
ففي الوقت الذي كانت فيه فنون (الليوه، والمزمار، والينبعاوي)، تصدح بأهازيجها وألوانها المختلفة داخل مبنى المركز الصيني، شارك الصينيون مؤدي هذه الفنون الحركات الجسمانية التي كان يقوم بها الراقصون مع كل لون، في تناغم فلكلوري تام بينهم، بينما وقفت النساء الصينيات أمام الأزياء النسائية التقليدية في نظرة تأمل للبس المرأة السعودية في الماضي والحاضر، ولاسيّما أن العادات الصينية تهتم بجانب الزي التقليدي، وتعتز بلبسه في المناسبات والأعياد الخاصة بها.
وفي الجناح الخاص بالنخلة السعودية والتمور، تجد الصفوف الصينية من مختلف الأعمار تنتظر نصيبها من تذوق التمر السعودي الفاخر، وشرب الشاي والقهوة التي تعبر عن الضيافة العربية الأصيلة، وهي نفسها التقاليد المعروفة لدى المجتمع الصيني، إذ يقدمون لضيوفهم الشاي، وأكلة (جياوتسي) الشهيرة، في حين بحث المسلمون الصينيون عن رشفة من ماء زمزم الطاهر، ليس ليرووا بها ظمأ عطشهم بل ليرووا بها ظمأ شوقهم إلى مكة المكرمة، إذ هلت دمعة مسنّ حينما شرب منها، مردّداً معها الله أكبر والحمد لله.
وفي السياق ذاته، أوضحت إحدى الزائرات وهي أستاذة اللغة العربية في أحد المعاهد المتخصصة في تعليم العربية في بكين، أن المملكة العربية السعودية، وجمهورية الصين الشعبية، بلدان عريقان، يتكئان على موروث ثقافي كبير، يميّزهما عن بقية الدول الأخرى، بحكم موقعهما الجغرافي والتاريخي الذي كان ملاذاً لإقامة عديد من الحضارات والثقافات التي بدأت منذ العصور الغابرة حتى وقتنا الحاضر.
وقالت الأستاذة لي تشو، في حديث لـ«وكالة الأنباء السعودية» أثناء تجوالها في أجنحة الفعاليات السعودية، إن هذه التعاقبات الحضارية للبلدين صنعت للشعبين السعودي والصيني، موروثات تراثية مختلفة، تعاقبت على حفظها الأجيال حتى وصلت إلى جيلنا الحالي، فأصبح لكل شعب بصمته الخاصة في التعبير عن ما يملك من ثروة فكرية وثقافية، في حين برز تقارب في بعض هذه الموروثات مثل: «الفن التشكيلي التقليدي والرقصات الشعبية والنحت، والأزياء».
حضر هذه الفعاليات التي ترسم لنا كل يوم لوحات إنسانية ثقافية معبرة، المستشار والمشرف على الإعلام الداخلي عبدالرحمن بن عبدالعزيز الهزاع، وعدد من المسؤولين في وكالة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة والإعلام، ومنظمو الفعاليات.