القديمة، بينما لم تتشكل المعادلة الجديدة بعد ويتطور العالم في اتجاه تعدد الأقطاب، هذا وعلينا أن نعمل علي إقامة نظام عالمي جديد يتميز بالاستقرار والعقلانية والعدالة ويفيد سلام العالم وتطوره، وهذا النظام العالمي الجديد ينبغي أن يبني علي أساس الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشئون الداخلية والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي.

وقال السفير الصيني في كلمته أيضا إن الدورة الثالثة للجنة المركزية للحزب الشيوعي قد أقرت أن الحزب سيضع التنمية الاقتصادية أول الأولويات لبناء الوطن ويسعي إلي الإصلاح الحازم داخليا والتنمية السلمية خارجيا، مما حدد اتجاها تسير الصين نحوه لتحقيق الإصلاح والانفتاح.

وكذلك تماشيا مع إجراء الإصلاح داخليا تنتهج الصين دائما استراتيجية الانفتاح القائمة علي المنفعة المتبادلة وتتمسك بطريقة التنمية السلمية، كما تهدف السياسة الخارجية الصينية إلي الحفاظ علي سلام العالم ودفع التقدم المشترك انطلاقا من المبادئ الخمسة للتعايش السلمي.. ونظرا لأن الصين عضو في مجموعة الدول النامية فإنها تتخذ تعزيز التعاون والوحدة مع الدول النامية كأسلوب لرسم سياستها الخارجية.. وأصبح هناك تاريخ متشابه ومسئولية مشتركة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين الصين والدول النامية، لهذا السبب تقف الصين دائما وراء الدول النامية للدعم والمشاركة في تعاون جنوب - جنوب منطلقة من المبادئ المتمثلة في المساواة والمنفعة المتبادلة والاهتمام بالنتائج الواقعية وإجراء التعاون الطويل المدي والتنمية المشتركة وتبذل جهودا كبيرة في تحقيق الازدهار والتقدم المشترك مع الدول النامية الصديقة.

وهكذا كانت العلاقات بين مصر والصين ذات طبيعة خاصة من الصداقة التي نحرص عليها. ولذا بادرت اللجنة المصرية للتضامن بالمشاركة في هذا الحفل الذي دعت إليه الصين في هذه المناسبة التاريخية المهمة مرور 90 عاما علي تكوين الحزب الشيوعي الصيني الذي شارك الزعيم ماوتسي تونج في تأسيسه.. ونرجو أن يحمل هذا اللقاء المشترك أسمي آيات الصداقة والود بين شعبي مصر والصين. وتحية إلي الحزب الشيوعي الصيني وقادته الذين حافظوا علي دورهم التاريخي في مساندة حركات التحرر الوطني والتضامن معها.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار