17 ذو القعدة 1432

التعاون العربي الصيني .. من مقايضة النفط بالمنتجات الى الاستثمار المشترك

وقعت دولة الكويت والشركة الصينية للبتروكيماويات على اتفاقيات استثمارية لفترة خمس سنوات، وتشتمل هذه الاتفاقيات على انشاء مصفاة للبترول ومصنع للبتروكيماويات وغيرهما من المشروعات بقيمة نحو مليار يوان .

صرح بذلك السفير الكويتى لدى الصين محمد صالح الذويخ فى ندوة الطاقة للدورة الثانية للمنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية التى اختتمت مؤخرا.

وأختيرت مدينة ينتشوان حاضرة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوى بشمال غرب الصين لتكون المقر الدائم للمنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية.

واعتبر خبراء الطاقة الصينيون ان وضع الطاقة الصينية الذى يصفه الخبراء بـ " حصان صغير يجر عربة كبيرة " يقر بحث الصين عن امدادات الطاقة من الخارج ، وتعد الدول العربية منطقة مهمة فى استراتيجية الطاقة الصينية.

وفى نفس الوقت، أعرب كثير من المسؤولين الحكوميين والتجار العرب عن تفاؤلهم بالتبادل الصينى والعربى فى الطاقة ، وشرعوا في الاعداد النشط لمشروعات البتروكيماويات فى الصين.

بلغ الحجم المستهلك من النفط الخام 430 مليون طن فى الصين عام 2010 محتلا 10.6 بالمائة من اجمالى النفط الخام المستهلك فى العالم، ومنها 240 مليون طن من النفط الخام المستورد من الخارج. وتوقعت الهيئة المعنية ان 82 بالمائة من الطاقة المستهلكة الصينية بحاجة لاستيرادها من الخارج فى عام 2025.

وقال دوان تشينغ لين ، الخبير فى معهد الاقتصاد الشامل لأكاديمية العلوم الاجتماعية فى منطقة نينغشيا ان المؤسسات المملوكة للدولة الصينية، ومن بينها الشركة الوطنية الصينية للنفط والغاز الطبيعى والشركة الصينية للبتروكيماويات والشركة الوطنية الصينية للنفط البحرى وغيرها شاركت فى تطوير موارد النفط والغاز الطبيعى فى الشرق الأوسط وافريقيا وآسيا الوسطى. وبلغت الاستثمارات الصينية فى مجال تطوير الموارد فى سلطنة عمان والامارات العربية واليمن والسعودية وغيرها بضع مليارات دولار .

وارتقى التعاون الصينى والعربى فى مجال النفط بعلاقاتهما الاقتصادية والتجارية حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية بينهما من 36.7 مليار دولار أمريكى عام 2004 الى 145.4 مليار دولار أمريكى في الوقت الراهن ، وبلغ معدل الزيادة السنوى نحو 30 بالمائة.

وقال ما خه بين ، الأستاذ المساعد فى جامعة شيبى للقوميات ان التعاون الصينى والعربى فى الطاقة يتقدم بخطوات متسارعة الى علاقة شراكة تعاونية في مجال الطاقة، وتشتمل مجالات التعاون على التجارة والاستكشاف والاستخراج والتكرير والتعاون الدولى وغيرها .

وقال محمد الحسن شبو رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الصين ان الصين تحتاج الى النفط من الدول العربية ، ونحن كدول عربية نريد تعزيز التبادل والتعاون مع الصين فى مجالات السياسة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والطاقة الجديدة وغيرها .

وفى نفس الوقت، عدلت الدول العربية هيكل الصناعة لرفع نسبة الصناعات غير النفطية فى اجمالى قيمة الانتاج ، وتخفيف نسبة الاعتماد على صناعة النفط ، وجلب هذا الاتجاه فرصا وتحديات جديدة لدخول الصين الى السوق العربية.
وتعد السعودية أكبر دولة فى احتياطات النفط وحجم النفط المصدر فى العالم، وستصبح التعددية الاقتصادية ، وتخفيف نسبة الاعتماد على صناعة النفط هدفا لتنمية البلاد الكلية فى هذه السنوات. وتعتزم السعودية تخصيص 500 مليار دولار لبناء 6 مدن صناعية فى البلاد .

وظهر الاتجاه الجديد فى التعاون الصينى والعربى فى الطاقة حيث بدأت بعض مؤسسات الطاقة فى الدول العربية اتصالاتها بمؤسسات الطاقة فى مناطق غنية بالموارد بغرب الصين لمناقشة الاستثمار المشترك فى مشروعات بمجال البتروكيماويات.

بالاضافة الى ذلك، تعد الطاقة الجديدة مجالا ساخنا فى التعاون الصينى والعربي للطاقة. وبدأت بعض المؤسسات أعمالها الأولية فى مجالات الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، وستصبح مقايضة النفط والغاز الطبيعى بالطاقة الجديدة اختيارا جيدا.

ولكن الاضطرابات التي تجتاح الشرق الأوسط ألقت بظلالها على التعاون الصينى والعربى فى الطاقة. واعتبر بعض الخبراء ان تنفيذ مؤسسات الطاقة الصينية استراتيجية " الخروج " لا بد لها من التكيف مع التغير الجديد لتخفيض مخاطر الاستثمار فى التعاون الخارجى.

ويتعين على المؤسسات الصينية ان تعزز توقعاتها فى السياسات الجغرافية فى منطقة الشرق الأوسط لتجنب مخاطر الاستثمار من جهة، ومن جهة أخرى، حصلت السعودية وغيرها من الدول على حق السيطرة على بعض مؤسسات البتروكيماويات بأمريكا وأوروبا عبر عمليات الدمج والشراء، وتمتعت بالتفوق فى الاستراتيجية التكنولوجية لدفع العولمة، وعليه يتعين على المؤسسات الصينية ان تستغل هذه التفوقات لسد الفجوة التكنولوجية بين الجانبين.

وقال وانغ منغ الباحث المساعد فى معهد بحوث الشرق الأوسط انه لا يمكن ضمان سلامة امدادات الطاقة بالبلاد إلا باعداد أسواق ذات منافسة فعالة وتتمتع بالمبادئ النظامية والسوقية فى الاستكشاف والتكرير والبيع بالجملة والتجزئة، وتحسين آلية الاستثمار فى المنشآت التحتية للنفط والغاز الطبيعى وتحسين آلية سعر النفط.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار