22 ذو الحجة 1431

آسياد غوانغجو يحقق طموحات الصين... وغلة العرب "ضامرة"



أسدل الستار السبت على منافسات دورة الألعاب الآسيوية الـ16 التي استضافتها الصين في مدينة غوانغجو، وحققت فيها أهدافها، فيما لم تصل غلة العرب الى حدّ الطموح الذي سبق الألعاب.

والهدف الأول تحقق قبل بدء الألعاب، اذ بات في استطاعة مدينة غوانغجو أن تنافس على استضافة إحدى الدورات الأولمبية بعد أن ملكت المدينة الجنوبية بنى تحتية ضخمة وحديثة جداً قادرة على استيعاب عشرات الآلاف من الرياضيين والرسميين والصحافيين وتخديمهم مهما بعُد الزمن، ولو إمتد إلى أكثر من نصف قرن.

والهدف الثاني كان في حفلة الإفتتاح التي اختلفت في الشكل والمضمون عن الاحتفالات السابقة التقليدية، وفاقت روعة وجمالاً افتتاح إلالعاب الأولمبية قبل عامين في بكين، ونالت إعجاب كل الذين حضروا وتقديرهم، وفي مقدمهم رئيس اللجنة الأولمبية الدولية البلجيكي جاك روغ، والمشاهدين الذي تابعوه عبر شاشات التلفزة، بحسب ما أشارت التقارير الصحافية الواردة الى المدينة المنظمة.

أما الهدف الثالث فهو مزدوج ويكمن في أن الصين وضعت نصب عينيها، بحسب تصريحات أطلقتها قبل الألعاب، أن تتخطى الـ165 ذهبية التي أحرزتها في آسياد الدوحة 2006، وأن تحاول تخطي ما حققته في دورة بكين 1990، وقد بلغت هذا الهدف بعد ان حصدت 416 ميدالية موزعة بين 199 ذهبية و119 فضية و98 برونزية في مقابل 341 قبل 20 عاماً هي 183 ذهبية و107 فضيات و51 برونزية.

ويكمن الهدف الرابع في إختبار الصين لرياضييها وإعدادهم لاولمبياد لندن 2012، وقد كان ناجحاً بكل المقاييس اذ ضمت بعثتها 977 رياضياً ورياضية 35 منهم أبطال اولمبيون و665 لم يسبق لهم أن شاركوا في اي تظاهرة رياضية إقليمية أو دولية. وقد نجح نصفهم تقريباً في إحراز ميداليات.

وسيطرت الصين على معظم الألعاب المهمة خصوصاً ألعاب القوى باحرازها 13 ذهبية من أصل 47 في مقابل 5 لكل من الهند والبحرين و4 لكل من اليابان وكازاخستان، و3 لكل من قطر والسعودية وكوريا الجنوبية.

وفي الرماية التي تعد 44 ميدالية، أحرزت الصين 21 ذهبية أي ما يقارب النصف، في مقابل 13 لكوريا الجنوبية و3 لكل من كوريا الشمالية والكويت وواحدة لكل من الهند واليابان وكازاخستان وقطر.

كما سيطر رياضيو الصين أيضا على السباحة، وحصدوا 24 ذهبية من أصل 38 في مقابل 9 لليابان و4 لكوريا الجنوبية وواحدة لسنغافورة، إضافة إلى 10 ميداليات من 10 في الغطس، علماً أن الصين مشهود لها في هذا الرياضة ليس على الصعيد القاري وانما على الصعيد الدولي، و3 ميداليات من 3 في السباحة الايقاعية.

وأحرزت الصين أيضاً 13 ذهبية من أصل 15 في الجمباز الفني و10 من 10 في الرقص الفني، لكنها خيبت الآمال في رفع الاثقال بعدما اعتاد رباعوها على كسر مزيد من الأرقام القياسية في كل مناسبة. واكتفت بتحقيق أكثر من النصف (8 ذهبيات من أصل 15 للجنسين) في مقابل 3 لكازاخستان و2 لكوريا الشمالية وواحدة لكل من كوريا الجنوبية وايران، وكذلك نصف ذهبيات الدراجات (7 من 14).

وتبقى نقطة ضعف الصين في الرياضات القتالية، لكنها وعلى رغم ذلك تصدرت ترتيب الملاكمة برصيد 5 ذهبيات من أصل 13 في مقابل 2 لكل من الهند وباكستان وواحدة لاوزبكستان وتايلاند والفيليبين وسورية، في حين لم تحرز سوى اثنتين في الجودو في مقابل 7 لليابان و6 لكوريا الجنوبية، وتساوت مع الأخيرة في صدارة التايكواندو (4 ذهبيات لكل منهما)، ولم تحرز أي ذهبية في المصارعة.

الحسابات العربية

ولم تتطابق حسابات الحقول العربية مع بيادرها، وجاء الإخفاق الأول والكبيرمن جانب قطر التي قال الأمين العام للجنتها الأولمبية الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني أن "الهدف تكرار انجاز الدوحة 2006 والطموح مشروع على رغم المنافسة القوية". وزاد: "نحن نحاول في أي بطولة نشارك فيها أن نحقق الرقم الذي تحقق في الدورة التي سبقتها، هدفنا أن نكرر الرقم الذي احرزناه في الدوحة، وآمل ان نوفق بتحطيم هذا الرقم أيضاً"، مشيراً في الوقت عينه إلى"صعوبة ذلك، فالدورة تقام في الصين، وندرك ماذا حقق الرياضيون الصينيون في أولمبياد 2008 على أرضهم خصوصاً انهم باتوا ينافسون في سباقات المسافات المتوسطة في ألعاب القوى".

وكانت قطر حلت تاسعة في آسياد الدوحة وأولى على الصعيد العربي برصيد 32 ميدالية (9 ذهبيات و12 فضية و11 برونزية)، وتراجعت في هوانغجو إلى المركز الـ18 أي تراجعت إلى الخلف مرتين برصيد 16 ميداية (4 و5 و7) أي النصف ايضاً.

وشاركت قطر بوفد كبير ضم 318 رياضياً بينهم 56 رياضية في 25 لعبة لعل وعسى تستطيع تحقيق ما تريد، لكن سيداتها غبن تماماً عن منصات التتويج وإن كان الهدف من مشاركتهن على حد قول الشيخ سعود هو "ايصال رسالة مفادها انه بعد آسياد الدوحة اصبح النشاط الرياضي للمرأة مطروحاً خصوصاً مع توافر المنشآت للسيدات التي تسهل مهمتهن".

وخسر منتخب كرة القدم القطري ذهبيته، وغابت الألعاب الجماعية العربية عن التتويج بالذهب، وكان أفضلها المنتخب الاماراتي لكرة القدم إذ أحرز الفضية، فيما حل منتخب السعودية لكرة اليد في المركز الرابع.

وحافظت السعودية على ترتيبها الـ13 على اللائحة، لكنها صارت أولى عربيا برصيد 13 ميدالية مع ذهب أقل من السابق (5 و3 و5) في مقابل 14 قبل 4 سنوات (8 وصفر و6)، فيما جاءت البحرين ثانية برصيد 9 ميداليات (5 وصفر و4) في مقابل 21 في الدوحة (7 و10 و4).

وتراجعت أيضاً الكويت والإمارات وسورية والأردن ولبنان، وسجلت عمان اسمها ببرونزية، وغاب اسم اليمن.

وتعتبر السعودية والكويت الأفضل عربياً خصوصاً ان الميداليات التي تحققت هي من عرق جباه سمراء ترعرت في شبه الجزيرة العربية، فيما اختلط الحابل بالنابل لدى بعثتي قطر والبحرين باختلاط الأسماء العربية مع الأجنبية للمجنسين الذين لم يكن معظمهم على قدر المسؤولية والتمثيل، ومن نجح منهم في سباق أخفق في الاخر وفي المقدمة مريم يوسف جمال.

ويبدو ان العراق الذي يعاني ويلات الحروب والتفجيرات اتجه على الارجح نحو التجنيس لان سمار سحنة العداء عدنان المنتفج، صاحب فضية الـ 800 م، هي أقرب الى افريقي المولد ولا تشير لا من قريب أو بعيد إلى مولود في اي بقعة من بقاع العراق.

ولا يبقى أمام هؤلاء المجنسين إلا أن يعدوا العدة للرحيل لاستبدالهم بأسماء ودماء جديدة على غرار شامي وجيمس كواليا (قطر) وبلال منصور علي (البحرين)، أو أن يستعدوا لموعد جديد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 في مدينة اينشيون في كوريا الجنوبية اذا لم تكن في حرب مع جارتها الشمالية.

وفي اليوم الأخير من الدورة، فقد القطري مبارك شامي ذهبية سباق الماراثون واكتفى بالبرونزية بعدما سجل 2.12.53 ساعة خلف الكوري الجنوبي جي يانغ جون (2.11.11 س) والياباني يوكيهيرو كيتاوكا (2.12.46 س).

وحل البحريني خالد ياسين (أو بيتر نديغوا)، صاحب فضية آسياد الدوحة خامسا ً(2.15.52 س)، فيما لم يكمل القطري الآخر جمال بلال سالم السباق وبدت عليه علامات المرض.

وكان شامي في الطليعة منذ البداية وبدا كأنه يسير إلى إحراز الذهبية على رغم مضايقة الكوري له طوال السباق من خلال محاصرته في الزوايا وعند المنعطفات أو قرب كل طاولة "الانعاش" على الطريق للتزود بالاسفنجات المبللة لترطيب الجسم أو للشرب فكان يرشقه بالمياه في شكل شبه متعمد.

وتضايق شامي وغضب أكثر من مرة لدرجة انه كلما شعر بالمضايقة دعا منافسه للتقدم عنه، ثم رفع يده عليه بهدف ضربه قبل ان يتفشش في زجاجات المياه.

وبقيت المنافسة شديدة بينهما حتى الكيلومترات الخمسة الأخيرة، حيث آثر يانغ جون الانطلاق منفرداً، فيما بدا شامي تعبا غير متحمس للحلول في المركز الأول والاحتفاظ بالذهبية، وخسر حتى الفضية بعد أن ترك الياباني كيتاوكا يتخطاه في الأمتار الـ20 الأخيرة على رغم انه كان يتقدم عليه بنحو 200 م.

من جانبه، لم يكن البحريني منافساً جدياً على رغم بقائه في كوكبة الطليعة حتى منتصف السباق قبل أن يتراجع ويكمل في المركز الخامس.

واحتفظت الصينية تشون شيو جو بذهبية الماراتون (2.25.00 ساعة)، وتقدمت على مواطنتها شياو لين جو (2.26.35 س) والكورية الشمالية كيم كوم أوك (2.27.06 س). وشاركت البحرينية ليشان غيمغتشو في السباق وحلت سادسة (2.33.56 س).

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار