24 ربيع الآخر 1433

الصين: التعددية السياسية مكان "الثورة الثقافية" الجديدة


إبتدأ الحديث في الصين عن اصلاحات سياسية، وهذا ليس خوفا من "ثورة الياسمين" على غرار الثورات العريبة أو بضغوط من الغرب. يعتقد المحللون الروس أن الصين بدون التعددية السياسية لا تحافظ على الانجازات التي حققتها. جاء ذلك في تعليقهم على بيان رئيس الوزراء الصيني "فين تزياباو" والذي أصبح مفاجأة عالمية ومفاده أن الصين بحاجة إلى إصلاحات سياسية والا يهددها تكرار مأساة الثورة الثقافية ايام "ماوتسي تونغ".
أثار اهتمام الغرب بتصرحات لقائد الصيني واقع أنه يغادر منصبه الحزبي الحكومي بعد انتهاء مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الخريف القادم. في هذه الأثناء يقيم المحلل السياسي "دينيس تيورين" بيان "فين تزياباو" بأنه لا يمثل ثورة في الوعي السياسي بقدر ما هو مقبلات تسليم الراية: "لا يجب تضخيم كلمات "فين تزياباو" بضرورة أحداث إصلاحات سياسية في الصين. إذ أن الحديث يدور في حده الأعظم عن استمرار السياسية فقط. ومن المحتمل أن تكون كلماته هذه رسالة وصية موجهة لقادة الصين الجدد لاستمرار سياسة الإصلاحات الواقعية والمرنة الهادفة إلى تشكيل نظام سياسي تعددي من نوع جديد في الصين. تواجه القيادة الصينية اليوم وقائع تشيكل أجيال جديدة من الشباب ذوي الدخل المرتفع والصداقة مع الانترنيت والمعرفة الجيدة بالإنكليزية. وطبعا الاهتمام بما ينشر في الغرب، إضافة إلى إمكانية زياراتها لمواقع تايوان الالكترونية. وطبعا في ظروف كهذه يصبح التطور الداخلي للصين بحاجة إلى تلطيف أجواء البناء السياسي.
ومع اعتراف المختص بوجود عدد من التناقضات الحادة في الصين إلا أنه لا يميل إلى تضخيمها ومن ضمنها طبعا تظاهرات طبقات سكانية مختلفة دفاعا عن مصالحها الاقتصادية معتبرا محاولات عدد من وسائل الإعلام الغربية ربط وعود "فين تزياباو" باستمرار الإصلاحات خوفا من إندلاع "ثورة الياسمين" على غرار التغيرات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بلا واقعية.
واستثنى من ناحيته "أندريه فولودين" رئيس مركز الأبحاث الشرقية في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة للخارجية الروسية أن تكون اقتراحات "فين تزياباو" نحو التعددية جاءت بضغط غربي: "الصين دولة كبيرة ولم تنظر أبدا ناحية الغرب. فهي تعيش حياتها الخاصة واهتماماتها الخاصة وببساطة يجري فيها تحولات تدريجية من نماذج تطور سياسي إلى غيرها، مترافقا ذلك مع تغيرات واقعية وغير كبيرة. بالطبع يأخذ الصينيون بالاعتبار الثورات العربية ولكني أعتقد بأن أهمية هذه الخبرة تتلخص فقط في فهم الخبرة الصينية الحالية من موقف انتقادي. طبعا هم لا يريدون تكرار فترة "الثورة الثقافية" أيام "ماوتسي تونغ" التي دعت البلاد إلى تطوير فوضوي. من هنا يقوم "فين تزياباو" بخطوات تحذيرية على أبواب بدء العمليات الاجتماعية الاقتصادية والسياسية الجديدة".
ما هي المسافة التي ستقطعها الصين في طريق النظام التعددي السياسي؟ يعتقد "أندريه كارنييف" نائب مدير معهد آسيا وأفريقيا في جامعة موسكو الحكومية بأن النخبة الصينية لم تتغلب بعد على المخاوف التي ارتبطت بمرحلة إعادة البناء بقيادة "ميخائيل غورباتشوف" التي أدت لانهيار الاتحاد السوفييتي. ولهذا لا تلجأ هذه النخبة لأية حركات حادة في الجسم الصيني. وستستمر البيانات عن امتثال الصين للمعايير الديمقراطية التي نادى بها حتى "ماوتسي تونغ" ولكن المختص يعتقد بأن الخطوات التي ستجري على الأرض ستتميز بالبطء والتدريج والحذر.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار