٠٩ يوليو ٢٠١١

العمال الصينيون الصغار يصارعون للتأقلم مع العمل



تخاطب امرأة أنيقة في الأربعينيات من العمر نحو200 شاب وفتاة في ملعب كبير في شنزهن، المدينة الممتدة عبر الحدود مع هونج كونج. وتسأل صون يو قائلة: ''هل من الضروري أن نسقط حينما نتعلم المشي؟''. ''ضروري''، يجيب العديد من جمهورها من العمال في مصنع شركة فوجي زيروكس بصوت عالٍ.

تبدأ صون يو بثرثرة قصة حول شاب إنجليزي يعمل في مصنع، ولكنه يفقد وظيفته بالضبط حينما يصبح والده مريضاً، وبحاجة إلى مساعدة مالية. غير أن الأمور تبدأ في الإشراق، على أية حال، أثناء زيارة الشاب إلى المتحف البريطاني، رأى صورة لسفينة قديمة تحملت العديد من العواصف. وبعد مرور الزمن سريعا، فترة عقدين من الزمن، أصبح الشاب رئيسا لشركة تأمين. وربما أن خط القصة معقد، ولكن العبرة منها واضحة: ''الحياة''، تترنم صون يو قائلة: ''عبارة عن عالم تتخلله النكسات''.

إن صون يو ليست متحدثة مشهورة للتحفيز، كما لم يدفع جمهورها مبالغ كبيرة للاستماع إليها، بل إنها واحدة من مجموعة متزايدة من الإخصائيين النفسيين، والمعالجين النفسيين الذين يعملون مع المصانع الكبيرة في جنوب الصين لمساعدة قوة العمل المهاجرة من الشباب على التأقلم مع ضغوط العمل والنضوج.

من الناحية الأولى، تهدف الخطوة إلى زيادة معدل استبقاء الموظفين. وفي أوائل هذا العام، كتب ستيفن جرين، الاقتصادي في بنك ستاندرد شارترد، تقريراً بعنوان ''مطلوب: 25 مليون عامل''، ناقش فيه أن إنتاجية العمال ستكون مهمة في الصين في الوقت الذي يفوق فيه توليد الوظائف في الصين معدل الداخلين الجدد إلى قوة العمل. وكما أن التركيز على رفاه العمال يمثل كذلك رداً على موجة من عمليات الانتحار التي حدثت في العام الماضي في مصنع ضخم لشركة فوكسكون، المصنع المتعهد العملاق لأجهزة الآي فون الخاصة بشركة أبل، والمنتجات الإلكترونية الاستهلاكية الأخرى.

على نحو يتسم بالبصيرة، بدأ مصنع شركة فوجي زيروكس الذي يصنع الناسخات، والطابعات في مصنع شنزهن، برنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات الذي يستهدف الموظفين في المصنع، وذلك عام 2006. وفي العادة، يرأس الجهود شخص – ليوي ميهوا – وهي بحد ذاتها عاملة شابة مهاجرة، وليست مديرة رفيعة المنصب. وتروي ليوي ميهوا كيف تم البدء في البرنامج، لأن فريق الانتهاج بدأ يشتكي من أن العديد من العمال كانوا يفتقرون إلى مهارات الاتصال الأساسية. وكان المساق الأول حول ''كيف تعبر عن نفسك''. في الوقت ذاته، حسبما تقول ليوي ميهوا ، لم تكن تعرف ماذا تعني ''المسؤولية الاجتماعية للشركات''. وعلى أية حال، فإن ما كانت تفتقر إليه في لغة الإدارة، كانت تعوضه على نحو أكثر بالتعاطف. وبعد أن استطلعت الشركة آراء 500 موظف، قررت ليوي ميهوا أن العديد من القضايا غير مرتبط بالعمل، ولكنه كان ينبع من الشباب في قوة العمل، والانتقال لدى شعورهم بأنهم كانوا يعيشون بعيداً عن موطنهم.

في واقع الأمر، أثناء حديث صون يو في مصانع شركة فوجي زيروكس، يبدو أن العديد من الشباب والفتيات في سن صغيرة للغاية لدرجة أنهم قد يكونوا يمارسون لعبة الغياب عن المدرسة. ويبلغ متوسط سن العمال عشرين عاماً. وتقول ليوي ميهوا إن الجيل الذي ولد في تسعينيات القرن الماضي ''مبدع للغاية''، ولكن يجب أن نعطيهم التوجيه والإرشاد، وإلا سيتركون الوظيفة دون التفكير في العواقب. وتتراوح المساقات التي استنبطتها وزملاؤها بين تعلم ادخار المال، وتكوين الأصدقاء في بيئة جديدة، إلى التواصل مع الزملاء. يصف توشيهيكو أوكاجي، الرئيس المعتدل لمصنع شركة فوجي زيروكس في شينزهن، برنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات بأنه ''مثل الأم. فإذا واجهوا مشكلة، فإن هناك شخصاً يستمع إليهم''. ومن الناحية الأخرى، يقول إنه ينظر إلى قسم الموارد البشرية على أنه ''انضباط''. ويضيف: ''إن القسمين منفصلان تماماً. فالشباب لا يذهبون إلى الموارد البشرية حيث يواجهون مشكلة ما''.

انخفض معدل تغيير العمال إلى 3.5 في المائة سنوياً، وربما أنه معدل قياسي بالنسبة إلى جنوب الصين حيث ينتقل العمال المهاجرون من مصنع إلى آخر، أو يذهبون بعيداً بعد أن تغريهم فرص جديدة متاحة بالقرب من موطنهم في المقاطعات الداخلية في الصين. يتم تبني بدائل أخرى لهذه الطريقة المختلفة للغاية لإدارة قوة العمل من الشباب من جانب شركات متعددة الجنسيات، وذلك لزيادة معدل استبقاء الموظفين. وفي المنطقة الصناعية، في مصنع شركة فليكسترونيكس الذي يضم 52 ألف موظف في مدينة زهوهاي، بدأ مصنع مكونات إنتاج جهاز ألعاب إكس بوكس من شركة مايكروسوفت، فضلاً عن منتجات لمصانع إلكترونيات أخرى، بمبادرة للإرشاد بعنوان ''الأخ الأكبر، الأخت الكبرى''، وذلك لمساعدة الموظفين الشباب الذين يصارعون للتأقلم مع العمل، والعيش بعيداً عن عائلاتهم. تراجعت إدارة مقصف زهوهاي عن توظيف بائع للعمل، ويدير المقصف الآن أشخاص لديهم خبرة طعام وشراب الفنادق، الأمر الذي يعني أن الطعام أكثر لذة، ويجتذب المزيد من الموظفين. وكان هنالك تركيز كذلك على المنافسات خارج سياق العمل التي تسمح للموظفين بالتباهي بمواهبهم فيما يتعلق بكل شيء، من كتابة الخط، إلى تصميم الأزياء. وبين عرض أزياء حديثاً أقيم في المعرض مواد تمت إعادة تصنيعها، بما في ذلك أزياء مصنوعة من لوحات الدوائر الكهربائية المطبوعة (من الألياف الزجاجية)، وأغلفة البلاستيك. ويعرض رئيس الموارد البشرية، إيش مينون، في مصنع زهوهاي في مكتبه قناعا تكعيبيا مذهلا صنعه موظف يدمج معدات السلامة، بما فيها أنابيب العوادم ونظارات الوقاية.

على أية حال، ليس هناك شيء مجرد بشأن النتائج. وانخفض معدل تغيير الموظفين في ''فليكسترونيكس زهوهاي'' بنسبة 20 في المائة عام 2010 في الوقت الذي كانت فيه الأجور ترتفع بحدة في جنوب الصين. ويقول مينون إن معدل تغيير الموظفين يتراجع حينما تعين الشركة عمالاً من الكليات المهنية، بدلاً من سوق العمالة العامة.

في شهر آذار (مارس)، قال مصنع شركة فليكسترونيكس إنه سيبدأ العمل مع منظمة صينية غير حكومية لتحضير العمال المهاجرين الريفيين لحياة مختلفة سيعيشونها حينما يصبحون عمال مصانع.

سهلت شركة فيكسترونيكس كذلك عملية الانتقال بتأسيس مركز للمهاجرين في زهوهاي بالتعاون مع منظمة غير حكومية أخرى. وفي صباح أحد الأيام أوائل هذا العام، قام فريق من المتطوعين بمساعدة موظفي ''فليكسترونيكس'' من مقاطعة هونان الكبيرة، بتأسيس رابطة خاصة بالمقاطعة. وتقول امرأة تلبس سترة وردية اللون: ''حينما انتقلت إلى هذه المنطقة، كنت جديدة هنا. وكنت آمل في تكوين بعض الأصدقاء''. واستخدم ما مجموعه 40 ألف شخص المركز منذ بداية هذا العام، ونحو 80 في المائة منهم من ''فيكسترونيكس''. ويحدد جيانج هونج يان، المعالج النفسي في المصنع، المشكلات الرئيسة التي يعاني منها العمال الشباب، حيث تتمثل بالحنين إلى الأهل ''والكثير من أمور الحب''.

يتضح الأمران في نهاية حديث صون يو في مصنع ''فوجي زيروكس''. وامتدت الجلسة من الساعة الواحدة والنصف حتى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، ولكنها تعطي رقم هاتفها في النهاية إلى الموظفين الذين يريدون جلسات خاصة. ويتجمع حولها عدد قليل من الشابات. وتركت إحداها العمل في مصنع شركة فوكسكون في نهاية الطريق للهروب من نهاية علاقة مربكة مع صديق لها قبل أن تعمل في مصنع شركة فوجي زيروكس. وتبكي الفتاة أثناء توضيحها أنها بحاجة إلى دعم والديها لأنها لا تستطيع أن تتحمل رؤيتهما يعملان معاً بمشقة في المزرعة في منزلها. وتريد سونج تشاوكون البالغة من العمر 22 عاماً أن تترك العمل في التغليف، وأن تدرس اللغة اليابانية في نهاية المطاف. وتريد أن تعرف إذا ما كانت سيرتها المهنية قد وصلت إلى نهاية مسدودة. وتقول، وهي على وشك البكاء: ''ما زلت شابة، ولا أدري كيف سيكون مستقبلي.. والمجتمع ظالم منذ البداية، وتبدو فرص الجميع مختلفة''.

إن ما يحتاج إليه هؤلاء الشباب كما يبدو هو عرافة أو جنية. ويبدو أن صون الصبورة بلا نهاية على قدر هذا التحدي. وتقول إنها شعرت كذلك بالتجاهل حينما انتقلت لأول مرة إلى مدينة شنزهن قبل سنوات، وتضيف: ''إن الجميع يبدأ من الحضيض. ونشعر جميعاً بالوحدة، والارتباك، لأن الوطن بعيد للغاية. ولكن لنواصل القيام بعمل نحبه فعلياً، وأن نكون مستعدين لأي فرصة يمكن أن تحدث في المستقبل''.

يبدو أن النساء الشابات حولها هدأن بسبب هذه النصيحة، وينتهي الاجتماع بعد قرابة ساعة من الزمن بروح من الصداقة الأخوية.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار