١٦ يناير ٢٠١١

وجود الصين في أفريقيا .. يهدد "وحيد القرن"



تهدد الزيادة المطردة في الصيد الجائر على يد عصابات إجرامية مسلحة بمروحيات ونظارات للرؤية الليلية وبنادق صامتة بدحر عمل استمر ثلاثة عقود للحفاظ على أنواع كانت على وشك الانقراض.
وتظهر الأرقام التي أصدرها الصندوق العالمي للطبيعة أن عدد حيوانات وحيد القرن التي تم قتلها في جنوب أفريقيا ارتفع بنسبة 173% العام الفائت، وهو توجه شهد زيادة في الصيد الجائر لم تحدث منذ خمسة عشر عاما في جميع أنحاء القارة.
ورغم أن جنوب أفريقيا تسمح بصيد قانوني محدود لوحيد القرن الأبيض، فإن مسؤولي الحدائق الوطنية يقولون إن 333 رأسا من حيوان وحيد القرن تم قتلها بشكل غير قانوني في العام الفائت كما تم تعريض عشرة من حيوانات وحيد القرن السوداء للخطر. وقد أصبح الإجمالي السنوي هو الأعلى على الإطلاق في جنوب أفريقيا وهو يقترب من ثلاثة أضعاف عام 2009 الذي تم فيه قتل 122 وحيد قرن.
ويحارب المشرفون على الحدائق والنشطاء البيئيين أيضا ارتفاعا مماثلا في الصيد الجائر في كينيا وتنزانيا وزيمبابوي حيث تقوم العصابات باستخدام أسلحة متطورة جدا لصيد هذه الحيوانات. وتعد ناميبيا هي البلد الوحيد ذو العدد الكبير من حيوانات وحيد القرن لا يعلن عن زيادة ملحوظة في عمليات قتل وحيد القرن.
وما يدفع إلى هذا الصيد الجائر هو الطلب المتزايد على قرون هذا الحيوان في الشرق الأقصى ويضخمه وجود الصين المتنامي في أفريقيا في سعيها للحصول على ثروة القارة المعدنية.
بشكل تقليدي، كانت قرون هذه الحيوانات مطلوبة لصناعة مقابض الخناجر وبعض الأسلحة الأخرى وكـ"علاج" لأمراض حمى عديدة في الطب الصيني التقليدي. ولكن كان هناك حملة دعائية وتجارية فعالة في أواخر تسعينيات القرن الماضي أدت إلى توقف كثير من الطلب على هذه القرون، مما سمح لحيوان وحيد القرن بفترة راحة قصيرة من الصيادين. وبإضافة ذلك إلى سلسلة من برامج الحفاظ الناجحة على الحيوانات، بدأت أعداد حيوانات وحيد القرن في أفريقيا في التزايد.
ولكن في السنوات الأخيرة، أخذت شبكات الجريمة المنظمة، وبالأساس في فيتنام والصين، تروج لمسحوق قرن وحيد القرن كعلاج لمرض السرطان رغم أنه لا يوجد أي دليل طبي يدعم هذا الادعاء.
والأسعار المرتفعة التي يتم دفعها لشراء هذه القرون تجعل صيد هذه الحيوانات تجارة مربحة، ويناضل حراس الحدائق لمواجهة عدو مسلح تسليحا جيدا بشكل متزايد.
في البداية، كانت الشبكات الفيتنامية والصينية تستخدم الثغرات الموجودة في الاتفاقيات التجارية الدولية لتصدير قرون حيوان وحيد القرن الذي حصلت عليه بشكل قانوني باستخدام شهادات اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض.
وقد أدت حملات قامت بها السلطات الجنوب أفريقية على هذه الثغرات إلى تفجر الصيد الجائر في السنوات الثلاثة الفائتة والذي تكرر في مختلف أنحاء القارة الأفريقية. ومنذ العام 2005 تم صيد ما يقدر بنحو 900 من حيوان وحيد القرن في كل أنحاء أفريقيا حيث شهد العامان الأخيران أكبر الزيادات.
وقال د.مورني دي بليسي، الرئيس التنفيذي للصندوق العالمي للطبيعة بجنوب أفريقيا: "إن زيادة عدد حيوان وحيد القرن الأبيض من 100 فقط في أواخر القرن التاسع عشر إلى أكثر من 20000 اليوم هو نجاح كبير لقصة الحفاظ على الحيوانات المعرضة للانقراض وهو ما يمكن عزوه بشكل كبير إلى الجهود المجتمعة لسلطات دولة جنوب أفريقيا وسلطات المحافظة على الحيوانات. ولكن مستهلكي قرن حيوان وحيد القرن عبر آسيا، وفي فيتنام بصفة خاصة، يقوضون هذه الجهود بتحفيزهم للعصابات الإجرامية على قتل هذا الحيوان. ولوقف هذه المذبحة، فهناك حاجة إلى دعم كبير لتنفيذ القانون."
ويعد حيوان وحيد القرن الأسود هو أكبر فئة من هذه الحيوانات عرضة للخطر. ففي ستينيات القرن الماضي كانت هذه الحيوانات هي أكثر الأنواع شيوعا في أفريقيا حيث كان يقدر عددها بنحو 70000 في مختلف أرجاء القارة. وبحلول منتصف التسعينيات، انخفضت أعدادها إلى نحو 2500. ومنذ ذلك الحين زادت إلى نحو 4000 ولكنها مازالت عرضة للخطر بشكل كبير. وتقدر أعداد وحيد القرن الأبيض بنحو 17500. وقد أصبح وحيد القرن الأبيض الشمالي، الذي كان في يوم من الأيام موجودا بوفرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يعتقد الآن أنه قد انقرض من البرية.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار