٢١ مايو ٢٠٠٩

الصينيون قادمون

تنين عملاق أحمر بدأ يبتلع كل ما في طريقه، أذرعه امتدت من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب وأصبح يهدد عمالقة الاقتصاد الرأسمالي في عقر دارهم، ويكاد لا تخلو بقعة من العالم لا تجد فيها منتجاً أو سلعة من إنتاجه.ستون عاماً مضت على تأسيس جمهورية الصين الشعبية على يد مؤسسها الشيوعي ماوتسي تونغ، استطاع خلالها هذا البلد ذي 1.3 مليار نسمة، الانتقال من بلد ضعيف فقير محتل ومستباح إلى ثالث قوة اقتصادية عالمية متخطيا بريطانيا والمانيا ومقتربا بسرعة نحو قطبي الاقتصاد العالمي اليابان والولايات المتحدة الأمريكية.إلا أن الفضل يعود في معظم الإنجازات التي حققتها الصين إلى الثلاثين عاماً الماضية وتحديداً إلى العام 1978م عندما تبنى الحزب الحاكم خطة انفتاح اقتصادي وسياسي على العالم، فتحولت الموانئ الصينية إلى بوابات ضخمة للبضائع المصدرة والمستوردة، واعتمد الصينيون على توفر الأيدي العاملة الرخيصة لتقليل تكاليف الانتاج والتصنيع بدءاً من السلع المنزلية البسيطة وصولاً إلى تجهيزات التكنولوجيا المعقدة والآلات الحديثة الضخمة.ويبدو أن جميع العقبات والعراقيل لا تقف أمام هذا التنين المندفع بقوة فقد توجت الصين جهودها بانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 رغم الشروط التي اعتبرت مجحفة بحق الصين لتتحول منذ ذلك التاريخ إلى أحد الأقطاب المتحكمة بحركة التجارة حول العالم.وقس على ذلك ما تتمتع به الصين في جميع جوانب القوة فلديها جيش جرار يعتبر الأكبر في العالم مسلح بترسانة ضخمة وهي من الدول النووية وعضو دائم في مجلس الأمن، وفي 2003م دخلت النادي الفضائي الدولي من أوسع أبوابه بإطلاقها مركبة فضائية مأهولة.وإضافة إلى سورها العظيم الشهير، بنت الصين أطول جسر في العالم، فيما تجد مدنها تعج بالأبنية والقصور الضخمة وناطحات السحاب الشاهقة التي شيدها الصينيون رغم قصر قاماتهم وصغر فتحات أعينهم!فضلا عن أن الصين تتمتع بطبيعة خلابة وموارد طبيعية وتمتد مزارع الشاي والأرز الخضراء على مساحات واسعة من السهول والجبال الصينية.وفي الفترة الأخيرة انتهجت الصين سياسة منفتحة على العالم العربي وتحديدا دول الخليج حيث بلغ حجم التبادل التجاري الصيني مع الدول العربية 133 مليار دولار في 2008م، ومؤخراً تم افتتاح قناة فضائية صينية اقتصادية تبث باللغة العربية من مدينة دبي للإعلام، نشطت في استقطاب رجال الأعمال والسياح من المنطقة إلى الصين وعقد الندوات والمؤتمرات التعريفية بمناخ الأعمال والسياحة في الصين.وقد لاحظت العديد من العوائل العربية التي زارت الصين مؤخراً رخص الأسعار وحسن التعامل وجودة المناخ والطبيعة، والزائر للصين يتوقع ان يرى بلداً مزدحما يغص بالسكان، إلا أنه يلاحظ عوضاً عن ذلك نظافة البيئة واختفاء مظاهر الجريمة والتسول وعلامات الفقر بين الصينيين على كثرتهم!فهل تكون الصين الوجهة السياحية القادمة للسعوديين والخليجيين ويستقبلهم التنين بأحضانه بدون مخالب؟!

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار