٣١ مايو ٢٠١٠

منتدى التعاون العربي الصيني .. هل يسهم في مواجهة تحديات المرحلة؟


يشكل منتدى التعاون العربي الصيني فرصة هامة للارتقاء بمستوى العلاقات التي تربط الجانبين على اساس الصداقة التقليدية الصينية العربية وعلى خلفية التجربة المتشابهة والأهداف المشتركة والمصالح المتداخلة التي تربط بين الجانبين في القرن الجديد.

وهذا المنتدى الجديد الذي عرض من خلاله الرئيس الصيني هو جيتاو وتصوراته الإنشائيه باعتباره خطوة هامة تعزز العلاقات الصينية العربية وتثري مقومات التعاون المشترك في المجالات كافة وعلى جميع المستويات ويساهم في دفع الجانبين الى استثمار الفرص ومواجهة التحديات يمثل نقطة تحول نحو التعاون المشترك لإزالة كل الخلافات التي طرأت بين الجانبين :عندما رفضت الصين التوقيع على اعتبار القدس عاصمة للدولة الفلسطينية ما اثار حفيظة السيد عمرو موسى بقوله: "ان عدم توقيع الصين على هذه المسألة من شأنه ان يعرقل دعم مواقف الصين في مناطق متعددة" .. لكننا نأمل ان يتم تجاوز هذه المسألة لا سيما وان الصين وقفت الى جانب الدول العربية حيال القضية الفلسطينية ودعمتها في المحافل الدولية.. الأمر الذي يجعل من موقف الصين حيال هذه المسألة.. مسألة "وقت" :كي تعيد النظر في مواقفها لا سيما وان الرئيس الصيني حدّد اربعة اهداف استراتيجية لدعم هذا التعاون وتهدف الى اقامة طفرة في علاقات الشراكة الصينية -العربية الجديدة المتمثلة في تقوية العلاقات السياسية على اساس الاحترام المتبادل وتكثيف التبادل الإقتصادي والتجاري بهدف تحقيق التنمية المشتركة وتوسيع تعميق التواصل الثقافي بما يحقق الاستفادة المتبادلة وتعزيز التعاون في الشؤون الدولية بهدف تحقيق وصيانة السلام العالمي والدفع بجهود التنمية المشتركة.

هذه الكلمة كما قالت وكالات الأنباء: لقيت صدى وتقديرا عاليا من المشاركين حيث قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى "ان هذا المنتدى سيكتسب اهمية كبرى باعتباره آلية جديدة للتعاون الصيني العربي والمبادئ الأربعة التي حددها جيتاو ستكون خطوات لإرشاد العلاقات الصينية - العربية فيما اعرب المندوب الفلسطيني لدى الجامعة العربية عن ثقته بهذه الآلية ودورها في دفع التواصل والتعاون الصيني العربي في المجالات كافة حيث وقع الجانبان على بيان مشترك بشأن تأسيس هذا المنتدى والذي تجيء اقامته بعد ان شهدت القاهرة افتتاح الدورة الأولى للاجتماع الوزاري للمنتدى في الرابع عشر من سبتمبر الماضي على هامش اجتماع مجلس الجامعة العربية في دورته الـ (122) حيث دعا وزير خارجية الصين والأمين العام لجامعة الدول العربية الى تجسيد هذا التعاون ووقعا على وثيقتين هامتين تتميزان بوضوح الأهداف وتنوع المضمون وسهولة التنفيذ ، وهما اعلان منتدى التعاون الصيني - العربي والبرنامج التنفيذي للمنتدى..

وهذا المنتدى يعكس الشراكة الحقيقية للتعاون المشترك بين الصين والدول العربية ويُعطي رسالة بان هذين الجانبين لديهما ارادة قوية في توسيع التعاون الواعد الذي سيعود بالفوائد الحقيقية على الجانبين العربي والصيني لأنه كما قال لي سفير الصين في عمان السيد يوهانغ ياننغ بإن هذا المنتدى بإنشائه سيفتح آفاقا واسعة لتعزيز الحوار الجماعي والتعاون بين الجانبين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية فضلا عن كونه سيصبح اطارا فعالا لتعزيز التعاون العملي بين الصين والدول العربية ويتعاظم اثره باستمرار لتحقيق النتائج الملموسة في ترسيخ الصداقة العربية التقليدية وتعزيز التعاون بين الجانبين في كافة المجالات والتي نمت هذه العلاقات مع الأردن بشكل مطرد لتحقيق الأهداف والطموحات المختلفة.

فالاحترام المتبادل يُمثل اطار علاقات التعاون المتكافئ لهذه المبادئ للتعايش السلمي من الجانبين حيث تدعم الصين بقوة عملية السلام في الشرق الأوسط ومبادرة السلام العربية وقضية فلسطين العادلة من اجل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة كما ابلغني وزير الخارجية الصيني السابق لي تشاو تشينغ ، بالإضافة الى ان بلاده تحترم جهود الدول العربية في اختيار طرق تنموية تتفق مع ظروفها الوطنية بارادتها المستقلة وترفض ربط الإرهاب بشعب او بدين.. فيما اكدت القمم العربية اكثر من مرة التزامها بسياسة الصين الواحدة.

وهذه القضايا الرئيسة تجعل من المنتدى اهمية لتدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري حيث قفز حجم التبادل التجاري بين الجانبين العربي والصيني من 36,7 مليار دولار عام 2004 الى 134 مليار دولار عام 2008 اي بزيادة ثلاث مرات ونيف خلال خمس السنوات او بمعدل سنوي يصل الى 38 في المائة.

ولا شك ان هذا التعاون العربي مع الصين التي تحتل مكانة اقتصادية وسياسية مرموقة في هذا العالم سوف يسهم في مواجهة التحديات ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة في ضوء الأزمة العالمية حيث كانت هذه القضية مدار بحث مؤخرا بين رجال الأعمال الصينيين والعرب وندوة الاستثمارات في مجينتة هانفشتو الصينية خلال العام الماضي حيث تم التوقيع على مشاريع بقيمة 1,5 مليار يوان وغيرها من المشاريع التي اسهمت بقوة في الحد من تراجع التجارة والاستثمار بين الجانبين.

واذا كان لهذا المنتدى جوانب سياسية واقتصادية فان دوره في دعم التواصل الثقافي كبير: حيث ساهم في اطلاق القناة العربية لمحطة التلفزيون المركزية الصينية ومشروع الترجمة المتبادلة للمؤلفات الصينية ، فضلا عن افتتاح مراكز لتعليم اللغات الصينية في الجامعة الأردنية ومعهد كونفوشيوس والذي تم يوم الأول من امس اجراء مسابقة باللغة الصينية بسفارة الصين في عمان حول سور الصين العظيم والبترا وهما من عجائب الدنيا السبع.

الأمل كبير في تعزيز الحوار الحضاري المشترك بين الجانبين ، وتشجيع الخبراء والمفكرين لتبادل نتائج ابحاثهم وتعزيز التفاهم والاستفادة المتبادلة من الازدهار والثقافة المشتركة لكل من الحضارتين الاسلامية والعربية والصينية بما يدفع هذا الحوار لمزيد من التعاون بين مختلف الحضارات ويخدم بناء عالم متناغم يسوده السلام الدائم والرخاء المشترك خاصة وان الصين والدول العربية كلتيهما تنتميان الى العالم النامي وتواجهان فرصا وتحدياتْ متشابهة ما يجعل الارتقاء بهذه العلاقات الى مستوى استراتيجي يتفق مع المصلحة المشتركة للشعبين وتدفع بقوة علاقات الصداقة والتعاون الصينية العربية في المرحلة الحالية امرا هاما وضروريا :لأنه يزيد من شأن التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين الصين والدول العربية الى درجات اعلى بما يعزز التضامن والتعاون بين الدول النامية ويصون السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار