٢٥ أكتوبر ٢٠١٠

التجربة الصينية تؤكد أن تسريع النمو أفضل طريق لمحاربة الفقر




حتى وهي في سن السبعين تضطر الجدة الاندونيسية جييم إلى الاستيقاظ في بواكير الصباح لكي تعد الطعام وتجمع حطب الوقود لأسرتها الفقيرة. ويعاني حفيدها البالغ من العمر ثلاث سنوات من سوء التغذية كما لم يتمكن أي فرد من عائلتها من إتمام تعليمه الأولي أما بيتها الآيل للسقوط فليس فيه كهرباء ومرحاضه مجرد حفرة في باطن الأرض والأسوأ من ذلك أن الأسرة ليست لديها مورد لمياه الشرب النقية وعندما سألها الباحثون من جامعة اكسفورد عن الرفاه قالت لهم إنها لا تستطيع حتى أن تتصور ماذا تعني الرفاه.

أفادت مجلة "الايكونوميست" إن هذا النوع من الحرمان الذي تضعه لنا حالة الجدة جييم لا يزال أمرا شائعا على مستوى العالم وقد اعترفت بيانات الأمم المتحدة عن عام 2008 أن أكثر من ربع اطفال العالم النامي يعانون من الهزال ونقص الوزن وسدس سكان العالم لا يجدون مصدرا لمياه الشرب النقية وأقل قليلا من نصف السكان يستخدمون مراحيض غير صحية أو ليست لديهم مراحيض على وجه الإطلاق. ورغم هذه الحالة المفزعة فثمة بريق أمل يقول إن عدد من يعانون هذا الحرمان في عالمنا قل عما كان عليه منذ عقدين من الزمان وهو ما يعكس ما تم احرازه من تقدم على طريق تحقيق ما حدده العالم منذ العشر السنوات من أهداف تنموية للألفية الجديدة.

لقد أعطى قادة العالم لأنفسهم عام 2000 مهلة 15 عاما لبلوغ أهداف الألفية للتنمية وهذه الأهداف هي: خفض عدد من يعيشون يوميا على أقل من دولار وربع " بمعيار القوة الشرائية المكافئة" إلى النصف. ضمان حصول كل أطفال العالم على مرحلة التعليم الأولي. المساواة بين الذكور والاناث في حق التعليم. خفض معدل وفيات الاطفال تحت سن الخامسة بنسبة الثلثين خفض معدل وفيات الامهات بسبب الولادة بنسبة 75%. وقف انتشار مرض الايدز والملاريا وغيرهما من الامراض الرئيسية وبدء علاج المصابين لخفض نسبتهم أيضا. خفض نسبة المحرومين من المياه النقية ودورات المياه الامنة إلي النصف، زيادة المساعدات للدول الفقيرة وتحسين نوعية الحكم فيها.

ولكن قلة من الزعماء فقط هم الذين شاركوا بأن كي مون السكرتير العام للأمم المتحدة تفاؤله عندما قال إن أهداف الالفية التنموية تعد حجر زاوية في التعاون الدولي وانها ساعدت مئات الملايين من الناس في مختلف انحاء العالم وطبيعي أن يظهر بأن كي مون تفاؤله لأن تحقيق هذه الأهداف جزء من وظيفته كذلك فإن هناك بعض التقدم الذي جري احرازه بالفعل علي هذا الطريق في السنوات العشر الأخيرة وترصد منه:

خفض نسبة السكان الذين يعيشون على أقل من دولار وربع الدولار يوميا من 46% عام 1990 ليصبح 27% حسب ارقام عام 2005 والمستهدف كان خفضها إلى 23% فقط عام 2015.

خفض نسبة من يعانون من سوء التغذية من 20% عام 1990/1992 ليصبح 16% عام 2005/2007 والمستهدف هو خفضها إلي 10% فقط عام 2015.

خفض وفيات الاطفال تحت سن الخامسة من 10% عام 1990 ليصبح 2.7% عام 2008 والمستهدف خفضها إلى 3.3% عام 2015.

زيادة نسبة الملتحقين بمدارس التعليم الأولي من 82% من وصلوا سن التعليم عام 1998ليصبح 89% عام 2007/2008 والمستهدف أن تكون النسبة 100% عام 2015.

زيادة نسبة الحوامل اللائي يلدن بمساعدة طبية متخصصة من 64% عام 1990 لتصبح 80% عام 2008 والمستهدف أن تكون 100% عام 2015.

زيادة نسبة من لديهم مورد لمياه الشرب النظيفة من 71% عام 1990 ليصبح 84% عام 2008 والمستهدف ان يكون 5.85% من سكان العالم عام 2015.

ورغم ذلك فإن "الايكونوميست" تري من الصعب ايلاء قدر كبير من الثقة لعمليات تنفيذ أهداف الالفية لأن جزا كبيرا من هذه الانجازات لا يرتبط بجهود تحقيق اهداف الالفية وإنما يرتبط بعوامل أخرى مما طرأ على تركيبة الاقتصاد العالمي من تغير وعلى سبيل المثال فإن هدف خفض نسبة الفقر عام 2015 إلي نصف ما كانت عليه عام 1990 يقول عنها البنك الدولي ما يلي.. إن نسبة الفقر عام 1990 كانت 46% من سكان العالم النامي ولكنها هبطت في عام 2005 إلى 27% فقط ورغم تباطؤ عملية محاربة الفقر في العامين الاخيرين فمن المعتقد أن النسبة لا تزال على حالها المنخفض وهكذا يمكن القول بأن تحقيق هذا الهدف بخفض الفقراء إلى نصف نسبتهم مع حلول عام 2015 يصبح في متناول اليد ولكن هذا الانتصار الجميل يرجع أساسا إلى انخفاض نسبة الفقر في الصين من 60% عام 1990 لتصبح 16% فقط عام ،2005 ولأن فقراء الصين والهند وحدهما يمثلون أكثر من 62% من سكان العالم الفقراء فإن انخفاض نسبة الفقر في العالم تتوقف على حسن أداء هذين البلدين في تلك المسألة، وفي هذا الخضم يصبح تحفيز حكومات البلدان الأصغر حجما من الناحية السكانية لكي تحارب الفقر يعتبرإسهاما محدودا جدا في الانتصار الذي يجري الادعاء بتحقيقه في مجال محاربة الفقر.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار