16 ذو الحجة 1431

الألماس يرصع قدرات الصين الاقتصادية في عالم الأزمات



أصبح ذكر اسم الماس مرتبطاً بجنوب أفريقيا، التي تتسابق نحوها كبرى شركات التعدين بحثاً عن ذلك المعدن النفيس. ويعود ذلك لأواخر عام 1800 عندما وجد أحد الرعاة على ساحل نهر أورانج قطعة صغيرة من الماس تزن 21,25 قيراط.

وفي العام 1871 تم العثور على قطعة أكبر في منحدرات جبل “كولسبيرج كوبجي” تزن 83,50 قيراط. وبعدها بدأت شركات تعدين كثيرة في التوجه نحو جنوب أفريقيا حيث تحول الجبل الصغير لحقل تعدين كبير. وبانتشار التعدين في مناطق أخرى من البلاد، تم فتح منجم “كولينان” للماس في 1902 في إقليم “جواتينج” الذي تم العثور فيه على أكبر قطعة ماس في التاريخ حتى الآن بوزن 3106,75 قيراط.

وفي فبراير الماضي قامت شركة “شاو تاي فوك” للمجوهرات في هونج كونج بدفع مبلغ قياسي قدره 35,3 مليون دولار لقطعة تزن 507 قراريط وهي تعتبر أكبر قطعة يتم العثور عليها في القرن التاسع عشر من شركة “بيترا دايموند” المالكة لحقل “كولينان”.

وتخطط الشركة لصناعة قطعة مستديرة من هذا الحجر بوزن 120 قيراطاً لكنها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستطرحها للبيع أم لا. وتعكس هذه الصفقة مدى قوة سوق المجوهرات الصينية التي تعتبر الأكبر والأسرع نمواً في العالم.

ويقول مروان شتيلة صاحب محال “شتيلة للمجوهرات” بلندن “إذا وقفت النهضة الصينية على رجليها سيصبح من الصعب الحصول على مثل هذه القطع النادرة التي سيتم شراؤها في الصين”. وتعتبر “شاو تاي” من أكثر العلامات التجارية في صناعة المجوهرات شهرة في الصين، حيث تملك مصنعين لقطع الماس في جنوب أفريقيا وواحد في الصين بالإضافة إلى عدد من المصانع الخاصة بالأحجار الكريمة المنتشرة في الصين التي تنتج أكثر من 7 ملايين قطعة في العام الواحد. كما تملك الشركة نحو 1000 محل تجاري لبيع المجوهرات بقوة عاملة قوامها 30000 عامل موزعة بين هونج كونج ومكاو وماليزيا وتايوان وغيرها. ولمواجهة زيادة الطلب الصيني تخطط الشركة لزيادة فروعها إلى 2000 فرع بحلول العام 2020. وتبلغ مبيعات الشركة السنوية في الوقت الحالي نحو 3,9 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يتساوى طلب الصين من الماس مع طلب أميركا بوصفها أكبر مستهلك له في العالم وذلك في غضون العقد المقبل. ووفقاً لشركة “دي بيرس” للمجوهرات ستشكل الصين 16% من الاستهلاك العالمي للماس بحلول العام 2016 من نسبة 6% فقط التي كانت عليها في العام الماضي. ومن المرجح أن تظل أسعار الماس في الارتفاع خاصة الملون منه. ولم يعد الماس يمثل القيمة الجمالية في الصين فحسب، بل يرمز لآخر تطورات الوضع الاجتماعي والى الطبيعة الهرمية التي تتمتع بها ثقافة الاستهلاك.

وربما يمثل هذا الارتباط الحالي بالماس وبالسلع الفاخرة الأخرى مرحلة من مراحل التطور في العقلية الاستهلاكية الصينية. وارتفعت واردات الماس المصقول من مدينة أنتويرب البلجيكية التي تعتبر عاصمة الماس في أوروبا إلى الصين، بنحو 55% إلى 737 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

ويقوم “مركز أنتويرب العالمي للماس” بتوسيع جهوده في الصين من خلال إنفاق ملايين الدولارات على إقامة المعارض وتقديم الحوافز للمصممين الصينيين وغيرها من النشاطات. ويذكر أن مبيعات الشركة البالغة 50 مليون دولار سنوياً تذهب معظمها لتجار التجزئة الصينيين. وزاد “المعهد العالمي للأحجار الكريمة” الذي يقوم بالتدريب على تحليل وفرز وتسعير الماس من مقره في أنتويرب، من عدد منسوبيه في الصين من 5 فقط لأكثر من 200 خلال السنوات القليلة القادمة.

ومع ذلك، لا تعتبر الصين مستورداً فحسب، بل تم في العام الماضي اكتشاف منجم كبير للماس في مدينة داليان بمقاطعة وافانجديان. ومن المنتظر أن يحتوي هذا المنجم على 210,000 قيراط من الأحجار الكريمة والماس التي تفوق في جودتها تلك المستوردة من جنوب أفريقيا. وهو المنجم الوحيد الكبير للماس الذي تم اكتشافه خلال العقود الثلاثة الأخيرة في الصين. وبرزت جواندونج كمنافس كبير للهند بوصفها مركزا عالميا رائدا لقطع وصقل الماس حيث يعود الفضل في ذلك لانخفاض أجور العمال ومهاراتهم العالية بالإضافة لإعفاء صادر الماس المصقول من الجمارك.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار