19 صفر 1433

ما هى الآثار الجانبية للإبر الصينية؟


الدكتور مراد الشحات طبيب الجراحة العامة بجامعة المنصورة

تسأل قارئة: ما هى الآثار الجانبية للعلاج بالإبر الصينية.. وما الحالات التى تستعمل فيها الإبر.

يجيب على هذا التساؤل الدكتور مراد الشحات طبيب الجراحة العامة جامعة المنصورة، قائلا إن الإبر الصينية هى إبر رفيعة جداً تغرز فى أماكن محددة من الجسم لعلاج بعض الأمراض، أو الوقاية منها. والصينيون هم أول من استعمل الإبر للعلاج، وكان ذلك منذ أكثر من ألف عام.

ويعتقد الصينيون أن الإبر تعمل على إعادة التوازن فى الجسم، وأن الطاقة (تسمى باللغة الصينية "تشى") تسير فى مسارات متعددة مختلفة فى جسم الإنسان، ولأسباب غير معروفة فإن بعض المسارات تصاب بخلل ما فيتأثر سريان الطاقة، ويمكن إعادة التوازن بغرز الإبر فى مواضع معينة من هذه المسارات. 

وفى بداية الأمر كان هناك حوالى 365 نقطة متفرقة فى الجسم لغرز الإبر، لكن عدد هذه النقاط زاد كثيراً مع تطور العلاج، حيث تعتمد نتيجة العلاج على مكان غرز الإبرة، وعلى الزاوية التى تغرز فيها، ويحتاج الممارس إلى تدريب عميق للوصول إلى مستوى معقول فى الممارسة.. وبالإمكان استبدال الإبر فى بعض الأحيان بالضغط المباشر على النقاط المحددة، ويمكن أحياناً استعمال تيار كهربائى رفيع لزيادة التأثير العلاجى، وعادة لا توضع أية مادة كيميائية على الإبر قبل غرزها، وإنما يكتفى بتأثيرها المباشر على النقاط المحددة من المسارات.

وهناك بعض الحالات التى تستعمل فيها الإبر الصينية: 
فقد استعملت الإبر الصينية بنجاح فى علاج الآلام، وخاصة المزمنة منها، وأمكن فى كثير من الأحيان الاستغناء عن المسكنات التى يمكن أن تسبب الكثير من الآثار الجانبية، حيث أجريت الكثير من الدراسات لإثبات فعالية الإبر الصينية فى علاج الألم، وأظهرت النتائج أن الذين عولجوا بالإبر الصينية قلّت آلامهم بنسب ذات دلالة إحصائية عالية.

والآن تستعمل الإبر الصينية لعلاج آلام الظهر والرقبة، ولعلاج الصداع والصداع النصفى، ولتخفيف آلام الولادة، أو ما يسمى الولادة دون ألم، ولتخفيف آلام المفاصل وتشنج العضلات.

وتستعمل الإبر الصينية كذلك للمساعدة فى علاج الإدمان، والإقلاع عن التدخين وتخفيف الوزن، كما أنها مفيدة فى علاج التوتر والقلق والاكتئاب، ولها دور فعال فى تخفيف الغثيان، وخاصة المصاحب للحمل عندما يكون هناك حذر من استعمال الأدوية المضادة للغثيان، حيث تختلف مدة العلاج اللازمة، وعدد الجلسات من شخص لآخر، وعادة تحتاج المشكلات المزمنة لعدد أكبر من الجلسات قد تصل إلى ثلاثة أسبوعيا، ولمدة طويلة، قد تصل إلى عدة أشهر، إما للوقاية من الأمراض، ولتحسين الصحة النفسية، فإن أربع جلسات فى السنة تكفى للوفاء بالغرض.

أما عن الحالات التى لا يمكن فيها استعمال الإبر الصينية، فهناك بعض الأمراض لا يمكن معها استعمال الإبر الصينية، وذلك مثل الأمراض الناتجة عن خلل فى الغدد، أو الأمراض المعدية والطفيلية، أو فى حالات الفشل العضوى مثل هبوط القلب والفشل الكلوى وتليف الكبد، والأمراض النفسية الشديدة مثل الفصام والهوس، وأخيراً الأمراض التى تحتاج لتدخل جراحى، أما عن الآثار الجانبية للعلاج بالإبر الصينية، فليس هناك آثار جانبية خطيرة للعلاج بالإبر الصينية، وخاصة مع استعمال الإبر الحديثة التى تستعمل لمرة واحدة فقط، وبذلك حدت من العدوى بالأمراض الناتجة عن عدم كفاية التعقيم بعد كل استعمال، فلا يعتبر الاقتناع بالعلاج عاملاً فى حدوث التأثير العلاجى، حيث أجريت الدراسات على الحيوانات التى استفادت من العلاج بالإبر الصينية، على الرغم من أنها لا تعى ماهية العلاج.

وهناك أمور ينصح بها قبل وبعد الجلسات العلاجية ومنها:
• تجنب أكل الوجبات الدسمة قبل أو بعد الجلسة العلاجية مباشرة 
• تجنب القيام بمجهود عضلى كبير أو ممارسة الجنس أو شرب الكحول لمدة ست ساعات بعد الجلسة 
• تنظيم الوقت والاستمرار بأخذ العلاجات والأدوية الموصوفة بواسطة الطبيب 
• عمل مفكرة للاستجابة للجلسات العلاجية وإطلاع المعالج عليها لمعرفة مدى الاستجابة للعلاج ودرجة التقدم به.

هل العلاج بالإبر الصينية معترف به الآن كوسيلة من وسائل العلاج؟
اعتُرف العلاج بالإبر الصينية فى الدول الغربية منذ حوالى مائة عام، حيث بدأ ينتشر فى مراكز مختلفة، وصارت له جمعيات ومراكز معروفة للتدريب، ولإعطاء الرخص بالممارسة، وبدأ الآن ينتشر فى المملكة العربية السعودية وفى العالم العربى، غير أن نسبة المعالجين المرخصين لا تزال قليلة ومحدودة.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار