٠٨ يوليو ٢٠٠٩

موفد صيني لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط

في زيارة إلى منطقة الشرق الأوسط قادته إلى مصر وفلسطين وإسرائيل وسوريا ولبنان، أجرى المبعوث الصيني الخاص بشؤون الشرق الأوسط، السفير وو سيكا، محادثات مع القادة اللبنانيين للاطلاع على موقف لبنان الرسمي من الأزمة والحلول المطروحة. لقد تسلم الموفد الصيني حديثا منصبه الجديد كخبير في شؤون منطقة الشرق الأوسط، لتفعيل دور الصين في عملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة. لا بل تعرضت لضربة قاسية بعد حرب إسرائيل على غزة، وتصريحات نتنياهو - ليبرمان حول يهودية الدولة الإسرائيلية، والاستمرار في بناء المستوطنات والجدار العازل، والإصرار على تهويد القدس وجعلها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل اليهودية، ورفض المبادرة العربية في قمة بيروت للعام 2002، ورفض تنفيذ أي من قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وتحديدا حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وحقهم بإقامة دولتهم المستقلة على أرضهم وعاصمتها القدس. أكد الموفد الصيني أن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين مهمة جدا لتسوية أزمة الشرق الأوسط بصورة شاملة وعادلة. كما أن صانعي السلام الدائم في هذه المنطقة لا يمكن أن يتجاهلوا المبادرة العربية التي تؤكد حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. فحق العودة مسألة بالغة الخطورة بالنسبة إلى مستقبل لبنان واستقراره. وفي مناسبات عدة، أبدت الصين اهتمامها بدور لبنان في منطقة الشرق الأوسط، ودعمها لمسيرة الشعب اللبناني الذي يتمتع بروح معنوية عالية في مواجهة الصعوبات. وهي تؤيد مبادرة السلام العربية، وتحرص على تطبيق قرارات الشرعية الدولية بصورة شاملة وصولا إلى حل عادل ودائم لهذه المنطقة التي تلعب دورا أساسيا في الاقتصاد العالمي. ليس من شك في أن انخراط الصين الجدي في مؤتمر السلام يساهم في نجاح المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة بين العرب وإسرائيل، ويخفف من حدة التصريحات النارية التي تطلقها القيادة الإسرائيلية في هذه المرحلة بالذات. كما أن تحرك الصين الفاعل يدعم تحرك الإدارة الأميركية لإعادة تنشيط مفاوضات السلام المتوقفة بالكامل منذ أكثر من عام.وليست الصين بعيدة عن أجواء الموقف العربي تجاه ما يخطط لهذه المنطقة في المرحلة الراهنة. فالعرب منفتحون على المساعي الدولية ضمن الثوابت التي رسمتها مبادرة السلام العربية. ولبنان متمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ورفض التوطين بكل أشكاله، داخل لبنان أو في دول أخرى. لكن تحريك مسار المفاوضات السلمية رهن باستجابة إسرائيل لموجبات تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط. وابرز تلك الموجبات:- الوقف الفوري للاستيطان في جميع الأراضي الفلسطينية. - الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران 1967، وبشكل خاص من مرتفعات الجولان المحتلة. - إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس.- التطبيق الشامل للقرارات الدولية المتعلقة بالانسحاب غير المشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا، وقرية الغجر. لقد أكدت تصريحات المندوب الصيني الجديد على أن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة من الهدوء النسبي، وتراجع حدة العنف. وهي ظروف ملائمة لتحريك عملية السلام رغم الصعوبات الكثيرة المرتقبة بسبب تمسك كل من العرب والإسرائيليين بسقف مرتفع من المطالب. لكن تضافر جهود القوى المحلية والإقليمية والدولية المساندة للحلول السلمية لأزمة الشرق الأوسط كفيل بإيجاد جوامع مشتركة، وفرض تنازلات متبادلة لإنجاح عملية السلام. فالجميع يتحاشون الحل العسكري لأنه لن يقف عند الحدود العربية بل يتعداها إلى إيران ودول أخرى. وهو حل غير مضمون النتائج بل يفضي إلى حرب إقليمية بالغة الخطورة، تهدد الأمن والسلام في العالم. ختاما، تبحث الصين عن دور لها في عملية السلام المرتقبة في الشرق الأوسط.وهي تدعم الجهود المبذولة لإيجاد حل شامل للنزاع العربي - الإسرائيلي، على أساس قرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين ومبدأ "الأرض في مقابل السلام". ويتطلع لبنان وباقي الدول العربية إلى دور فاعل للصين بصفتها دولة ذات عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي. وهي مطالبة بألا تبقى محايدة بحيث تغيب دورها طوعا بل عليها أن تمارس ضغوطا مكثفة على إسرائيل لتطبيق القرارات الدولية. وتعتبر مشاركة الصين في مؤتمر شامل للسلام في منطقة الشرق الأوسط منطلقا لتعزيز دورها في هذه المنطقة، في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.فهل أن مندوب الصين جاء ليبارك حلولا سلمية باتت وشيكة في الشرق الأوسط، أم أن الصين ما زالت تفضل دور المراقب بانتظار حلول لم تنضج بعد؟

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار