١٩ أبريل ٢٠٠٩

تباين آراء حول قدرة التنين الآسيوي على التصدي للأزمة العالمية

تباينت آراء عدد من الاقتصاديين حول قدرة الصين على قيادة الاقتصاد العالمي ، والتصدي للازمة المالية في المرحلة المقبلة ، وفيما يراها بعضهم دولة قوية تتمتع باحتياطي نقد أجنبي ضخم ، ونمو إيجابي متسارع ،يزيد من قوتها شراكة مع دول الخليج ، في ظل اقتصاد أمريكي كهل يصارع من اجل البقاء ، ويعاني الفساد، يؤكد آخرون أن الصين رغم احتلالها المركز الثالث في الاقتصاديات العالمية بعد الولايات المتحدة واليابان ، إلا أن ثمة فجوة واسعة بينها وبينهما في مختلف نواحي الحياة ، فالناتج القومي الإجمالي الأمريكي يزيد بكثير عن نظيره الصيني ، ونفس الوضع ينطبق على التقدم التكنولوجي ، والصحي والتعليمي.يقول الخبير الاقتصادي عضو مجلس الشورى الدكتور زين العابدين بري «رغم أن الصين بدأت تحتل مركزا متقدما بين الاقتصاديات العالمية ، وضعها في المرتبة الثالثة ، إلا انه لازالت هناك فجوة كبيرة بينها وبين اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال ، . فالناتج القومي للأخيرة يزيد بكثير عن نظيرة الصيني، و التطور التكنولوجي الأمريكي يتفوق كثيرا عن مستويات التقنية في التنين الآسيوي ، وهكذا انعكس على نواحي الحياة المختلفة ، وبالتالي من الصعب تصور أن الصين ستكون الدولة القائدة في العالم في الفترة القريبة . ومع هذا فإن الاقتصاد الصيني ظل ينمو بوتيرة عالية خلال السنين الماضية ، وهو أمر استثنائي في ظل وجود الأزمة العالمية.وأوضح د. بري أن معدل النمو في الاقتصاد الصيني في العام 2007 بلغ 13في المائة ، و انخفض إلى 9في المائة في العام 2008، نتيجة الأزمة المالية العالمية . وارجع ذلك الانخفاض إلى الضعف في الطلب العالمي على المنتجات الصينية وبالتالي ضعف التصدير. وقللت الصين من اندفاعها نحو الاستثمارات الخارجية، فبعد أن كانت على وشك شراء بنك ليمان برزر الذي اشهر إفلاسه قبل بضعة اشهر ، تراجعت عن تلك الخطوة ، لشعورها بارتفاع درجة المخاطرة في ذلك الاستثمار ، رغم أن الصين من اكبر المستثمرين في سندات الخزانة الأمريكية نتيجة للفوائض المالية التي تمتعت بها في السنوات الأخيرة، حيث بلغت استثماراتها ما يقارب التريليون دولار. ويرى د. بري أن الصين استطاعت أن تتكيف مع الأزمة بشكل أفضل من الولايات المتحدة،لأنها لم تنشأ فيها من الأصل ،ولذا لن ينالها آثار اكثر من التي تتعرض لها بقية دول العالم ، ويكون ذلك في الغالب من خلال ارتباطها بالتجارة الخارجية، وتأثر الاستثمارات الأجنبية فيها، الأمر الذي يؤثر على ميزان المدفوعات، و مدى تأثر القطاع البنكي الصيني بهذه الأزمة.وبيّن د. بري أن الصين استطاعت أن تتجاوز بعض الآثار السلبية عن طريق استخدام وسائل السياسة المالية ، بالضخ المباشر من الميزانية الحكومية داخل الاقتصاد في القطاعات الإنتاجية أو من خلال معالجة مشاكل البنوك المالية إن وجدت. وأكد د. بري تأثر اقتصاد المملكة بالأزمة العالمية ، كونها تعتمد في اقتصادها على تصدير النفط ، حيث انخفض سعر البرميل نتيجة الأزمة ، وقلّ عليه الطلب رافقه انخفاض في الصادرات ، وكان لذلك الأثر الواضح على ميزانية الدولة. ومن فضل الله أن الاحتياطات المالية للبلاد عالية جدا، مما مكن الحكومة من إعلان اكبر ميزانية للمملكة ، مضيفا أن اكثر القطاعات المتأثرة بالأزمة في المملكة هو صادرات البتر وكيماويات مثل سابك ، كما فاقمت الأوضاع في سوق الأسهم.من جهته استبعد رجل الأعمال والمحلل الاقتصادي فهد بن جمعه لـ (المدينة) أن تتحكم دولة الصين في اقتصاد العالم قريبا ، لاسيما وأنها لازالت تتربع في المركز الثالث بعد أمريكا واليابان، فالأولى تمثل أكثر من 20في المائة من الناتج العالمي ،وبعدها يأتي اليابان فالصين هي دولة نامية فمعدل نموها الاقتصادي ،سوف يتراجع إلى 6في المائة.فيما كان لمدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية عادل محمد عبده رأي آخر، فهو يؤكد أن مفهوم « الاقتصاد المتحكم بالعالم « انتهى ، ولم يعد وجود للقطب الأوحد أو القوة المهيمنة ,ويرى انه سيحل محلها تكتلات اقتصادية، و تبادل منافع و يكون فيه الكل مستفيد لا هيمنة و لا تسلط كما كان سابقا القوي فيه يأكل الضعيف، ويعول على الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي في إرساء العدل الاقتصادي ، ويتمنى عبده الاستفادة من تشريعات الدين الإسلامي بهذا الخصوص، ويجزم أن الاقتصاد الصيني سيكون له الصدارة، وارجع تكيف التنين الآسيوي مع الأزمة الاقتصادية افضل من الولايات المتحدة،إلى قوتها كدولة اقتصادية عظمى تتميز بغزارة الإنتاج و التقنية العالية و العمالة الماهرة، ولم تترك مجالا إلا وخاضت فيه و أثبتت جدارتها وتميزت فيه بقوة ، اقتصادها واعد يتجه بقوة للأعلى رغم الأزمة . كما أن طريقة تعامل الصين مع الأزمة قلل من حدتها ، و ذلك حفاظا منها على مكتسباتها و استثماراتها حول العالم، و لديها احتياطات ضخمة من العملات الأجنبية خصوصا الدولار، ولها تطلعات وأهداف إستراتيجية في ذلك بعيدة المدى، و استثمارات ضخمة و فائض تجاري كبير و متنامٍ . و في الوجه المقابل يقف الاقتصاد الأمريكي اقتصاد كهل يصارع من أجل البقاء، ويواجه صعوبات جمة أبرزها الفساد المتغلغل في إدارته مما افقده الثقة .فضلا عن ارتفاع تكلفة الإنتاج فيه ، و استمرارية هجرة التقنية و الأموال والكفاءات الأمريكية للخارج تجعل من عملية الإنقاذ أكثر صعوبة . ناهيك عن تحوّله التدريجي من اقتصاد منتج إلى اقتصاد مستهلك. ولا يوجد أدنى شك أن الصين هي المرشح الأول و لديها المقومات أفضل من غيرها بكثير، خصوصا اذا أحسنت استغلال الشراكة في ذلك الأمر مع دول الخليج مما ينفع القطبين ( الصيني و الخليجي ) .

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار