٠٣ يونيو ٢٠٠٩

قفزة كبيرة في حجم المبادلات التجارية بين العالم العربي والصين

مع نهاية العام 2008 ، قفز حجم المبادلات التجارية بين العالم العربي والصين 133 مليار دولار أمريكى بمعدل نمو يقترب من 40 في المائة (بينما لم يكن يتجاوز 7ر36 مليار دولار أمريكى حتى عام 2004 وهو العام الذي تأسس فيه رسميا منتدى التعاون الصينى العربى المعروف إختصارا باسم ساكف).
من هذا الاجمالى ، سجلت قيمة الصادرات الصينية أكثر من 70 مليار دولار أمريكى لتتجاوز بذلك"وللمرة الأولى"الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر مصدر للعالم العربي (الصادرات الصينية لم تكن تتجاوز 32 مليار دولار فى العام 2006 وإرتفعت الى 42 مليار دولار فى العام 2007).
جاء ذلك فى أحدث كتاب للخبير الاقتصادى البريطانى سيمفاندورفر الذي أمضى أكثر من 15 سنة متنقلا في مؤسسات مالية وإقتصادية عريقة بين دمشق وبيروت ولندن وهونج كونج وبكين،الى أن إستقر به المقام محللا إقتصاديا في البنك الملكي الأسكتلندى بهونج كونج ، ويحمل الكتاب عنوان "طريق الحرير الجديد .. كيف يدير العالم العربي ظهره للغرب ويعيد إكتشاف الصين".
وقال سيمفاندورفر فى مؤتمر صحفى عقده اليوم ببكين للترويج لكتابه "إن العلاقات بين العالم العربي والصين خصوصا في المجال التجاري تمر حاليا بأفضل لحظاتها على الإطلاق ، وبالنظر إلى وتيرتها سريعة النمو يمكن للصين على المدى المتوسط تعويض أمريكا وأوروبا كشريك رئيسي للعرب ، لكن ذلك يتطلب بالضرورة أن تبدأ في إنتاج المنتجات فائقة التقنية " لافتا فى هذا الصدد الى ثلاثة عوامل رئيسية هى التجار العرب والجالية المسلمة الصينية وعضوية الصين فى منظمة التجارة العالمية.
وتابع قائلا:"وسط حالة الخلافات العميقة التى تعيشها الأمة العربية ، لايبدو أنها موحدة سوى على شيئ واحد فقط هو وارداتها من السلع الصينية ،فالتجار العرب الذين يتدفقون بالآلاف على مدن شرق الصين شهريا لشراء السلع والبضائع وخاصة مدينة "إى وو" التى تعرف بأنها مصنع العالم للسلع الصغيرة ومدينة "قوانغتشو" عاصمة مقاطعة قوانغدونج التى تحتضن سنويا معرض كانتون الدولى بدورتيه فى الربيع والخريف والذى يعد مؤشرا لقياس حالة الاقتصاد الصينى فيما يتعلق بالتجاره الخارجية .
فهؤلاء التجار العرب- بحسب سيمفاندروفر- يعزى إليهم السبب الرئيسى والمباشر فى نمو الصادرات الصينية الى الأسواق العربية بهذه الوتيرة المتسارعة خاصة وأنهم يلقون التشجيع من الصين والتسهيلات الملائمة لتطوير أعمالهم ، فيما السبب الآخر يعود الى الطفرة الهائلة التي عرفتها الصين منذ إنضمامها الى منظمة التجارة العالمية في ديسمبر 2001 أى بعد أشهر قليلة من وقوع هجمات 11 سبتمبر ، التى حرمت عشرات الآلاف من العرب من الحصول على التأشيرة وزيارة الولايات المتحدة وفي المقابل كانت الصين قد لينت بشكل كبير من إجراءات منح التأشيرات.
وبلغة الأرقام ، يوضح الخبير الاقتصادى البريطانى سيمفاندورفر، ان عدد العرب الحاصلين على التأشيرات الأمريكية لغير الهجرة انخفض من أكثر من 250 ألف تأشيرة قبل 11 سبتمبر الى 180 ألف تأشيرة بعد ذلك التاريخ وفي فترة زمنية تقل عن عقد من الزمن كانت هي ذاتها الفترة التي عرفت فيها الاقتصاديات العربية نسبة نمو كبيرة راجعة بالخصوص للعائدات المهمة من النفط وزيادة الاستثمارات.
ويمضي قائلا "إذا كان الأمر يحتاج بالنسبة لتاجر عربي إلى 18 يوما للحصول على تأشيرة الولايات المتحدة فلا يحتاج سوى ليوم واحد للحصول على تأشيرة الصين"، وليس من الغريب أن يرتفع بشكل كبير سنة بعد أخرى عدد العرب الذين يقدمون سنويا الى أسواق شرق الصين للتبضع حيث يفوقون سنويا ال 200 ألف شخص.
ويتطرق الخبير الاقتصادى البريطانى الى الدور المحوري الذي أصبحت تضطلع به مدينة دبي في تطور التجارة الصينية العربية وأيضا التجارة الصينية الأفريقية ، ويقول إن دبي مركز محوري في إعادة تصدير البضائع الصينية لعموم القارة الإفريقيا خاصة دول الشمال ، فهي منطقة عبور رئيسية للسلع والأفراد، كما أنها أيضا منطقة مهمة للخدمات المالية المرتبطة بذلك، وإنتزعت بجدارة حصصا من الأعمال والتجارة كانت تقوم بها سابقا جوهانسبورج كمركز محوري للخدمات المالية في إفريقيا، حتى أنه عندما قرر بنك التعمير الصيني فتح ثلاثة فروع له في الخارج كان واحد منها في دبي وليس في إفريقيا.
وخلال العالم 2008 إحتلت الصين المركز الأول كمصدر لواردات الإمارات العربية السلعية غير النفطية بحوالي 17 مليارا و300 مليون دولار غالبيتها عبر دبي التي تعيد تصديرها خصوصا الى العالم العربي وإفريقيا.
بالمقابل ، يلفت سيمفاندورفر الى تزايد أعداد المهاجرين الصينيين إلي العالم العربي وبالخصوص في شمال إفريقيا (مصر والجزائر وتونس والمغرب) وهى أعداد مرتفعة نسبيا قياسا ببقية دول الشرق الأوسط التى تفرض قيودا مشددا على العمال والتجار الصينيين .
ويرى سيمفاندورفر أن جزءا من العلاقات المتنامية بين الصين والعالم العربي تساهم فيه أيضا الجالية الصينية المسلمة، وبالخصوص قومية هوي (أكبر القوميات المسلمة العشرة الصينية) المنحدرة من العالم العربي وفارس ووسط آسيا ، فالصين تهتم بهذه الجالية من حيث بناء المساجد ومدارس تعليم اللغة العربية حتى تضطلع هذه الجالية بدور حلقة الوصل مع العالم العربي خصوصا في التجارة إذ يوجد حاليا 8000 من أبناء هذه القومية يعملون في الترجمة في مدينة "إي وو" وحدها كوسيط بين التجار العرب والصينيين .
ويقول "إن الصينيين المسلمين سواء كانوا مترجمين في مدن شرق الصين أو طلابا في جامعات عربية أو موفدين الى الحج أو أصحاب شركات في دبي ، جميعهم يشتركون ويسهمون فى تنفيذ السياسية الحكومية الصينية تجاه المنطقة العربية".
ويتوقع الخبير الاقتصادى البريطانى سيمفاندورفر ازديادا في العلاقات الصينية العربية مرده بالخصوص للنفط ، فأكثر من 50 في المائة من حاجيات الصين من النفط تأتي من الشرق الأوسط المنطقة التي تضم 70 في المائة من الاحتياطات العالمية ،
وبالتالي فاهتمامها سيظل مركزا على هذه المنابع المهمة رغم إعتمادها أيضا لكن بنسب أقل على النفط من إفريقيا وأمريكا اللاتينية أو آسيا الوسطى. وخلال السنوات الأخيرة أصبحت الاستثمارات العربية تتدفق بالمليارات على الصين سواء من السعودية والكويت وعمان والامارات في بناء مصافي وتكرير الخام ومجمعات بتروكيماوية .
وحسب إحصائيات بعثة جامعة الدول العربية في بكين فقد بلغ حجم الاستثمارات الصينية التراكمية في الدول العربية 44ر2 مليار دولار بنهاية 2007 بينما بلغ حجم الاستثمارات العربية في الصين 28ر1 مليار دولار خلال الفترة ذاتها .
ومن وجهة نظر إستراتيجية يعتبر سيمفاندورفر أن العرب "ربما لا يعرفون ماذا يريدون من الصين بإستثناء حصولهم على دعمها في القضايا السياسية من قبيل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني خاصة وأنها عضو دائم فى مجلس الأمن الدولى تتمتع بحق النقض (فيتو)كما أن حجم تجارتها مع إسرائيل لاتتعدى الخمسة مليارات دولار،، بالمقابل هم أيضا لايعرفون ماذا تريد الصين منهم بإستثناء أن يتيحوا لها سوقا واسعة ومفتوحة أمام بضائعها".
وإجمالا يعتقد الخبير البريطانى أن " كلا الطرفين فائز فى هذه العلاقة" بما أن الصين تصدر سلعها من المنتجات الاستهلاكية الرخيصة الى العالم العربي الذي هو في حاجة إليها، بينما العالم العربي خصوصا في الخليج يستفيد من مداخيل نفطية مهمة، لكنه يستطرد قائلا "إن الطرف العربي لايستفيد بشكل عادل من هذه العلاقة لكنه المسئول الأول عن ذلك قبل الطرف الصينى".

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار