وقعت كل من الصين والبرازيل في الأسبوع الماضي اتفاقية للتعاون في المجال البحري يسمح للطيارين الصينيين بالتدرب على الإقلاع والنزول من على ظهر حاملة الطائرات البرازيلية (ساو باولو). وتعتبر هذه الحاملة قديمة بعض الشيء فقد اشترتها البرازيل من فرنسا سنة 2000م، بغرض التدريب للطيارين، ويتدرب عليها بالفعل طيارون من البرازيل والأرجنتين، والآن من الصين.
ويتساءل الكثيرون عن مسببات مثل هذا التعاون، وهل يشير إلى احتمال أن تطور الصين وتبني في المستقبل حاملات طائرات خاصة بها، وهو ما يعتقد الكثيرون بأنها تتجه إليه، خاصة أنها اشترت بعضا من حاملات طائرات قديمة من كل من روسيا وأستراليا، ومع أنها حاملات قديمة، إلا أن الصينيين استفادوا من تصاميمها وهندستها، ويتجهون الآن نحو بناء حاملة طائرات جديدة، تصل حمولتها إلى 67,500 طن، خلال سنوات قليلة، كما تتجه الصين نحو تصنيع طائرات مقاتلة اعتمادا على نماذج لطائرات روسية، يمكن لها الإقلاع والهبوط من على ظهر مثل هذه الحاملات.
وفي المقابل، فإن البرازيل ستتمكن من شحن أربعة أقمار للاتصالات من على ظهر أحد الصواريخ الفضائية الصينية.
ويتساءل آخرون عن مغزى مثل هذا التطور، وهل يعني ذلك أن الصين تمتلك قوة زرقاء قادرة على توجيه قواتها البحرية في أعالي البحار.. والحقيقة أن السلاح البحري الصيني لا يزال يعتمد على سفن متوسطة وصغيرة، وراجمات للصواريخ، ومع ذلك فإن تطور الاقتصاد الصيني الهائل خلال العشر سنوات الماضية جعلها متعطشة إلى الحصول على موارد أولية سواء من أفريقيا، أو من دول المشرق العربي أوالخليج، أو حتى من دول أمريكا اللاتينية. وباتت عمليات القرصنة والاعتراض البحري سواء في مضيق مالاكا، بالقرب من ماليزيا وأندونيسيا، أو في بحر العرب بالقرب من المياه الصومالية، تهدد بالفعل قدرة الدول على تصدير سلعها عبر البحار، أو استيراد مثل هذه السلع.
وقد دفع ذلك الصين في أوائل سنة 2009 م إلى إرسال قوة بحرية صغيرة مكونة من ثلاث سفن إلى القرن الإفريقي لحماية السفن الصينية من اعتداءات القراصنة الصوماليين. لكن بروز الصين كقوة بحرية عالمية لن يكون سريعا، فهي ليست في عجلة من أمرها، وهي تبني نفسها اقتصاديا، وأصبحت تضغط على الولايات المتحدة، لأن لديها حوالى تريليون ونصف التريليون من سندات الخزانة الأمريكية. وهي تستطيع أن تضغط على الاقتصاد الأمريكي، إن هي طلبت، أو سحبت جزءا من احتياطياتها النقدية في الخزانة الأمريكية. وينظر الكثيرون إلى منتصف القرن الحالي كنقطة ترجيح لقوة عالمية جديدة متمثلة في الصين لتضارع القوة العالمية القديمة مثل الولايات المتحدة وروسيا. وما أشبه اليوم بالبارحة، فإن ميزان المدفوعات الأمريكي بدأ بنهاية القرن التاسع عشر يتغلب على ميزان المدفوعات البريطاني، وانتظرنا نصف قرن أو يزيد، كي تحل الولايات المتحدة كقوة بحرية محل بريطانيا.
أما البرازيل فهي تأمل أن تساعدها الصين على بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية كي تحمي مياهها الإقليمية واحتياطياتها النفطية تحت مياه المحيط الأطلسي. كما تأمل البرازيل أن تحصل على اعتراف الدول الكبرى بها كقوة إقليمية، وأن تصبح عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي..
لا شك في أننا نشهد اليوم تحولا تدريجيا ولكن بطيئا في موازين القوى الدولية، وربما يكون العالم على وشك الدخول في حقبة منتظم دولي متعدد الأقطاب، خاصة أن العالم يستعد الآن للخروج من الأزمة المالية العالمية بحساب تفاضل جديد بين القوة الاقتصادية، والقوى الاستراتيجية والعسكرية للدول.
ويتساءل الكثيرون عن مسببات مثل هذا التعاون، وهل يشير إلى احتمال أن تطور الصين وتبني في المستقبل حاملات طائرات خاصة بها، وهو ما يعتقد الكثيرون بأنها تتجه إليه، خاصة أنها اشترت بعضا من حاملات طائرات قديمة من كل من روسيا وأستراليا، ومع أنها حاملات قديمة، إلا أن الصينيين استفادوا من تصاميمها وهندستها، ويتجهون الآن نحو بناء حاملة طائرات جديدة، تصل حمولتها إلى 67,500 طن، خلال سنوات قليلة، كما تتجه الصين نحو تصنيع طائرات مقاتلة اعتمادا على نماذج لطائرات روسية، يمكن لها الإقلاع والهبوط من على ظهر مثل هذه الحاملات.
وفي المقابل، فإن البرازيل ستتمكن من شحن أربعة أقمار للاتصالات من على ظهر أحد الصواريخ الفضائية الصينية.
ويتساءل آخرون عن مغزى مثل هذا التطور، وهل يعني ذلك أن الصين تمتلك قوة زرقاء قادرة على توجيه قواتها البحرية في أعالي البحار.. والحقيقة أن السلاح البحري الصيني لا يزال يعتمد على سفن متوسطة وصغيرة، وراجمات للصواريخ، ومع ذلك فإن تطور الاقتصاد الصيني الهائل خلال العشر سنوات الماضية جعلها متعطشة إلى الحصول على موارد أولية سواء من أفريقيا، أو من دول المشرق العربي أوالخليج، أو حتى من دول أمريكا اللاتينية. وباتت عمليات القرصنة والاعتراض البحري سواء في مضيق مالاكا، بالقرب من ماليزيا وأندونيسيا، أو في بحر العرب بالقرب من المياه الصومالية، تهدد بالفعل قدرة الدول على تصدير سلعها عبر البحار، أو استيراد مثل هذه السلع.
وقد دفع ذلك الصين في أوائل سنة 2009 م إلى إرسال قوة بحرية صغيرة مكونة من ثلاث سفن إلى القرن الإفريقي لحماية السفن الصينية من اعتداءات القراصنة الصوماليين. لكن بروز الصين كقوة بحرية عالمية لن يكون سريعا، فهي ليست في عجلة من أمرها، وهي تبني نفسها اقتصاديا، وأصبحت تضغط على الولايات المتحدة، لأن لديها حوالى تريليون ونصف التريليون من سندات الخزانة الأمريكية. وهي تستطيع أن تضغط على الاقتصاد الأمريكي، إن هي طلبت، أو سحبت جزءا من احتياطياتها النقدية في الخزانة الأمريكية. وينظر الكثيرون إلى منتصف القرن الحالي كنقطة ترجيح لقوة عالمية جديدة متمثلة في الصين لتضارع القوة العالمية القديمة مثل الولايات المتحدة وروسيا. وما أشبه اليوم بالبارحة، فإن ميزان المدفوعات الأمريكي بدأ بنهاية القرن التاسع عشر يتغلب على ميزان المدفوعات البريطاني، وانتظرنا نصف قرن أو يزيد، كي تحل الولايات المتحدة كقوة بحرية محل بريطانيا.
أما البرازيل فهي تأمل أن تساعدها الصين على بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية كي تحمي مياهها الإقليمية واحتياطياتها النفطية تحت مياه المحيط الأطلسي. كما تأمل البرازيل أن تحصل على اعتراف الدول الكبرى بها كقوة إقليمية، وأن تصبح عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي..
لا شك في أننا نشهد اليوم تحولا تدريجيا ولكن بطيئا في موازين القوى الدولية، وربما يكون العالم على وشك الدخول في حقبة منتظم دولي متعدد الأقطاب، خاصة أن العالم يستعد الآن للخروج من الأزمة المالية العالمية بحساب تفاضل جديد بين القوة الاقتصادية، والقوى الاستراتيجية والعسكرية للدول.