
قد يكون يوم الثامن والعشرين من سبتمبر الحالي يوما فارقا في مستقبل العالم ماليا واقتصاديا وبالتبعية في باقي الأصعدة والمستويات، إذ تعلن الصين أنها ستطرح في ذلك اليوم سندات حكومية لبيعها باليوان لأول مرة خارج البلاد.
تعد -بحسب الخبراء- هذه الخطوة هي الأكثر ملاءمة للصينيين وأكثر جرأة وأكثر مرونة إذا ما أرادوا اتخاذ تدابير وخطوات عملية بحيث تصبح عملتهم المحلية عملة احتياط دولية، مما يجعل هذا الحلم قابلا للتطبيق على أرض الواقع.
فكما أعلنت الصين -وحسب التاريخ المحدد- أنها ستطرح من السندات ما يساوي ستة مليارات يوان أي نحو 880 مليون دولار في هونج كونج بهدف "تحسين الوضع الدولي لليوان" كما تقول وزارة المالية.
عملة الاحتياط الدولية هي العملة التي يتم الاحتفاظ بها بكميات كبيرة من قبل البنوك المركزية لدول العالم كجزء من احتياطياتها بالعملات الأجنبية، كما يتم استخدامها في عملية تسعير السلع التجارية الدولية مثل الذهب والنفط وغيرها.
ولأن العالم يحتاج إلى كميات كبيرة من عملة الاحتياط، لأغراض بناء احتياطياته من النقد الأجنبي، فإن الدولة صاحبة عملة الاحتياط تكون في مركز متميز، يمكنها من الحصول على احتياجات الاقتراض اللازمة لها بتكاليف أقل من غيرها من الدول، كذلك فإنها تتمكن من شراء احتياجاتها الاستيرادية من الخارج باستخدام عملتها الوطنية بشكل مباشر، أي دون حاجة إلى تحويلها إلى عملة أجنبية، مما يقلل من تكلفة المعاملات لعمليات الاستيراد إضافة إلى العديد من المزايا الأخرى.
تعد -بحسب الخبراء- هذه الخطوة هي الأكثر ملاءمة للصينيين وأكثر جرأة وأكثر مرونة إذا ما أرادوا اتخاذ تدابير وخطوات عملية بحيث تصبح عملتهم المحلية عملة احتياط دولية، مما يجعل هذا الحلم قابلا للتطبيق على أرض الواقع.
فكما أعلنت الصين -وحسب التاريخ المحدد- أنها ستطرح من السندات ما يساوي ستة مليارات يوان أي نحو 880 مليون دولار في هونج كونج بهدف "تحسين الوضع الدولي لليوان" كما تقول وزارة المالية.
عملة الاحتياط الدولية هي العملة التي يتم الاحتفاظ بها بكميات كبيرة من قبل البنوك المركزية لدول العالم كجزء من احتياطياتها بالعملات الأجنبية، كما يتم استخدامها في عملية تسعير السلع التجارية الدولية مثل الذهب والنفط وغيرها.
ولأن العالم يحتاج إلى كميات كبيرة من عملة الاحتياط، لأغراض بناء احتياطياته من النقد الأجنبي، فإن الدولة صاحبة عملة الاحتياط تكون في مركز متميز، يمكنها من الحصول على احتياجات الاقتراض اللازمة لها بتكاليف أقل من غيرها من الدول، كذلك فإنها تتمكن من شراء احتياجاتها الاستيرادية من الخارج باستخدام عملتها الوطنية بشكل مباشر، أي دون حاجة إلى تحويلها إلى عملة أجنبية، مما يقلل من تكلفة المعاملات لعمليات الاستيراد إضافة إلى العديد من المزايا الأخرى.
خطوة لتحقيق الحلم
كان ولا يزال لدى الصينيين حلم أن تتحول عملتهم الشعبية "اليوان" إلى عملة عالمية، في الماضي القريب، طرح الصينيون أولا هذه المسألة في تسعينيات القرن الماضي، لكنهم انحرفوا عن مسارهم بفعل الأزمة الاقتصادية الآسيوية التي حصلت عام 1997.
وبعد الأزمة المالية التي استحكمت حلقاتها منذ عام تقريبا استغلت الصين الوضع المالي المتأزم عالميا لإعادة طرح مسألة جعل عملتها عملة عالمية، وظلت تدفع بهذا الاتجاه، وكونت مع روسيا والبرازيل في آخر دورة منعقدة من قمة مجموعة الثماني مجموعة ضغط تطالب باستبدال الدولار الأمريكي كعملة احتياط دولية بسلة عملات رئيسية من بينها اليوان، وذلك من أجل نظام اقتصادي عالمي أكثر استقرارا.
وفي وقت سابق من هذا العام كرر البنك المركزي الصيني نفس المطالبة، إذ أكد زو زياوشوان أن الأزمة المالية العالمية أظهرت مخاطر الاعتماد على عملة واحدة، معرضا في ذلك بالدولار الأمريكي.
بيد أن عددا من الخبراء شككوا في قدرة الصين على تحدي العملة الخضراء، فقد رفض المحافظ السابق للبنك المركزي البرازيلي غوستافو فرانكو فكرة أن البرازيل والصين ستتخليان بالكامل عن التداول بالدولار، واصفا ذلك بأنه "مجرد كلام فارغ"، والطريف أننا سنعرف أن ذلك لم يكن "مجرد كلام فارغ".
لكن هذا الكلام –بحسب الخبراء- قد يتحول من كلام إلى فعل -إذا أراد الصينيون أن يجعلوا اليوان يتنافس مع الدولار كوسيط للتجارة العالمية- فسيكون عليهم تحويل اليوان إلى عملة قابلة للتحويل تُحدَّد قيمتها من خلال السوق والمتداولين والمستثمرين والحكومات والشركات حول العالم وجميعها تشتري وتبيع اليوان بحرية.
رغم هذه العقبة الكئود لما يتميز به الاقتصاد الصيني من خصوصية؛ فحتى عام 2005 ظل اليوان مثبت القيمة أمام الدولار، فإن الخبراء الغربيين في الشأن الصيني يجمعون- نوعا ما -على أن الصينيين في الطريق الصحيح نحو تحدي الدولار، ويرون أن ما يبقى ناقصا هو قرار سياسي يقضي بالانتقال من التصرف على الهامش إلى القيام بخطوة مصيرية.
وبعد الأزمة المالية التي استحكمت حلقاتها منذ عام تقريبا استغلت الصين الوضع المالي المتأزم عالميا لإعادة طرح مسألة جعل عملتها عملة عالمية، وظلت تدفع بهذا الاتجاه، وكونت مع روسيا والبرازيل في آخر دورة منعقدة من قمة مجموعة الثماني مجموعة ضغط تطالب باستبدال الدولار الأمريكي كعملة احتياط دولية بسلة عملات رئيسية من بينها اليوان، وذلك من أجل نظام اقتصادي عالمي أكثر استقرارا.
وفي وقت سابق من هذا العام كرر البنك المركزي الصيني نفس المطالبة، إذ أكد زو زياوشوان أن الأزمة المالية العالمية أظهرت مخاطر الاعتماد على عملة واحدة، معرضا في ذلك بالدولار الأمريكي.
بيد أن عددا من الخبراء شككوا في قدرة الصين على تحدي العملة الخضراء، فقد رفض المحافظ السابق للبنك المركزي البرازيلي غوستافو فرانكو فكرة أن البرازيل والصين ستتخليان بالكامل عن التداول بالدولار، واصفا ذلك بأنه "مجرد كلام فارغ"، والطريف أننا سنعرف أن ذلك لم يكن "مجرد كلام فارغ".
لكن هذا الكلام –بحسب الخبراء- قد يتحول من كلام إلى فعل -إذا أراد الصينيون أن يجعلوا اليوان يتنافس مع الدولار كوسيط للتجارة العالمية- فسيكون عليهم تحويل اليوان إلى عملة قابلة للتحويل تُحدَّد قيمتها من خلال السوق والمتداولين والمستثمرين والحكومات والشركات حول العالم وجميعها تشتري وتبيع اليوان بحرية.
رغم هذه العقبة الكئود لما يتميز به الاقتصاد الصيني من خصوصية؛ فحتى عام 2005 ظل اليوان مثبت القيمة أمام الدولار، فإن الخبراء الغربيين في الشأن الصيني يجمعون- نوعا ما -على أن الصينيين في الطريق الصحيح نحو تحدي الدولار، ويرون أن ما يبقى ناقصا هو قرار سياسي يقضي بالانتقال من التصرف على الهامش إلى القيام بخطوة مصيرية.
عقد واحد ويتحقق الحلم!
الصينيون طموحهم قريب بعيد، فقد قال مسئول رسمي صيني إن اليوان يمكن أن يكون عملة احتياطية مهمة بحلول عام 2020، ويمكن أن يكون اليوان قابلا للتحويل بحلول عام 2012، فقط يمكن أن يتحقق هذا الجدول الزمني الصارم -خلال فترة انتقالية تقارب 10 إلى 15 عاما- بحسب تقديرات عدد من الخبراء الغربيين.
ويتفق هذا ما مع صرح به وزير المالية الروسي ألكسي كودرين في يونيه الماضي إن اليوان الصيني قد يصبح عملة للاحتياطي العالمي بعد أن يصبح قابلا للتحويل بصورة كاملة, وقد يستغرق ذلك نحو عشر سنوات.
ومنذ فك ارتباطه بالدولار ارتفعت قيمة اليوان مقابل العملة الأمريكية بنسبة 19 % تقريبا.
لكن من بين هؤلاء الذين يتوقعون أن الصينيين قد يتحركون بسرعة أكبر نجد نيكولاس لاردي، وهو خبير في الشئون الصينية بمعهد بيترسون، يعلق بأن فكرة جعل اليوان قابلا للتحويل ليست بجديدة: فقد طرحها الصينيون في تسعينيات القرن الماضي، لكن تسببت الأزمة الاقتصادية الآسيوية عام 1997 في انحرافهم عن مسارهم، ويرى لاردي أنهم "يستطيعون القيام بذلك خلال سنتين أو ثلاث".
لكن تبقى مشكلة لدى الصينيين، وهي أنهم إذا كفّوا عن شراء الدولارات، فستتراجع قيمة أصولهم، غير أنه ثمة طريقة يستطيع الصينيون اعتمادها للتخفيف من تعرضهم للأصول بالدولار مع الوقت، وتتمثل في تحويل احتياطاتهم من سندات خزانة طويلة الأمد إلى سندات أمريكية قصيرة الأمد، ومن شأن هذا التحول أن يمنح الصينيين المزيد من المرونة في الابتعاد عن الدولار.
وبالفعل تحركت الصين بسرعة كما توقع لاردي ولكن بشكل آخر، فأعلنت عن بيع السندات الحكومية باليوان خارج أراضيها، فالواقع أن الصين ذات الاقتصاد القوي ليست في حاجة لتمويل عندما تطرح سنداتها للبيع خارج حدودها، شأنها في ذلك شأن البلدان النامية أو حتى الغنية التي تعاني ضائقة مالية، ففي الربع الثاني من هذا العام أضافت الصين إلى احتياطياتها من النقد الأجنبي ما قيمته 178 مليار دولار، لتتجاوز بذلك احتياطيات الصين من النقد الأجنبي حاجز تريليوني دولار، إنما الغرض النهائي هو تدويل اليوان وهونج كونج مجرد مختبر لذلك التوجه.
"والكلام الفارغ" بحسب محافظ البنك المركزي البرازيلي السابق صار فعلا، وبدأ -على استحياء وفي نطاق ضيق- ذاك الحلم في التحقق من ديسمبر 2008، عندما شرعت هونج كونج في استخدام اليوان لتسوية التجارة بين مجموعة مختارة من الشركات الصينية في إقليم جنوب جوندونج مع ستة بنوك مركزية في تعاملات تجارية يقدر حجمها بنحو 95 مليار دولار.
وفي أغسطس 2009 نشرت بلومبرج أن ثلاثا من أكبر الشركات الصينية، بدأت بالفعل في توقيع عقود تسوية صفقات صادراتها ووارداتها باليوان الصيني بدلا من الدولار الأمريكي مع هونج كونج وإندونيسيا. كذلك قامت الصين مؤخرا بعقد صفقات تجارية مع البرازيل باستخدام العملات المحلية للدولتين لأول مرة دون استخدام الدولار كعملة وسيطة.
ويتفق هذا ما مع صرح به وزير المالية الروسي ألكسي كودرين في يونيه الماضي إن اليوان الصيني قد يصبح عملة للاحتياطي العالمي بعد أن يصبح قابلا للتحويل بصورة كاملة, وقد يستغرق ذلك نحو عشر سنوات.
ومنذ فك ارتباطه بالدولار ارتفعت قيمة اليوان مقابل العملة الأمريكية بنسبة 19 % تقريبا.
لكن من بين هؤلاء الذين يتوقعون أن الصينيين قد يتحركون بسرعة أكبر نجد نيكولاس لاردي، وهو خبير في الشئون الصينية بمعهد بيترسون، يعلق بأن فكرة جعل اليوان قابلا للتحويل ليست بجديدة: فقد طرحها الصينيون في تسعينيات القرن الماضي، لكن تسببت الأزمة الاقتصادية الآسيوية عام 1997 في انحرافهم عن مسارهم، ويرى لاردي أنهم "يستطيعون القيام بذلك خلال سنتين أو ثلاث".
لكن تبقى مشكلة لدى الصينيين، وهي أنهم إذا كفّوا عن شراء الدولارات، فستتراجع قيمة أصولهم، غير أنه ثمة طريقة يستطيع الصينيون اعتمادها للتخفيف من تعرضهم للأصول بالدولار مع الوقت، وتتمثل في تحويل احتياطاتهم من سندات خزانة طويلة الأمد إلى سندات أمريكية قصيرة الأمد، ومن شأن هذا التحول أن يمنح الصينيين المزيد من المرونة في الابتعاد عن الدولار.
وبالفعل تحركت الصين بسرعة كما توقع لاردي ولكن بشكل آخر، فأعلنت عن بيع السندات الحكومية باليوان خارج أراضيها، فالواقع أن الصين ذات الاقتصاد القوي ليست في حاجة لتمويل عندما تطرح سنداتها للبيع خارج حدودها، شأنها في ذلك شأن البلدان النامية أو حتى الغنية التي تعاني ضائقة مالية، ففي الربع الثاني من هذا العام أضافت الصين إلى احتياطياتها من النقد الأجنبي ما قيمته 178 مليار دولار، لتتجاوز بذلك احتياطيات الصين من النقد الأجنبي حاجز تريليوني دولار، إنما الغرض النهائي هو تدويل اليوان وهونج كونج مجرد مختبر لذلك التوجه.
"والكلام الفارغ" بحسب محافظ البنك المركزي البرازيلي السابق صار فعلا، وبدأ -على استحياء وفي نطاق ضيق- ذاك الحلم في التحقق من ديسمبر 2008، عندما شرعت هونج كونج في استخدام اليوان لتسوية التجارة بين مجموعة مختارة من الشركات الصينية في إقليم جنوب جوندونج مع ستة بنوك مركزية في تعاملات تجارية يقدر حجمها بنحو 95 مليار دولار.
وفي أغسطس 2009 نشرت بلومبرج أن ثلاثا من أكبر الشركات الصينية، بدأت بالفعل في توقيع عقود تسوية صفقات صادراتها ووارداتها باليوان الصيني بدلا من الدولار الأمريكي مع هونج كونج وإندونيسيا. كذلك قامت الصين مؤخرا بعقد صفقات تجارية مع البرازيل باستخدام العملات المحلية للدولتين لأول مرة دون استخدام الدولار كعملة وسيطة.