20 ربيع الآخر 1433

خبراء يؤكدون أهمية الدور الذي تلعبه اقتصادات البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في تنمية التجارة العالمية


تسلط "القمة العالمية للموانئ والتجارة"، التي تحظى برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الضوء في جلسة خاصة الضوء على الدور الكبير والتنامي الذي تلعبه اقتصادات مجموعة دول "بريكسBRICS"، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، في دفع النمو الاقتصادي العالمي. 

كما قال الخبراء بأن هذه الدول سوف تستمر في لعب دور بارز في تعزيز الاقتصاد العالمي في العام 2012، التي من المتوقع أن تشهد خلالها الاقتصادات المتقدمة ركوداً حاداً وتراجعاً في النمو. وتتضمن فعاليات "القمة العالمية للموانئ والتجارة" جلسة مراجعة شاملة للأسواق الناشئة تجمع خبراء القطاع من مختلف الدول لمناقشة دور هذه الاقتصادات في ضوء التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط. 

وبهذا السياق، قال فابيانو ميلنتشوك، منسق أبحاث مركز "بريكس" للسياسات: "أصبحت التجارة بين دول الجنوب على مدى العقدين الماضيين من أبرز سمات نظام التجارة الدولية بفعل تطوير التكامل بين الاقتصادات الجنوبية. لقد برز الدور الذي تلعبه البرازيل والصين ودول مثل روسيا وجنوب أفريقيا والمكسيك في دفع عجلة التجارة خلال العقد الماضي من الزمن، حيث مكنتها طبيعتها الهجينة من تبادل البضائع مع جيرانها الجنوبيين". 

وأضاف ميلنتشوك: "لقد عززت الأزمة المالية العالمية من حركة التبادل التجاري بين دول الجنوب، نظراً لتأثيراتها السلبية على أهم قطبين من أقطاب التجارة العالمية، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد أكدت الأرقام الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نمو التجارة بين دول الجنوب بين عامي 1996 و2009 بسرعة تفوق بنسبة 50% سرعة نمو التجارة بين دول الجنوب والشمال. وقد يسهم اتفاق البلدان النامية حول النظام العالمي للتفضيلات التجارية بساو باولو العام الماضي في تعزيز هذا النمو". 

من جهة ثانية، قال سانجيف سانيال، خبير الاستراتيجيات العالمية لدى بنك "دويتشه": "سوف يشهد اقتصاد منطقة اليورو هذا العام تراجعاً بنسبة 0.5%، حيث أنه سيتعرض للركود خلال النصف الأول من العام وسيشهد تحسناً تدريجياً خلال النصف الثاني. أما الولايات المتحدة، فسوف تحقق نمواً في إجمالي الناتج المحلي بنسبة تصل إلى 2.7% هذا العام. وبالرغم من اتجاه اقتصاد الصين إلى التباطؤ، نحن على ثقة من أنها ستتمكن من تجاوز المطبات الاقتصادية التي تواجهها". 

يدعم القادة الإقليميون هذه التوقعات الإيجابية فيما يتعلق بدور دول "BRICS" على الساحة التجارية الدولية. بهذا الصدد، قال أنتوني جاسكل، مدير أول التخطيط وتنمية الأعمال، شركة أبوظبي للموانئ: "تعتبر الهند أكبر الشركاء التجاريين للإمارات العربية المتحدة، في حين تأتي الصين في المرتبة الثانية. ومن المتوقع لمنشأة ميناء خليفة ومنطقة خليفة الصناعية بأبوظبي (كيزاد) أن تسهما في تعزيز هذا التوجه من خلال تحسين إمكانية الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية". 

وأضاف جاسكل: "ستسهم كيزاد وحدها بحوالي 15 إلى 20% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة بحلول عام 2030. وفي حين تم اعتبار التنويع الاقتصادي أحد أبرز أولويات رؤية الإمارة لعام 2030، يمكن تحقيق التوازن بين التجارة النفطية وغير النفطية من خلال إنشاء البنية التحتية الاقتصادية والتجارية التي تلبي احتياجات هذه القوى الفاعلة في الاقتصاد العالمي". 

وتعقيباً على العوامل التي تؤثر بشكل كبير في توجهات الاقتصاد العالمي، قال سانيال: "تعتبر تكلفة الطاقة وتقنية المعلومات من العوامل الأبرز التي تؤثر في مستقبل البنية التحتية للنقل حول العالم. ويبقى الشحن من أكثر سبل نقل البضائع فعالية وكفاءة، بغض النظر عن أن سفينة شحن واحدة تحتاج إلى آلاف الشاحنات لتفريغها. يعني ذلك بأن هامبورغ أقرب من ميونيخ إلى شنغهاي، من منظور الكفاءة باستهلاك الطاقة والتكلفة، وبالرغم من أن هذا قد يبدو غريباً بعض الشيء، إلا أن الارتفاع المضطرد في تكاليف الطاقة سوف يجعل من النقل عن طريق سفن الشحن الوسيلة المفضلة لنقل البضائع". 

وأضاف سانيال: "أما العامل الثاني من حيث الأهمية فهو الاتصال. فنحن نشهد تحولاً من عالم يقوم على الإنتاج/الاستهلاك الشامل إلى عالم التخصيص الشامل، الأمر الذي يؤثر في كيفية تعاطي قطاع النقل مع المتطلبات اللوجستية التي يفرضها هذا التحول. كما أن التقنيات الحديثة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، ستؤثر في طبيعة قطاع النقل في المستقبل القريب". 

وقال ميلنتشوك معقباً على الإمكانيات التي تتمتع بها اقتصادات الدول الناشئة الأخرى في إضعاف دورة دول مجموعة "BRICS" في قيادة الاقتصاد الدولي: "في عام 2005، رأى جيم أونيل من ’غولدمان ساكس‘ بأن هنالك مجموعة من الدول، مجموعة الإحدى عشر القادمة التي تضم بنغلاديش ومصر وإندونيسيا وإيران والمكسيك ونيجيريا وباكستان والفيليبين وتركيا وكوريا الجنوبية وفييتنام، التي تعتبر مرشحة بقوة لتصبح من أكبر الاقتصادات العالمية. إلا أن العدد الأكبر من هذه البلدان يفتقر إلى الاستقرار السياسي الذي مكن دول مجموعة ’BRICS‘ من استقطاب الاستثمارات الأجنبية الذي شكلت منصة للتطور الاقتصادي الذي تشهده. لذا فأنا أنظر بإيجابية إلى مستقبل هذه الدول". 

واختتم سانيال حديثه: "نعيش اليوم في عصر يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبيرة على مختلف المستويات – الجغرافية والتقنية والمالية. من شأن هذا أن يؤثر في قطاع النقل، بما أنه الشبكة الحيوية لدورة الاقتصاد العالمي. لذا، تعتبر ’القمة العالمية للموانئ والتجارة‘ منصة مثالية تجمع الخبراء الدوليين لتبادل الآراء والأفكار لوضع خطة تتناسب مع التغيرات التي يشهدها العالم اليوم". 

يستضيف مركز أبوظبي الوطني للمعارض "القمة العالمية للموانئ والتجارة 2012" بين 2 و4 أبريل، بتنظيم مشترك ما بين "توريت ميديا" و"سي تريد"، وبرعاية "بيتشتل" و"دي إن في" و"الإمارات للألمنيوم" (إيمال) وبنك الاتحاد الوطني وبنك أبوظبي الوطني وبدعم من: مرافئ أبوظبي ودائرة التنمية الاقتصادية وغرفة أبوظبي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والاتحاد الدولي للمرافئ والموانئ.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار