١٣ أبريل ٢٠٠٩

ثورة صحية فى بلاد التنين

بكين - أزاحت السلطات الصينية الستار الاسبوع الماضي عن خطة عمل طال انتظارها في مجال الاصلاح الصحي بيد أنها مجرد خطوة أولى في مسيرة طويلة نحو علاج مشكلات مزمنة تشوب النظام الطبي في البلاد حسبما يرى محللون. وعلى مدى السنوات الثلاث القادمة سيتم إنفاق 850 مليار يوان " 124 مليار دولار" لخفض كلفة الدواء وبناء وتجديد المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية وتدريب العاملين وتطوير برنامج التأمين الصحي الحالي والتوسع فيه. واعترافا منها بحجم ما ينتظرها من مهام في هذا المجال عينت الحكومة نائب رئيس الوزراء لي كيبيانج لرئاسة لجنة خاصة مشكلة من 16 إدارة حكومية لتنسيق تنفيذ الإصلاحات المقترحة. ولا يكشف هذا عن التزام حكومي وحسب بل أيضا عن إدراك بان تحريك الإدارات وتنسيق جهودها أمر لا يقدر عليه إلا مسؤول حكومي بارز. وقد أظهر مسح أجراه المكتب القومي للإحصاءات أن الرعاية الصحية تتصدر قائمة أولويات المواطن الصيني. كانت الدولة في الصين حتى الثمانينات تتولي بصورة واسعة تغطية نفقات الرعاية الصحية. ومع تفكيك هذا النظام سجلت رسوم العلاج الطبي ارتفاعا فلكيا حيث كافحت المستشفيات التي تعاني من قلة التمويل للتماشي مع الطلب. وبحسب أرقام وزارة الصحة فانه في الفترة بين عامي 1985 و2005 زاد الدخل السنوي للمواطن الصيني 20 مرة بيد أن كلفة الرعاية الصحية زادت 133 مرة. بيد أن ردود الفعل على خطة العمل الحكومية الجديدة اتسمت بالامل المشوب بالقلق حيث يتساءل محللون عن سبل تحقيق أهداف معينة. وصرح ليو جوان أستاذ الاقتصاد بجامعة بكين لوكالة الانباء الالمانية " د.ب.أ" قائلا " الكشف عن هذه السياسة مجرد خطوة أولى في مسيرة الاصلاح". وقال ليو الذي عمل مستشارا لمجموعة الاصلاح إن الخطط الخاصة بالتوسع في نظام التأمين الصحي التي تغطي وتتكامل بشكل أوثق مع برامج التأمين الصحي الثلاث الحالية ستفيد المرضى بصورة ملحوظة بخفض التكاليف وتحديث العملية. كما أشاد بازالة العقبات أمام الاستثمار الخاص في المستشفيات العامة والغاء السياسات الراهنة التي تحد من الخيارات المتاحة أمام الاطباء الذين يختارون العمل في المؤسسات الخاصة. لكن ليو تساءل كذلك عن الكيفية التي ستضع بها الحكومة قائمة الادوية الاساسية التي تستهدف خفض تكاليف وسائل العلاج الشائعة. وتساءل "إننا لسنا واضحين بشأن إختيار المبادئ. من سيختار.... وعلى أية بيانات سيحددون اختياراتهم". كذلك تساءل البروفيسور زونج نانشان رئيس الجمعية الطبية الصينية والطبيب الشهير عن الكيفية التي ستعوض بها المستشفيات نواحي النقص المالي عندما يتم تخفيض تكاليف الدواء. تشكل مبيعات الدواء في الصين نحو 50 في المئة من عائد المستشفيات وقد اعتاد الاطباء الاسراف في كتابة الدواء. وبينما سيتم زيادة رسوم العلاج الطبي كما ستحصل المستشفيات على المزيد من الاموال الحكومية فقد صرح زونج لـ " د.ب.أ" بقوله انه لا يعتقد أن الصلة بين الاطباء وشركات الادوية ستنقطع في المدى القصير. وقد تردد أصداء هذا الفكر في صفحة الرأي بصحيفة تشينا ديلي في كانون ثان / يناير الماضي حيث جاء فيها " انه ليس سرا ان الاطباء يتلقون رشاوي من شركات الادوية نظير التوصية بأدوية هذه الشركات لمرضاهم". وتأكيدا على ما تقدم من مخاوف يثور السؤال الاكبر عما اذا كان المبلغ الذي من المفترض أن تسهم به الحكومات المحلية في المبلغ الاجمالي " 510 مليار يوان من 850 مليار يوان" سيري ضوء الشمس. وقال ليو " انه لتحد كبير بالنسبة للحكومات أن تجمع أموالا لكي تضخها في نظام التأمين الصحي لانها تعاني من ضغوط مالية ضخمة. وقد أكد نائب وزير المالية وانج جان ان الـ 850 مليارا ليس مبلغا نهائيا. ونقلا عنه وكالة شينخوا الرسمية فى مؤتمر صحفي يوم الاربعاء الماضي "مبلغ الـ 850 مليار يوان هو مبلغ تقريبي. أما بالنسبة للاستثمار الفعلي كل عام فان الحكومات المحلية هي التي ستدبره من بنود ستدرج في ميزانيتها ويتعين أن يتم هذا من خلال اجراءات قانونية".

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار