09 ربيع الأول 1433

كيف تكون المدرسة الإسلامية الصينية ؟

محمود ريا

إنها فاطمة، معلّمة اللغة العربية في المدرسة الإسلامية لأبناء قومية الخوي (الهوي) في "سي آن".

كان تعبيرها عن استقبال أشخاص مسلمين من العالم العربي حاراً إلى درجة تفوق الوصف، فهي لا تكاد تعرف ماذا تفعل، وعندما أرادت القيام بمهام الترجمة من الصينية إلى العربية وبالعكس، اختفى صوتها من شدة الانفعال.

فاطمة ليست المعلّمة المسلمة الوحيدة في المدرسة، ولكنها ربما المعلّمة المحجّبة الوحيدة فيها.

المدرسة تحمل اسم المسلمين في "سي آن"، ولكنها ليست لهم وحدهم، فهي تضم طلاباً وأساتذة من قوميات الصين كافة، ولكن الطابع الإسلامي يطغى عليها، نظراً لأن إدارة المدينة خصصت هذه المدرسة لأبناء قومية الخوي الذين يبلغ عددهم أكثر من ثمانين ألفاً في المدينة، ما جعل أكثر من أربعين بالمئة من طلاب المدرسة الستمئة من المسلمين.

هذا الطابع الاسلامي يمكن ملاحظته من خلال الرسومات على الجدران، التي تحوي كلمات إسلامية، ومنها أسماء الله الحسنى، ومن خلال أسماء الطلاب في الصفوف، فهذا إبراهيم، وهذا محمد، وهذا يوسف.

برنامج المدرسة التعليمي مماثل لما هو موجود في المدارس الصينية الأخرى، مع وجود حصص مخصصة لتعليم اللغة العربية، وثقافة قومية الهوي وحتى الدين الإسلامي، ولذلك تستحق هذه المدرسة حمل اسم "المدرسة الإسلامية لأبناء قومية الخوي (الهوي) في سي آن".
المدرسة مجهّزة بشكل جيد، ففي كل صف هناك جهاز (بروجكتور) يتم تقديم المادة التعليمية من خلاله، كما إن الصفوف واسعة وغير مكتظة بالطلاب نسبياً.

هذه التجهيزات التي يفتخر بها مدير المدرسة خلال جولة يقودك فيها إلى عدد من الصفوف، ينسب تأمينها إلى إدارة المدينة التي تبذل كل ما في وسعها من أجل تسهيل مهمته في تعليم أبناء قوميته الخوي، والقوميات الأخرى، في "سي آن".

إلا أن هناك المزيد الذي يفتخر به مدير المدرسة، وأراد لنا أن نراه، ألا وهو معرض ثقافة قومية الهوي في "سي آن"، والذي يضم روائع فنية، مثل الكتب القديمة، والألبسة التقليدية لأبناء القومية الذكور والإناث، وصور لنشاطات المدرسة، وغير ذلك من المقتنيات الجميلة.

المعرض يشكّل فرصة للتعرف الى أشياء جميلة وبسيطة في آن واحد، وهو ما يدل على مدى افتخار أبناء قومية الهوي بدينهم وبقوميتهم، من دون أن يعني هذا شعورهم بالتميّز أو الاختلاف عن غيرهم من الصينيين المقيمين في "سي آن" وفي غيرها من المدن الصينية الأخرى.

جولة أخرى تسعد بالقيام بها، ولكن هذه المرة في مركز الجمعية الإسلامية لقومية الخوي.


هناك يلتقي بك رئيس الجمعية هاشّاً باشّاً، شارحاً أوضاع المسلمين من أبناء قوميته، الذين يتجمعون في مقاطعة ذاتية الحكم في غرب الصين هي مقاطعة "تشينغهاي"، ويشكلون العدد الأكبر بين المسلمين الصينيين حسب الإحصّاء الرسمي، فيما تقيم أعداد منهم في المقاطعات الأخرى، ومنها مقاطعة "تشانغشي" وعاصمتها "سي آن".

يقول رئيس الجمعية إن المسلمين في "سي آن" يمارسون شعائرهم بشكل طبيعي، وتكتظ بهم المساجد العديدة في المدينة، ولكن هؤلاء المسلمين هم بحاجة إلى معرفة تعاليم دينهم بشكل أفضل، وإلى التعرف إلى الروح الحقيقية للإسلام، وهذا ما تحاول الجمعية القيام به.


في الجولة التي يقودك بها في أرجاء مركز الجمعية، يمكنك التعرف الى الكثير من النشاطات التي توضح الدور الذي تقوم به الجمعية، فهنا قاعة للدورات مجهزة بالخدمات السمعية البصرية، وإلى جانبها مكتبة كبيرة بعض كتبها مقدّم من محسن عُماني، وفي الجانب الآخر حاملة كتب تعرض عليها الجمعية أعداد المجلة التي تصدرها بعنوان: "مسلمو شانغشي"، وهي تصدر باللغة الصينية، ويتم إصدار بعض الأعداد من حين لآخر باللغة الانكليزية، وحتى باللغة العربية.

وفي المركز أيضاً مصلى كبير، ويحرص رئيس الجمعية على إدخالك إلى الباب المجاور ليريك الحمّامات، ويقول هي مثل الحمّامات في بلاد المسلمين الأخرى، من أجل الحفاظ على الطهارة!







أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار