٣١ يناير ٢٠١٢

اختطاف 25 خبيرًا صينيًا بسيناء


صرح مصدر أمني رفيع المستوي أن 25 خبيرًا صينيًا في مجال الأسمنت، اُحتجزوا، اليوم الثلاثاء، من قبل أنصار وأهالي المسجونين الخمسة علي ذمة تفجيرات سيناء .
وأكد المصدر، في اتصال خاص لمصراوي، أنه حال توجهه الخبراء الصينيين إلي عملهم بمصنع الأسمنت وسط سيناء، وحاولوا المرور في بالمنطقة المقطوع بها الطريق من قبل أنصار وأهالي المتهمين الخمسة، قاموا باحتجازهم في نفس خيمة الاعتصام القريبة من الطريق.
كما قرر الأهالي عدم الإفراج عن المتهمين للضغط علي الحكومة من أجل الإفراج عن الخمسة متهمين: محمد عبد الله رباع، المحكوم عليه بالمؤبد، وأسامه النخلاوي، محمد جايز، يونس أبو جرير، بسام الحويطاط ، المحكوم عليهم بالإعدام.
فيما أكد مصدر من جماعة التوحيد والجهاد التي قامت باحتجاز الخبراء، في تصريح خاص لمصراوي، أن المحتجزين قاموا باحتجاز الرهائن الصينيين ويتعاملوا معاملة حسنة، مشيرًا إلي أن أحدهم مسلم الديانة.

الصين وثورة الربط

بقلم : ستيفن س. روتش (عضو هيئة التدريس في جامعة ييل) ..بعد أن ظلّت الصين لمدّة طويلة الأمة الأكثر تفتّتاً على وجه الأرض، تجتمع الآن أطرافها على نحو لم يسبق له مثيل بفضل نوع جديد من الربط. فالآن يشهد مجتمع الإنترنت في الصين توسّعاً شديد السرعة، وتُصاحب هذا التوسّع آثار عميقة على الاقتصاد الصيني، ناهيك عن الأعراف الاجتماعية السائدة والنظام السياسي في البلاد. ويبدو أن هذا الجني من غير الممكن أن يُعاد إلى القمقم أبدا. فبمجرّد تمام الربط، لا سبيل للعودة إلى الوراء.
الواقع أن وتيرة التحوّل مبهرة. فوفقاً لإحصائيات الإنترنت العالمية، تضاعف عدد مستخدمي الإنترنت في الصين إلى أكثر من ثلاثة أمثاله منذ عام 2006، فبلغ 485 مليوناً في منتصف عام 2011 - أكثر من ثلاثة أمثال العدد في عام 2006. فضلاً عن ذلك فإن اندفاع الصين نحو الترابط لا يزال بعيداً عن نهايته. فبداية من منتصف عام 2011، كان 36% فقط من 1,3 مليار نسمة قادرين على الاتصال بالإنترنت- وهذا أقل كثيراً من النسبة في كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة، التي اقتربت من 80%.
ولكن مع انخفاض تكاليف الربط بشكل حادٍّ - من المتوقّع أن يفوق عدد مستخدمي الهواتف المحمولة نظيره من مستخدمي الكمبيوتر الشخصي بحلول عام 2013 -ومع الارتفاع الحادّ لمعدّلات التحضّر ونصيب الفرد في الدخل، فمن غير المستبعد أن نتوقّع تجاوز معدّلات الربط بالإنترنت عتبة الـ50% بحلول عام 2015. وهذا يُشكّل المعادل الوظيفي لإضافة نحو ثلاثة أرباع كل مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة.
ولا يستخدم الصينيون الإنترنت بشكل عارض وغير منتظم. فبما يتفق مع ما وصفه مُنَظِّر الشبكات الاجتماعية كلاي شيركي بولع المجتمع بفتح "الفائض المعرفي" الكامن في الأنشطة القائمة على شبكة الإنترنت، تُشير بيانات المسح الصادرة عن مركز معلومات شبكة الإنترنت في الصين إلى أن مستخدمي الإنترنت في الصين يدخلون على الشبكة بمتوسط 2,6 ساعات يوميّاً ــ ساعة كاملة أطول من الوقت الذي يُنفقه المواطن الصيني العادي الذي يتراوح عمره بين 15 إلى 49 عاماً في مشاهدة التلفزيون.
ووفقاً للتقديرات فإن المدوّنات البالغة الصِغَر في الصين، أو الشبكات الاجتماعية حيث الاستخدام الأعلى كثافة، أصبح عدد مستخدميها 270 مليوناً بداية من أواخر عام 2011. والاتجاه صاعد بشكل واضح. فعلى مستوى العالم، يُشارك نحو 70% من كل مستخدمي الإنترنت حالياً في شكل ما من أشكال التدوين البالغ الصِغَر، والذي يُشكّل الشريحة الأسرع نموّاً على الإطلاق في عالم الإنترنت. وفي الصين تبلغ نسبة المشاركة في هذه الشريحة 55% فقط.
وعندما يتعلق الأمر بتحليل الصين، فمن السهل دوماً أن ننجرف مع الأرقام، خاصة تلك الناجمة عن حجم البلاد الهائل. ولكن الرسالة الحقيقية هنا تتعلق بالعواقب المترتّبة على هذا النوع من الربط، وليس حجمه فحسب.
ومن بين الآثار الرئيسية هنا قدرة الإنترنت على لعب دور بالغ الأهمية في ظهور المجتمع الاستهلاكي في الصين، الذي يُشكّل ضرورة بنيوية حاسمة بالنسبة للاقتصاد الصيني الذي عانى من عدم التوازن لمدّة طويلة. ومع الربط يأتي الوعي الوطني بعادات الإنفاق، والأذواق، والعلامات التجارية ، وهي سمات أساسية في أي ثقافة استهلاكية.
إن حصة الاستهلاك في الاقتصاد الصيني، التي تقل عن 35% من الناتج المحلي الإجمالي، تُعَدّ الأدنى بين كل الدول الكبرى. والواقع أن الارتفاع الهائل الذي سجّلته معدّلات استخدام الإنترنت في الصين من الممكن أن تعمل على تيسير المبادرات الداعمة للاستهلاك في الخطة الخمسية الثانية عشرة التي تم إقرارها مؤخّراً.
وشبكة الإنترنت قادرة أيضاً على تمكين الاتصالات الأكثر تحرّراً وانفتاحاً، وزيادة القدرة على الترقي، ونشر المعلومات بشكل أسرع وأكثر شفافية، فضلاً عن تعزيز النزعة الفردية. وكانت الزعامات الصينية صريحة بشكل متزايد في إثارة المخاوف حول التفاوت المتنامي والذي كان ليعمل لولا ذلك على عرقلة جهود تنمية ما أسموه "المجتمع الأكثر تناغماً". والواقع أن الربط على شبكة الإنترنت قد يُشكّل وسيلة قوية لمساعدة الصين في العمل الجماعي من أجل تحقيق هذه الغاية.
وأخيراً هناك إمكانية استخدام الإنترنت كأداة للتغيير السياسي. وهو اعتبار بالغ الأهمية بالنسبة لأي بلد، خاصة في أعقاب الربيع العربي، الذي استفاد في العديد من البلدان (خاصة تونس ومصر) بشبكة الإنترنت في تعبئة الحشود.
وفي حين كان إصلاح الدولة ذات الحزب الواحد في الصين يُعَدّ دوماً من بين الأهداف المهمّة في الصين الحديثة ــ بداية من التحديث الخامس الذي أقره وي جينشينج في أواخر سبعينيات القرن العشرين إلى الخطب الحديثة التي ألقاها رئيس مجلس الدولة ون جيا باو - فإن التقدّم الملموس كان محدوداً. ولكن هل من المحتمل أن يتغيّر هذا مع احتضان الصين للإنترنت؟
إن الصين لا تُشكّل استثناءً في الاحتياج إلى الزعامة والمساءلة وسرعة الاستجابة كشروط أساسية للاستقرار السياسي. وعلى نحو متكرّر كان مجتمع الإنترنت السريع التوسّع سبباً في رفع مستوى الوعي الوطني بقضايا محلية عصيبة. ولقد تجلّى هذا بشكل خاص في أعقاب زلزال سيشوان في عام 2008، وأعمال العنف العرقي في شينجيانج في عام 2009، وحادث تحطّم القطار الفائق السرعة في وينتشو في عام 2011.
وكما أثبت الربيع العربي فإن شبكة الإنترنت قادرة على تحويل الأحداث المحلية بسرعة إلى نقاط اشتعال وطنية - ليتحوّل الربط الجديد إلى مصدر محتمل لعدم الاستقرار السياسي والاضطرابات. ولكن كانت هذه هي الحال فقط في البلدان التي تحكمها أنظمة استبدادية تفتقر إلى الشعبية تماماً.
وفي المقابل، تتمتع الزعامة الصينية بقدر كبير من التعاطف الشعبي.

 وتُشكّل استجابتها السريعة والمباشرة للأحداث الأخيرة في سيشوان وشينجيانج ووينتشو أمثلة عميقة الدلالة. فقد سارع كبار زعماء الحزب - خاصة رئيس مجلس الدولة ون جيا باو - إلى قيادة الاستجابة الوطنية المتعاطفة التي كانت فعّالة إلى حدٍّ كبير في تهدئة المخاوف الكبيرة التي عبّرت عنها شبكة الإنترنت.
لا يعني أي من هذا إنكار الجانب المظلم من انفجار الإنترنت في الصين ــ أو على وجه التحديد الانتشار الواسع النطاق للرقابة والقيود المفروضة على حرية التعبير الفردية. ويُعَدّ فريق "سكاي نت" في الصين (والذي يُشاع أن عدد أعضائه يتجاوز ثلاثين ألف موظف) أكبر قوّة شرطة سيبرانية على مستوى العالم.
ورغم أن الصين ليست وحدها في فرض الرقابة على الإنترنت، فإن الانضباط الذاتي من قِبَل العديد من أكبر البوابات الصينية على شبكة الإنترنت يعمل على تضخيم تأثير الرقابة والإشراف من جانب السلطات الرسمية. وكانت القيود التي فُرضت مؤخّراً على أصحاب المدوّنات المتناهية الصِغَر ــ خاصة حرمان هؤلاء الذين يستخدمون أسماء مستعارة لا يمكن تتبعها من الوصول إلى الشبكة ــ سبباً في إذكاء المخاوف حول حرية الإنترنت في الصين. ولكن مثل هذه القيود تسير في اتجاهين بطبيعة الحال- فمن المحتمل أن تعمل على الحدّ من التعبير الشخصي، ولكنها تُسهم أيضاً في تقييد الهجمات الطائشة المقَنَّعة على الشبكة.

٣٠ يناير ٢٠١٢

واقع ومستقبل العلاقات الصينية- الخليجية


حسين اسماعيل
يلاحظ المتابع للعلاقات الصينية العربية أنه منذ بداية القرن الحادي والعشرين، صارت دول الخليج العربية هي الأكثر حضورا في علاقات الصين العربية. ومع التغيرات التي تشهدها المنطقة العربية، وحقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر استقرارا سياسيا ونموا اقتصاديا في المنطقة، ومع ما أثبتته تلك الدول من قدرة على تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية

التي بدأت سنة 2008، ومع تنامي الدور الإقليمي لبعض دول مجلس التعاون الخليجي، واقتران ذلك بتزايد حاجة الصين إلى إمدادات آمنة للطاقة، وسعيها إلى تنويع أسواق منتجاتها، في ظل انخفاض القدرة الشرائية في الأسواق التقليدية لتلك المنتجات، والتضييق عليها لأسباب مختلفة في الأسواق الأمريكية والأوروبية، ومع سعي الصين إلى توسيع "الإطار الاستراتيجي" لمصالحها العالمية، فإن عوامل كثيرة تدعم رأينا بأن منطقة الخليج، التي يخرج منها نحو أربعين  في المائة من إنتاج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ونحو نصف واردات الصين من الطاقة، باتت تحتل أولوية خاصة في أجندة السياسة الخارجية الصينية. ولكن العلاقات الصينية الخليجية، وإن بدا أن النفط يقودها، صارت أكثر شمولا وعمقا وتنوعا من "الإطار" الذي تحصره فيه معظم الدراسات التي تتناولها.
من الحشد الدبلوماسي إلى لعبة الأمم
عندما كانت الصين تسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع دول الخليج العربية، لم تكن "الطاقة" تمثل دافعا ذا قيمة. كان الهدف هو تعظيم الحشد الدبلوماسي والتأييد للصين على الساحة الدولية، خاصة وأن أكثر دول الخليج العربية ثقلا سياسيا واقتصاديا وأهمية إقليمية، وهي المملكة العربية السعودية، لم تقم علاقات دبلوماسية كاملة مع الصين إلا في  سنة 1990. الكويت هي أول دولة من دول الخليج العربية أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين في سنة 1971، ثم تلتها سلطنة عمان في سنة 1978، والإمارات العربية المتحدة في سنة 1984، وقطر في سنة 1988، والبحرين في سنة 1989.
في الفترة التي أقيمت فيها العلاقات الدبلوماسية بين الصين والسعودية،  تغيرت النظرة "الأيدولوجية" لكل منهما للأخرى، فلم تعد السعودية تنظر إلى الصين كدولة "شيوعية" بالصورة التي روجت لها أجهزة الدعاية الغربية في فترة سابقة ولم تعد الصين ترى السعودية "حليفا مطلقا" للولايات المتحدة الأمريكية، في وقت كان العالم يشهد تحولات جيوسياسية غيرت خريطة القوى العالمية أسفرت عن انتهاء نظام القطبية الثنائية وبزوغ الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة وكقطب أوحد في العالم. كانت منطقة الخليج في تلك الفترة ساحة عمليات هامة في "لعبة الأمم"، فعلى أرضها دارت حرب الخليج الثانية، بينما كان الاتحاد السوفيتي بقيادة الحزب الشيوعي يتفكك. وكانت الصين قد بدأت في الظهور على المسرح الدولي كأحد اللاعبين الرئيسيين. وقد أدركت دول الخليج، من خلال متابعتها لموقف الصين من حرب الخليج والقضايا الدولية الأخرى، أن بكين قوة دولية يزداد تأثيرها وأن تعزيز العلاقات معها هو اختيار المستقبل. وبعد نحو عشر سنوات تقريبا من حرب الخليج، عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001، ثم الغزو الأمريكي للعراق في سنة 2003، شرعت البوصلة الخليجية تتحول بقوة نحو الشرق، وتحديدا نحو الصين. وكان اختيار الملك عبد الله بن عبد العزيز، في شهر يناير سنة 2006، أن تكون الصين أول دولة أجنبية يزورها بعد أن أصبح ملكا للسعودية رسالة ذات مغزى، جاء رد الرئيس الصيني، هو جين تاو، عليها في سنة 2009، عندما اختار السعودية لتكون أول مقصد في أول جولة خارجية له في تلك السنة.
صارت دول الخليج تنظر إلى علاقاتها مع الصين برؤية براغماتية تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة، مع توظيف كل العناصر التي تعزز تلك العلاقات، ومنها العنصر الديني متمثلا في وجود أكثر من عشرين مليون مسلم في الصين، وهو ذات العنصر الذي تجيد الصين أيضا توظيفه لخدمة تلك العلاقات، ومن ذلك الدور الذي تلعبه منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة من خلال إقامة فعاليات اقتصادية وتجارية وفنية ذات طابع إسلامي، وتمتين دول الخليج لروابطها الاقتصادية والتجارية مع المناطق ذات الكثافة الإسلامية في الصين.
العلاقات الصينية- الخليجية علاقات متعددة الجوانب ويزداد توسعها يوما بعد يوم، وهي علاقات تتمدد في فضاءات مختلفة ومتنوعة، من أهمها:
أولا: الفضاء السياسي
لعل الجولة الخليجية لرئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو في شهر يناير سنة 2010، وهي أول جولة له خارج الصين في السنة الجديدة إشارة أخرى إلى متانة العلاقات الصينية- الخليجية والمكانة التي تحتلها في السياسة الخارجية الصينية، لأسباب ذكرنا بعضها آنفا، نضيف إليها أن الصين، من وجهة نظر دول الخليج دولة تمتلك كل عناصر القوة التقليدية وغير التقليدية، فهي دولة ذات ثقافة عريقة وتحتل مقعدا دائما في مجلس الأمن للأمم المتحدة وقوة نووية وقوة إقليمية وعالمية ودولة ذات قدرات عسكرية متزايدة وقوة فضائية صاعدة، إضافة إلى عضويتها في المؤسسات والكيانات الاقتصادية العالمية المؤثرة، مثل مجموعة العشرين، ودورها في القضايا الدولية الهامة، من تغير المناخ إلى القضية النووية الإيرانية والقضية النووية في شبه الجزيرة الكورية. في المقابل، تلعب دول الخليج دورا متزايدا في القضايا الإقليمية؛ في الأزمة اليمنية والأزمة السورية وفي القضية الفلسطينية وفي النزاع النوي الإيراني- الغربي وفي جهود مكافحة القرصنة في خليج عدن وفي قضية دارفور بالسودان الخ. هذه القضايا تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على المصالح الدولية المتنامية للصين والتنسيق مع دول الخليج أمر ضروري للتعامل معها. كما أن تأييد دول الخليج لسياسة "لصين الواحدة" يمثل دعما لبكين في تعاطيها مع قضية تايوان. ودعم تلك الدول وتفهمها للسياسة الدينية والعرقية في الصين يساهم في تعزيز "الصورة الدولية" للصين كدولة ترعى حقوق الأقليات العرقية بها وتدحض الدعاية الغربية المناهضة للصين في مجال حقوق الإنسان والأقليات. لقد استطاعت الصين ودول الخليج أن تجعل "العنصر الديني" عامل تقريب وليس سببا للتباعد والخلاف. وقد تجسد ذلك في كثافة التعاون والعلاقات بين مؤسسات دول الخليج العربية مع المؤسسات الدينية الصينية الرسمية وتدفق مزيد من الاستثمارات الخليجية في مناطق تجمع المسلمين في الصين.
فضاء الطاقة والتجارة      
التعاون في مجال الطاقة هو الأكثر بروزا في العلاقات الصينية- الخليجية، فالصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم، وتستورد أكثر من نصف وارداتها النفطية من منطقة الخليج، ودول الخليج العربية حاليا هي أكبر مصدر للنفط إلى الصين. ومن المتوقع أن تكون الصين بحلول سنة 2030، أكبر سوق للصادرات النفطية الخليجية، متجاوزة الولايات المتحدة الأمريكية واليابان. والحقيقة أن دول الخليج باتت تنظر إلى الصين كسوق ضخمة ليس فقط لصادراتها من النفط الخام وإنما أيضا من المنتجات البتروكيماوية والصناعات المعدنية، وهما القطاعان اللذان تتوسع دول الخليج فيهما بشكل كبير في ظل استراتيجة طويلة المدى لتنويع اقتصاداتها. وهناك تعاون متزايد بين شركة سابك (الشركة السعودية للصناعات) وغيرها من المؤسسات والشركات الخليجية العاملة في مجال البتروكيماويات والصناعات المعدنية والشركات الصينية. وهناك مشروعات عملاقة في هذا المجال ومنها مشروع إقامة مصفاة للنفط في جنوبي الصين باستثمارت مشتركة قدرها تسعة مليارات دولار أمريكي والذي تم الاتفاق عليه في شهر يناير 2012 بين مؤسسة البترول الكويتية وشركة الصين للبترول والكيماويات (سينوبك)، ومشروع إنشاء معمل لتكرير النفط في مدينة تايتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية باستثمارات من شركة قطر للبترول الدولية وشركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) وشركة شل الأمريكية، تم توقيع الاتفاق الإطاري له في سنة 2011.
من ناحية أخرى، دول الخليج العربية سوق واعدة للمنتجات الصينية ذات الأسعار التنافسية والتي ترتفع جودتها يوما بعد يوم، وهي سوق ذات قدرات شرائية عالية مدعومة بارتفاع عائداتها النفطية. ولعل نجاح تجربة "سوق التنين" في دبي نموذج للإمكانات الكبيرة والفرص الواعدة للمنتجات الصينية في هذه المنطقة التي ظلت تعتمد لسنوات طويلة على المنتجات الغربية العالية الجودة. وحسب تقديرات مؤسسة ماكانزي آند كومباني فإن حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيصل إلى 350 مليار دولار أمريكي في سنة 2020. وإذا نجح الطرفان، الصيني والخليجي، في إنجاز مفاوضات إقامة منطقة التجارة الحرة بينهما والتي بدأت في سنة 2004، في موعد مبكر يمكن أن يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما هذا الرقم بكثير.
فضاء الموارد البشرية والسياحة والثقافة
حسب الإحصاءات الصينية لسنة 2010، دخل الإمارات العربية المتحدة مائة وخمسون ألف صيني ودخل السعودية نحو ستين ألف صيني (من بينهم 13 ألفا لأداء فريضة الحج). وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الصينيين في دبي فقط يبلغ نحو مائتي ألف. هذا يعني أن دول الخليج العربية بها ثلاثمائة ألف صيني على الأقل يعملون في مجالات مختلفة، سواء في شركات صينية تقاول مشروعات في تلك الدول أو يديرون أعمالا خاصة بهم أو يعملون في شركات محلية.
على الجانب الآخر، أصبحت الصين مقصدا لعدد متزايد من أبناء دول الخليج، للدراسة ولسياحة التسوق والسياحة العلاجية والترفيهية. وحاليا يدرس في الصين نحو خمسمائة طالب من دول الخليج العربية في تخصصات مختلفة. وهناك تعاون بين الجانبين الصيني والخليجي في إطار تنمية الموارد البشرية، سواء في الإطار الجماعي لمنتدى التعاون العربي- الصيني أو في الإطار الثنائي. 
لقد كان قرار القيادة السعودية بأن تحتضن بكين مراسم منح جائزة خادم الحرمين العالمية للترجمة، في شهر أكتوبر سنة 2011، إشارة أخرى لمكانة الصين الثقافية المتنامية لدى دول الخليج وإلى تنوع وتعدد مجالات العلاقات الصينية الخليجية، هذا إضافة إلى افتتاح كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية في جامعة بكين ومن قبله مركز الإمارات للغة العربية والدراسات والإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، والمشاركة الخليجية النشيطة في إنشاء المدينة الدولية للثقافة العربية والإسلامية بمنطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي في الصين.
   فضاء التعاون الأمني والاستراتيجي
تقع منطقة الخليج في قلب خريطة الأمن الإقليمي والدولي، فهي تشرف من جهة الشرق على الخليج الذي يعبر منه نصف النفط العالمي، وعلى البحر الأحمر الذي تمر عبره التجارة بين الشرق والغرب. وتعد منصة للتحرك الاستراتيجي شرقا وغربا، فضلا عنن قربها من من بؤر صراعات ساخنة ( إيران وباكستان وأفغانستان). وفي ذات الوقت، تزداد مصالح الصين الدولية ويتوسع الإطار الاستراتيجي لمصالحها وتتعاظم الحاجة إلى حماية تلك المصالح. وتعد مشاركة الصين في دوريات حراسة وتأمين السفن العابرة لجنوبي البحر الأحمر ومكافحة القرصنة على السواحل الصومالية، تأكيدا لانخراط الصين في منظومة الأمن الدولي والأمن الإقليمي، الذي يتطلب منها التنسيق مع الأطراف الفاعلة عالميا وإقليميا، ومنها دول الخليج العربية لتأمين خطوط إمدادات الطاقة لها ومسارات شحن بضائعها إلى مناطق مختلفة من العالم. وسوف يكون "أمن الخليج" خط تماس هاما لاختبار متانة العلاقات الصينية- الخليجية يتطلب من كلا الطرفين تقديرا دقيقا لمصالحهما المشتركة، خاصة وأن دور الولايات المتحدة الأمريكية، اللاعب الرئيسي حتى الآن في أمن الخليج، يواجه تحديات ومعضلات جمة بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن. وفي دراسة صادرة عن "مركز نيكسون للأبحاث" الأمريكي في نوفمبر 2009، جاء أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تكون غير مستعدة، وغير قادرة، على الاستمرار في توفير الأمن في الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن الصين قد تقوم بهذا الدور. ولكن قراءة السياسة الخارجية الصينية تستبعد سعي الصين إلى القيام بهذا الدور، وحتى رغبتها فيه، لاعتبارات عديدة تتعلق بالرؤية الاستراتيجية العالمية للصين وقدرات الصين الشالمة في المرحلة الراهنة وفي المستقبل المنظور.
تحديات العلاقات الصينية- الخليجية
استطاعت الصين ودول الخليج العربية، حتى الآن، استغلال عناصر القوة المتاحة للطرفين لتعزيز علاقاتهما وتنويعها. ولكن هذه العلاقات، مع زيادة كثافتها، ستفرض على الطرفين مواجهة قضايا لا مفر منها، وفي مقدمتها تزايد أعداد الصينيين في دول الخليج، أفرادا وشركات، وهو الأمر الذي يتطلب من الطرفين التوصل إلى آليات تتعلق بتسوية نزاعات العمل وحقوق العاملين والمستثمرين وشروط الإقامة، الخ. وفي المقابل، فإن  زيادة تدفق الأموال المتبادلة، وخاصة من جانب دول الخليج إلى الصين والاستثمار في مجالات العقارات والتجارة والصناعة يتطلب أيضا التوصل مبكرا إلى آليات لتسوية النزاعات المعنية بهذا الأمر.
من ناحية أخرى، ومع تسارع وتيرة التوتر بين إيران ودول الخليج العربية، ومع احتفاظ بكين بعلاقات طيبة مع طهران، ستكون قدرة الصين على تحقيق نوع من التوازن في علاقاتها مع جانبي الخليج اختبارا آخر للدبلوماسية الصينية.
إن عوامل كثيرة تشير إلى أن العلاقات الصينية- الخليجية مقبلة على مرحلة جديدة، ينظر إليها الطرفان بآمال عريضة ورغبة حقيقية في تطوير تلك العلاقات وتعميقها، ويبدو أن البيئة الدولية والإقليمية تسير في هذا الاتجاه.

حكايات من الصين


عبدالإله عبد القادر
عندما تزور الصين، ستواجه العديد من الحكايات في كل خطوة تخطوها.
لا يحق لأي زوجين في الصين أن يكون لهما أكثر من ولد، أكان ذكراً أم أنثى، أي أن الصينيين يفقدون معنى الأخوة. سألت الأصدقاء الصينيين عن شعورهم.. بعضهم عبر عن غربته، وبعضهم عوض العلاقة بابن العم ، أو الخالة.
زرت الأوركسترا السيمفونية الوطنية، وحاولت أن أحصي العازفين والمنشدين وأنا أتمتع بسماع عزف أشهر السيمفونيات العالمية، عجزت، ثم استعنت بمرافقي الصيني الذي أكد أن عددهم 300 عازف ومنشد من الجنسين.
فلاح صيني، لا يعرف غير لغة بلاده، وقع لي بحروف صينية على ألبوم ضخم لمتحف أثري، قادته المصادفة إلى اكتشاف كل محتوياته التي دفنت قبل آلاف السنين. حكاية طريفة لفلاح كان يحرث أرضه فعثر على تمثال، فآخر، فثالث. فتوقف عن الحراثة، واتصل بالسلطات المتخصصة، وجاء العلماء ونقبوا في أرض الفلاح، واكتشفوا مدينة كاملة مدفونة تحت الأرض، ومئات الجنود، مع خيولهم وأسلحتهم.
وبقيت ساعات طويلة أحاول أن ألملم أطراف المدينة، بعد أن تعبت من المشي أكثر من خمسة كيلو مترات، وإن لم أستطع أن أطلع على كل أبعاد المتحف والمدينة، ثم قادني مرافقي إلى القاعة الرئيسية، حيث تصدرها الفلاح مبتسماً ومُرحباً، ثم تناول نسخة من ألبوم المتحف ووقع عليها.. قال مرافقي: "المصادفة وحدها جعلت هذا الفلاح مشهوراً". قطعت المسافة بالقطار الرصاصة ما بين شنغهاي ومدينة سوتشو في عشرين دقيقة .. كانت المسافة أكثر من 150 كيلو متراً، وسرعة القطار نحو 350 كيلو متراً في الساعة.
تاجر غبي كما يسميه الصينيون، كان يشكو من وحدته وعدم وجود أصدقاء، فبنى حديقة وقصراً، فظنه الناس غبياً، إلا أن قصره وحديقته اُعتبرت من التراث العالمي لليونسكو.
" لي تين جنغ " أراد أن يبني مركز تسوق على قطعة أرض تجارية اشتراها وسط حي تجاري، واكتشف عند بدء الحفر بمشروعه، أنها بداية طريق الحرير التاريخي، ثم اكتشف مدينة كاملة تحت الأرض، فبدلاً من بناء المركز التجاري، بنى متحفاً استثماريا ً يتألف من طابقين تحت الأرض، و4 طوابق سطحية، وعشرين ألف قطعة أثرية لسوق الحرير، كمرحلة أولى من المتحف الذي سيبدأ ببناء مرحلته الثانية، وكلف حتى الآن نحو خمسة مليارات ين صيني.
" المسلمون العرب " بنوا المسجد الأكبر في مدينة شيعان القديمة عام 700 ميلادية، وأحاطوا المسجد بغرف للدراسة، وتكثف الإقبال عليه من طلبة العلم، وحفروا القرآن الكريم بالكامل على خشب البلوط الذي غطى جدران المسجد.
هذه بعض حكايات من سلسلة أخرى طريفة لابد أنك ستصدم بها عند كل خطوة، وأنت تطوف أرجاء قارة الصين الكبرى، إن صح تعبيري.

الصينيون يقتنصون شقق نيويورك الفاخرة ويتحاشون الطابق الرابع


يتجه المشترون من أثرياء الصين، التي سرعان ما حققت نموا اقتصاديا لشعب يبلغ تعداده 1.3 مليار نسمة، إلى مانهاتن للعثور على العقارات الفاخرة، على حد قول سماسرة عقار في نيويورك. وفي غضون عامين تحولت سلسلة من الاستفسارات إلى رجال أعمال صينيين يبحثون عن شقق يتراوح ثمنها بين 500 ألف و10 ملايين دولار وأكثر. ويبلغ متوسط سعر الشقة ذات الغرفة الواحدة في مانهاتن، الجزيرة الرئيسية في نيويورك نحو 1.45 مليون دولار، على حد قول ليبمان، المسؤول التنفيذي لشركة «كوركوران غروب».

ويبحث أكثر المشترين عن شقق لأغراض شخصية لا للاستثمار كما أشارت دراسة إسكان الأطفال في نيويورك. وكان الجزء الأكبر من المبيعات التي تحققت خلال العام الماضي في قطاع العقارات الفاخرة، لكن كان هناك استثناء متمثل في إنفاق أحد الآباء 20 مليون دولار على شقة لابنته التي تدرس في الجامعة في مانهاتن، على حد قول ليبمان.
ويفضل الصينيون بوجه عام الشقق على الجمعيات التعاونية. وقال نيل بالمر، الرئيس التنفيذي لشركة «كريستيز ريال ستيت»، التي افتتحت فرعا لها في هونغ كونغ الشهر الماضي بالقرب من دار المزادات: «لا يهتم أكثر المشترين الجدد بالعقارات باعتبارها كنزا أو صيدا ثمينا»، على حد قول بالمر، حيث أوضح: «إنهم يركزون على شرائها من أجل أغراضهم الشخصية، لكن مثل هؤلاء المشترين يوجدون أينما يكون شراء العقارات استثمارا».
وتعد الأسعار في نيويورك منخفضة مقارنة بالأسعار في مدن أخرى، حيث توجد فرص لاستثمار أثرياء آسيويين آخرين. ويبلغ سعر القدم المربع من الوحدات الفاخرة هنا نحو 1500 دولار، بينما يتضاعف السعر في لندن، حيث قد يصل إلى 3.600 للقدم المربع، بحسب وكالة «نايت فرانك» في التقرير السنوي الذي تنشره مع مصرف «سيتي» الخاص لتوظيف الثروة. ويبلغ سعر القدم المربع في هونغ كونغ ألفي دولار وفي موناكو 4.300 دولار.
ويستفيد الصينيون كذلك من أسعار الصرف الحالية التي تعمل لصالحهم. وتعني التنمية السريعة في الصين استثمار المزيد من المال في الولايات المتحدة. كذلك تسهل القوانين المصرفية الجديدة الأكثر مرونة في الصين على المستثمرين تحويل أموالهم من البلاد، على حد قول بالمر. وقال: «لم يتم رفع القيود في الصين على الصرف الأجنبي، لكن تم تخفيفها. بات هناك قدرة أكبر على تحويل أموال خارج البلاد بطريقة فعالة وقانونية تماما».
يفضل المشترون الصينيون الجدد المساحات الزجاجية مثل مركز تايم وارنر الذي يذكرهم بالمدن الجديدة الباهرة التي يأتي منها أكثرهم. وتوجد في جزيرة مانهاتن حاليا الكثير من هذه البنايات، حيث يعمل شالومي روفيني، مدير تنفيذي في «براون هاريس ستيفن سيليكت» في تسويق نوعين من هذه الوحدات: الأول «لوريت» في «أبر ويست سايد» والثاني في 15 يونيون سكوير ويست. وسوف يتم تسويق بناية جديدة هي البناية رقم 57 في شارع برودواي وبناية ريد في لور مانهاتن بين العملاء أنفسهم عندما يتم طرحها للبيع في السوق خلال الخريف الحالي.
وبحسب روفيني، تتمتع هذه البنايات بوسائل الراحة التي يبحث عنها الصينيون الأثرياء مثل أحواض السباحة ومراكز اللياقة البدنية والخدمات الفندقية المتنوعة وساحات انتظار السيارات ومنتجعات الحيوانات الأليفة وقاعات الموسيقى مع التصميمات الفخمة واللمسات النهائية الرائعة. وهناك تخفيض على الضرائب عند شراء وحدات «لوريت» مما يجعل سعرها معقولا ويزيد من قيمتها. وقال روفيني: «إنهم ينجذبون نحو الجودة وتمنح الميزات والجماليات والتصميم والالتزام بالجودة البنايات قيمة مستمرة ودائمة».
وتم دفع ثمن هذه الوحدات نقدا، حيث يشير السمسارة إلى تزايد نسبة الصينيين الذين لا يحصلون على قروض رهن عقاري في نيويورك والذين تتراوح نسبتهم بين 50 و75 في المائة من إجمالي المشترين الصينيين. ولعدم تفضيل الآسيويين القروض جانب ثقافي، حيث يعتقدون أن دفع ثمن أكبر من الثمن الأصلي للشيء سيؤثر عليهم سلبا، على حد قول وي مين تان، مدير «كاسل أفينيو بارتنرز». ويعمل بعض السماسرة على تغيير هذا التوجه. وتعتزم شركة «كوركوران غروب» استضافة مؤتمر لمشترين محتملين في نيويورك ليتم تعريفهم على مصرفيين وتشجيعهم على طلب الحصول على قروض رهن عقاري في الولايات المتحدة. وشركة «كوركوران» تابعة لـ«ريالوجي» التي لديها شبكة من 24 ألف وكيل عقاري في الصين من عدة شركات منها «إي آر إيه» و«سينشري 21» و«سوذبيز» و«كولدويل بانكر» التي يمكن أن تحول العملاء إلى عملاء «كوركوران» في نيويورك.
ولتجاوز عائق اللغة، لدى هذه الشركات عاملون يتحدثون اللغة الصينية. ويتحدث الموظف تان من «كاسل أفينيو غروب» لهجة الكانتونيس والماندرين والهوكين. وأضافت «بوند نيويورك» مؤخرا صفحة باللغة الصينية لموقعها الإلكتروني. وأشار مايكل تشين، مدير شركة «بوند نيويورك»، التي تعمل في سوق التنمية العقارية الصينية، على سبيل المثال إلى أن المشترين الآسيويين لا يريدون الإقامة في الطابق الرابع لأن إيقاع الكلمة بالصينية يشبه إيقاع كلمة الموت، ويفضلون الطابق الثامن لأن إيقاع الكلمة قريب من إيقاع كلمتي الحظ والرخاء. إضافة إلى الميزة المالية فتحظى نيويورك بقبول المشترين الآسيويين لوجود جالية صينية ضخمة في مانهاتن وفي أطراف المدن وكذلك عدم وجود قدر كبير من التلوث الخانق بها. ويقول تان: «الحياة أفضل، وكذلك ساعات العمل وهناك توازن بين الحياة الأسرية والعملية». وتمثل عقارات مانهاتن الأمن لكثير من المشترين الأثرياء الجدد. ويقول روفيني: «إنها ملجأ آمن مناسب لاستثمار أموالك به اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا».

ظاهرة حيرت العلماء:طفل بعيني قط يمكنه الرؤية في الظلام


ذكرت صحيفة The Sun  البريطانية أن الأطباء في منطقة "داهو" جنوب الصين يدرسون بحيرة حال الفتى "نونغ يوهوي" الملقب بـ "Cat Boy  " أو "الطفل القط"، كونه يتمتع  بالقدرة على الرؤية في الظلام الحالك وتتوهج عينيه في الليل تماماً مثل القطط.
وبحسب الصحيفة فإن الأطباء وصفوا الحالة بأنها اضطرابات جينية نادرة جعلت العين أكثر حساسية للضوء، في حين اكدت الفحوص الطبية أن الطفل يملك القدرة على القراءة بكل سهولة في الظلام الحالك كما يمكنه رؤية كل ما حوله في الليل كما لو كان في وضح النهار. واشاروا الى ان هذا الامر لن يؤثر سلباً على صحة عيني الولد.
وأوضح والد الطفل أنه بعد شهرين من ولادة "نونغ" أخبره الأطباء بأن عيني ولده ستتحولان من اللون الأزرق إلى البني أو الأسود بعد شهر أو أكثر غير أن ذلك لم يحدث.

٢٩ يناير ٢٠١٢

بكين تنجو من قمر صناعي ألماني كاد يسقط عليها


كشف اليوم الأحد (29 كانون الثاني/ يناير 2012) موقع "شبيغل أونلاين" عن حصوله على معلومات تفيد بأن القمر الصناعي، الذي يزن نحو 2,5 طن، كان سيحدث كارثة في العاصمة الصينية بكين لو تأخر دخوله الغلاف الجوي للأرض مدة سبع إلى عشر دقائق فقط. 
وكان سقوط القمر فوق مدينة مكتظة بالسكان مثل بكين سيلحق أضرارا كبيرة وسيكون مكلفا جدا لألمانيا صاحبة القمر، حسبما تنص معاهدة دولية تقضي بتعويض الأضرار التي يمكن للأقمار الصناعية أن تسببها في حال سقوط ركام منها على الأرض.
وكان المركز الألماني للطيران والفضاء (دي إل آر) قد أعلن في 23 تشرين أول/ أكتوبر الماضي عن دخول القمر الصناعي الألماني القديم "روسات" الغلاف الجوي للأرض. آنذاك لم يذكر المركز أي منطقة من الكرة الأرضية دخل منها القمر إلى الغلاف الجوي للأرض. لكن المركز استبعد سقوط القمر على أوروبا أو أفريقيا أو استراليا. وفعلا سقط ركام القمر في خليج البنغال دون حدوث أضرار.
وكان خبراء توقعوا في وقت سابق أيضا عدم حدوث أضرار كبيرة بسبب القمر الألماني حتى في حال عدم احتراق كل أجزائه جراء سقوطها السريع عبر الغلاف الجوي.
وتقول وكالة الفضاء الأوروبية إن الأرض تستقبل باستمرار ركام أقمار صناعية لم تحترق بشكل كامل، ورغم ذلك فإن احتمال سقوط ركام على رأس إنسان يبقى احتمالا ضعيفا جدا. وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، سقط  قمر صناعي للاتصالات العسكرية في سيبيريا بعد فشل إطلاقه على صاروخ سيوز روسي، دون حدوث أضرار.
وكان روسات قد وضع في مداره عام 1990 وخرج من الخدمة عام 1999 بعد إجراء  مسح شامل بالأشعة السينية لتحديد الثقوب السوداء والنجوم النيترونية في السماء. ولا يمكن للعلماء إجراء هذا النوع من الأبحاث من على الأرض، لأن الغلاف الجوي للأرض يمتص الأشعة السينية ويحول دون وصولها إلينا.

الصين تقدم مقراً جديداً للاتحاد الأفريقى لترسيخ صداقتهما


يرمز المقر الجديد للإتحاد الأفريقى الذى يعلو كل المبانى الأخرى فى أديس أبابا، و الذى شيدته الصين و مولته و دشن أمس السبت إلى تنامى القوة الصينية فى القارة .

و قال الخبراء إن هدية بكين هذه تؤكد أيضاً أن السلطات الصينية لم تعد تريد الظهور بمظهر من يريد التركيز فقط على الاستثمار فى المواد الأولية والبنى التحتية والعلاقات الثنائية فى أفريقيا .

و ذكر أليكس فينس مدير الشئون الأفريقية فى مركز شاتام هاوس للدراسات فى لندن، "دائما ما بدت الصين غير قادرة على التحاور مع المناطق القارة الأفريقية ومنظماتها"، وأضاف أن "تشييد مقر الاتحاد الأفريقى يعطى انطباعا مغايرا بالكامل".

و استثمرت الصين 200 مليون دولار لتشييد المبنى الذى يبلغ ارتفاعه 99,9 متر ويتألف من ثلاثين طابقا وهو الأعلى فى المدينة كما يقول مصمموه.

و دفع الصينيون حتى ثمن الأثاث و قدموا القسم الأكبر من معدات البناء واستخدموا فريقاً من 1200 عامل صينى و أثيوبى و بدأوا العمل منذ يناير 2009 لإنهاء عمليات البناء فى الوقت المحدد .

دشن المسئول الصينى جيا كوينجلين المقر الذى يستضيف الأحد والاثنين القمة الثامنة عشرة للإتحاد الأفريقى وهو يضم ثلاثة مراكز للمؤتمرات و مكاتب لـ 700 شخص و مدرجا مخصصا للمروحيات و يتصدر واجهته تمثال من البرونز لكوامى نكروما الرئيس الغانى السابق و مؤسس الوحدة الأفريقية.

التحيز السياسي بشأن حقوق الانسان في الصين " عميق الجذور "


قالت صحيفة الشعب اليومية ، الناطق باسم الحزب الشيوعي الصيني ، في افتتاحية اليوم الأحد/29 يناير الحالي/ أن التعصب الناجم عن الاختلافات بين النظم السياسية أصبح عميق الجذور في تفسير وضع حقوق الانسان في الصين .

أفادت الافتتاحية ، التي كتبت ردا على تقرير " هيومن رايتس ووتش " والذي يصف " الوضع المتدهور لحقوق الانسان " في الصين ، أن " اتفاقا غير معلن " تم التوصل اليه بين العديد من الحكومات الغربية والمنظمات غير الحكومية بأن الصين تقف " على الجانب المعاكس من حقوق الانسان ".

أضافت الافتتاحية " بالنسبة إليهم ، ليس من المهم إن كانت الصين تحقق تقدما في حقوق الانسان أو ما اذا كانت الحكومة الصينية تحترم وتحمي حقوق الانسان . ما يهم هو ضرورة ادانة الصين سياسيا ".

أشار المقال " إن ذلك ينطوي بأن الصين لايتعين عليها اختيار نمط تنموي يناسب واقعها ، أو ممارسة حقها في حماية الأمن والاستقرار الوطني كدولة ذات سيادة ".

قالت الافتتاحية أن المواقف التي تتخذها البلدان الغربية فيما يتعلق بظروف حقوق الانسان في الصين هي نتيجة لاختلاف النظم السياسية والأيديولوجية كما أنها إرث " عقلية الحرب الباردة ".

أكدت الافتتاحية " طالما بقيت الصين دولة اشتراكية ، سيعتبرها الغرب تهديدا ".

وذكرت أن غطرسة البلدان الغربية قادتهم الى وسم الدول التي ترفض نظاما سياسيا غربيا بأنها " غير ديمقراطية " و " دكتاتورية ".

وأضافت أن تقرير هيومن رايتس ووتش يشير الى أن الغرب منزعج حيال تطور الصين 

أوضح المقال أن التنمية الاقتصادية للصين قادت الدول النامية الى الاقتباس من تجربة البلاد ، في حين أن الأزمة الاقتصادية العالمية أدت الى شكوك فيما يتعلق بأنماط التنمية الغربية .

وفي ظل تلك الظروف ، نمت الخشية من الصين بين بعض الأفراد في الغرب وأعمتهم حيال التطور الحقيقي لحقوق الانسان في الصين .

أفادت الافتتاحية " الصين ، بالطبع ، لديها الكثير من الأمور للقيام بها لتحسين وضعها في حقوق الانسان وأنها منفتحة أمام أية نصيحة بناءة ".

وأضافت أن الادانة والهجوم غير العقلاني المدفوع بالتحيز سيعطي الصين فقط المزيد من الثقة في جهودها لحماية حقوق الانسان .

الصين تعزز قوتها العسكرية


في أواخر العام الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن استراتيجية عسكرية جديدة تقضي بتركيز القوة الأمريكية في منطقة آسيا - الهادي، لمواجهة القوة الصينية الصاعدة . وعلى الجانب الآخر، يرى كاتب صيني بارز أن صعود الصين سينهي السيطرة العالمية للغرب، ولو أن ذلك لن يعني نهاية القوة الغربية . وفي هذه الأثناء تواصل الصين تعزيز قوتها العسكرية .

في موقع “ذا دبلومات”، عرض زهانغ يولينغ، مدير معهد دراسات آسيا - الهادي وعضو هيئة استشارية سياسية لدى الدولة الصينية، رؤيته لمستقبل القوة الصينية الصاعدة، وكتب في مقال يقول:

منذ أن بدأت سياسات الإصلاح والانفتاح في الصين في أواخر السبعينات، كان متوسط النمو الاقتصادي السنوي في البلاد بحدود 10% . وفي الوقت الراهن، يحتل الناتج المحلي الاجمالي للصين المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة . والصين هي اليوم أكبر مصدر ومستورد في العالم، كما أنها تملك أكبر احتياطي للعملات الأجنبية في العالم، وإلى جانب الصعود الاقتصادي البارز للصين، تعاظم دور الصين بقدر مهم في التنمية والحوكمة على الصعيدين الإقليمي والعالمي .

وبينما تترنح اقتصادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان نتيجة لنمو ضعيف وثقل ديون مرهق، برزت الصين كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي العالمي، إذ تسهم، إلى جانب اقتصادات رئيسة أخرى، بنحو ثلثي الناتج الاقتصادي العالمي الجديد . وكما يرى كثيرون من الباحثين، يجري حالياً تحول في ميزان القوى باتجاه آسيا، والصين هي في قلب هذا التحول الآسيوي .

وحسب العديد من توقعات الخبراء والمؤسسات المتخصصة، فإن الصين ستتفوق على الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030 . وقد استفادت الصين كثيراً من الاندماج في السوق العالمي والمشاركة في النظام الاقتصادي الدولي القائم، لأن هذا ساعدها على إصلاح نظام التخطيط المركزي الذي كانت تعتمده في الماضي، وعلى استيعابها بسرعة في الاقتصاد العالمي . وهذه العملية مهيأة للاستمرار في المستقبل، لأن الصين ليس لديها أي سبب يدعوها لعكس مسار كان له مثل هذه النتائج الايجابية . وبحكم كونها قوة صاعدة جديدة، ستصبح الصين بطبيعة الحال لاعباً أكثر أهمية في صنع التطور والحوكمة على كلا الصعيدين العالمي والإقليمي .

وفي هذا الإطار، لدى الصين شاغل كبير، هو كيف تدير علاقاتها مع الولايات المتحدة . وهذه العلاقة تشمل اليوم كلا الرخاء الاقتصادي والأمن السياسي . ومن منظور الصين، طالما أن أمريكا تعترف بمصالحها وتتكيف معها  سواء في ما يتعلق بنموها الاقتصادي المطرد أو باضطلاعها بدور أكبر في الشؤون العالمية  فإن الصين لن تتحدى قيادة الولايات المتحدة ومصالحها الاستراتيجية . والاختلافات بين البلدين يمكن التوفيق بينها، حيث إن مصالحهما الخاصة تتداخل أكثر مما تتغاير .

ومن خلال التركيز على أهداف مشتركة، مثل النمو والازدهار العالميين، بإمكان الصين والولايات المتحدة ارساء وتعزيز شراكة تفيد كلا البلدين، وكذلك بقية العالم . ومن خلال العمل التعاوني في مجالات التجارة والمالية، والاستثمار، والحوكمة العالمية، بإمكان الصين والولايات المتحدة أن تفيدا معاً الاقتصاد العالمي . والترابط الاقتصادي يكمن طبعاً في خلق مصالح مشتركة وتقليل بواعث التنازع أو عدم الاستقرار .

إن صعود الصين سينهي، في نهاية المطاف، النظام العالمي الحالي الذي يسيطر عليه الغرب، ولكنه لن ينهي العالم الغربي، كما يتخوف أولئك الذين في الغرب يدقون نواقيس الخطر . ففي عالم مترابط إلى حد بعيد، يكمن مستقبل المجتمع البشري في تعاون حقيقي من قبل جميع الأطراف .

بين البحر والفضاء

في موقع محطة “بي بي سي”، عرض الكسندر نيل، مدير برنامج الأمن الآسيوي لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة (وهو مركز بريطاني لأبحاث الدفاع والأمن أسسه عام 1831 دوق ويلينغتون، الجنرال الذي قاد جيوش الحلفاء ضد نابليون في معركة ووترلو) جهود الصين لتطوير قوتها العسكرية وكتب يقول:

تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البنتاغون حديثاً (5 يناير/كانون الثاني) ليعلن عن تخفيض في عديد الجيش الأمريكي وتحويل التركيز العسكري للولايات المتحدة نحو منطقة آسيا - الهادي، ما شكل رسالة واضحة إلى الصين .

وهذا التحول دفع الباحثين إلى تجديد تفحصهم لقدرات جيش التحرير الشعبي بمواجهة السيطرة الأمريكية في المحيط الهادي .

في السنوات الأخيرة، اثبت جيش التحرير الشعبي امتلاكه قدرات مؤثرة جديدة في البحر والفضاء، بهدف عرض نجاحات جهوده لتحديث قواته .

والرسالة الجلية هي توجيه تحذير قوي في حال أعلنت تايوان استقلالها رسمياً .

ولكن المخططين العسكريين في البنتاغون يشعرون الآن بالقلق من أن تكون مطالب الصين الإقليمية البحرية وسعيها لضمان أمن الشرايين الدولية التي تغذي نموها الاقتصادي قد غطت على استعداداتها للطوارئ في ما يتعلق بتايوان .

وفي الواقع، تقوم الصين بتطوير مجموعة قدرات في مجال الفضاء والمعلوماتية، بهدف الالتفاف على التفوق الكاسح للجيش الأمريكي في منطقة الهادي .

وقد أدركت الصين منذ نحو عقدين أن جيش التحرير الشعبي لن يستطيع على المدى المتوسط أن يضارع القوات التقليدية الأمريكية . ولهذا بدأت تركز على ما عرف باسم “الحرب غير المقيدة”، أي الجمع بين مناهج متعددة من أجل هزيمة خصم متفوق .

وفي الوقت ذاته، اطلق القادة الصينيون برامج مدنية طموحة في مجال التكنولوجيا المتطورة من أجل زيادة القدرة التنافسية الصينية ورفع قدرات الإنتاج المحلية .

ومن جهته، أخذ جيش التحرير الشعبي ينفذ مشروعات عسكرية تستفيد من مكتسبات المشروعات المدنية . وفي بعض الأحيان، كان يتعذر التمييز بين الفرعين المدني والعسكري، بسبب استخدامهما تكنولوجيات ذات استخدام مزدوج .

والمثال الأبرز على ذلك هو برنامج الفضاء الصيني . فالنجاح الذي حققته مؤخراً عملية الالتحام بين المركبة الفضائية “شينزهو” والمحطة الفضائية “ثيان غونغ” هو نجاح لجيش التحرير الشعبي بقدر ما هو نجاح لوكالة الفضاء الصينية المدنية .

وإذا قدر يوماً أن تتدخل الولايات المتحدة في اشتباك عبر مضيق تايوان أو أن تتحدى المطالب البحرية الإقليمية للصين، فإن بكين ستطبق استراتيجية “حرمان بحري” وقائية جنباً إلى جنب مع عمليات تقليدية، لمنع مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية من القيام بعمليات داخل أو بالقرب من المياه الإقليمية التي تطالب بالسيادة عليها .

والصواريخ البالستية التي تطلقها غواصات وصواريخ كروز التي تملكها الصين هي الآن قوة فتاكة، وأجرت الصين أيضاً عمليات تحديث مهمة لأنظمة أسلحتها النووية البعيدة المدى، في حين أن قوة صواريخها الاستراتيجية هي مفخرة جيش التحرير الشعبي .

وأحد دواعي القلق الأكثر إلحاحاً بالنسبة للبحرية الأمريكية هو التهديد الذي يشكله “قاتل حاملات الطائرات” وهو صاروخ مضاد للسفن مجهز بقدرات تهديف توجه من الفضاء، وقبل وقت قريب أطلقت الصين إلى الفضاء نظامها الخاص لتحديد المواقع المسمى “بايدو”، لتتحدى بذلك احتكار نظام تحديد المواقع (GPS) الأمريكي .

ومن بين أبرز الإنجازات الحساسة لجيش التحرير الشعبي البرنامج السري لنشر واختبار نظامي الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية (ASAT) والمضادة للصواريخ العابرة (ABM) .

وقبل سنتين، اعترضت الصين بنجاح صاروخاً بالستياً أطلقته عبر الفضاء، وتزامنت تلك التجربة مع اعلان البنتاغون عن بيع صواريخ “باتريوت” مضادة  للصواريخ لتايوان .

ويعتقد بعض الخبراء أنه في حال شنت الصين هجوماً باستخدام نظام الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية ضد مجموعة منتقاة بعناية من أقمار صناعية أمريكية، فإن ذلك يمكن أن يكون له تأثير كارثي على الجيش الأمريكي .

وهذه المقدرة الاستراتيجية إلى جانب قدرات الصين لتطوير مظلتها الخاصة للدفاع الصاروخي، تشير إلى أن ميدان الفضاء سيكون مسرحاً جديداً للتنافس بين الولايات المتحدة والصين .

وقدرات الصين المضادة للأقمار الصناعية (ASAT) ليست مخصصة حصرياً لتدمير المركبات الفضائية، كما حدث في تجربة أجريت عام 2007 ودمر خلالها صاروخ قمراً صناعياً صينياً لمراقبة أحوال الطقس، ويعتقد الآن أن تجربة 2007 الناجحة كانت في الواقع التجربة الثالثة ضمن سلسلة اختبارات . وقبل ذلك، أثبتت تجارب أخرى أن الصين تمتلك قدرة للمناورة على مقربة من أقمار صناعية مستهدفة، وهذا يشير إلى أن الصين اختبرت تقنيات يمكن استخدامها ل”تلغيم الفضاء”، حيث يمكن وضع ألغام أو أقمار صناعية مصغرة مجهزة بتكنولوجيات تشويش على مدارات مركبات فضائية لخصم معين .

تطوير أسلحة تقليدية

إضافة إلى استراتيجيتي  “الحرمان البحري” وحرب الفضاء، تعمل الصين أيضاً لتوسيع قدراتها التقليدية .

وفي السنوات الأخيرة، وسع سلاح الجو الصيني نطاق مجال عمله، بحيث أصبح قادراً على القيام بعمليات بعيداً عن الشاطئ، معززاً بذلك قدرته الهجومية، وهو يخطط لتحديث أسطوله الجوي الذي بات عتيقاً ونشر ما يزيد على 3000 طائرة جديدة .

ولزمن طويل، كانت الصين تعتمد أساساً على نسخ تكنولوجيا الطائرات القتالية الروسية، ولكنها أحدثت مفاجأة العام الماضي عندما كشفت  بالتزامن مع زيارة لوزير الدفاع  الأمريكي  عن النموذج الأولي للمقاتلة الخفية “شنغدو ج - 20” .

وشهدت السنوات الأخيرة تطورات مهمة جداً في نشر غواصات صينية، وتملك الصين 10 غواصات صامتة روسية الصنع من فئة “كيلو”، يعتقد أنها مزودة بصواريخ كروز مضادة للسفن يبلغ مداها 200 كلم .

ومنذ العام 2006 عندما طفت غواصة صينية لم تُرصَد ضمن مرمى طوربيدات حاملة الطائرات الأمريكية “كيتي هوك”، كانت قوة الغواصات الصينية تجوب بانتظام على مقربة من بحريات الولايات المتحدة وحلفائها في المحيط الهادي .

ويعتقد أن الصين تخطط لبناء ثلاث مجموعات حاملات طائرات قتالية، تضم كل منها 40 طائرة مقاتلة، وما يصل إلى ثماني سفن حربية، وثلاث غواصات هجومية تُسير بالدفع النووي، وعدداً من سفن الاسناد . وحاملة الطائرات “فارياغ” التي تملكها البحرية الصينية، والتي أعيد تحديثها، تخضع حالياً لاختبارات في البحار، وهي ستستخدم كمنصة تدريب .

وامتلاك الصين حاملات طائرات ستكون له بالتأكيد انعكاسات على ميزان القوى البحرية في شرق آسيا .

“هبة من السماء”

خلال العقد الأخير، كانت السرعة الكبيرة لتحديث الجيش الصيني تثير اهتماماً كبيراً عبر العالم، إلا أن أحداث سبتمبر/ أيلول 2001 وما تلاها من حملات عسكرية في أفغانستان والشرق الأوسط أتاحت فرصة لتسريع تطوير قواتها .

وفي بعض الحالات، من الممكن أن هبات من السماء - بالمعنى الحرفي للكلمة - قد نزلت على جيش التحرير الشعبي، فهناك تكهنات بأن الصين حصلت على مكونات سليمة لصاروخ كروز الأمريكي “توما هوك”، وذلك خلال المراحل المبكرة من حرب أفغانستان قبل عقد مضى، وتقول تقارير إنه عندما أخفقت قوات أمريكية خاصة في تدمير مروحية خفية تابعة لها تعطلت خلال “عملية جيرونيمو” تمكن الجيش الباكستاني من وضع يده عليها، ثم سمح لخبراء جيش التحرير الشعبي بتفحصها .

مهما يكن، لابد أن جيش التحرير الشعبي يهنئ نفسه على امتلاكه تشكيلة مؤثرة من الأسلحة رجحت الميزان لصالحه عبر مضيق تايوان .

٢٦ يناير ٢٠١٢

أميركا و التحدي الصيني


عبد الزهرة الركابي

منذ فتح أوراق الملف النووي الإيراني، وصعوداً في تفاقم الأزمة بين إيران والغرب عموماً في هذا الجانب، وفي خضم المناورات الإيرانية في الخليج العربي، بما في ذلك التهديد بغلق مضيق هرمز، وفي ظل التصريحات الأميركية المقابلة للتهديدات الإيرانية، تتشكل صورة مرعبة عما سيكون عليه المشهد في المنطقة، خصوصاً إذا ما إلتزم الطرفان الأميركي والإيراني عملياً في تنفيذ سيناريوهات هذا الخضم من المناورات والتهديدات والردود المتقابلة من كلا الطرفين . 
بيد أن إعلان إدارة أوباما عن الاستراتيجية الدفاعية الأميركية الجديدة، جعل من إمكانية تشكل هذه الصورة المرعبة تتبدد واقعياً وعقلانياً في آن، بل ان هذا الأمر سينحصر في حدود الحرب الجامدة، حيث ان طهران لن تجازف في عبور أو تجاوز الخط الأحمر في هذا المجال، على الرغم من كل مناوراتها البحرية وتهديداتها الصاروخية ومناوشاتها الكلامية وسياساتها الإقليمية المثيرة للجدل، كما أن واشنطن في حقيقة الأمر لن تمضي بعيدا في عملية الخنق للاقتصاد الإيراني، كي لا تدفع بإيران الى هذا التجاوز من جهة، ومن جهة أخرى لا تريد تصعيد هذه الأزمة الى الحد الذي تُشجع فيه، من حيث تدري أو لا تدري، تبلور أو قيام تحالف عسكري بين إيران وروسيا والصين، خصوصاً ان إستراتيجيتها الجديدة تتجه الى الشرق الأقصى، بغرض وقف رقعة إتساع نفوذ المارد الصيني في هذه المنطقة.
واستباقاً لمنع الصين من مزاحمتها على زعامة القطب الأوحد في العالم، ولا سيما أن التقارير الاستشرافية المستقبلية في هذه الخصوص، تؤكد أن تفاقم الأزمة المالية في أميركا وتضاعف الخفوضات في الإنفاق العسكري من جراء هذه الأزمة، قد يجعل الصين مستقبلاً قادرة على إنتزاع الزعامة القطبية من أميركا على الأكثر، وفي الأقل ان هذا المستقبل كفيل بتبلور زعامة متعددة الأقطاب، تكون الصين أحد أركانها، فإن واشنطن واعتماداً على هذه الاستراتيجية، ستوجه ثقلها العسكري والسياسي والاقتصادي نحو آسيا الجنوبية. 
ان هذه التوجهات الأميركية الجديدة تنبئ عن بداية قيام حرب باردة في الشرق الأقصى والمحيط الهادئ بين أميركا والصين، وربما تكون واشنطن قد ركزت إهتمامها بهذه المنطقة عبر هذه الاستراتيجية أكثر من الشرق الأوسط ومناطق أخرى، وقد يكون إنسحاب أميركا من العراق والتمهيد للانسحاب من أفغانستان وما يترتب على ذلك من تهيئة وترويض لحركة (طالبان) كي تعود الى الحكم من جديد في البلد المذكور، أحد الملامح لهذه الاستراتيجية التي يُراد لها، أن تتفرغ بحجم أكبر واهتمام نوعي متعدد، لمواجهة الصين والحد من نفوذها المتعاظم وإيقاف مسار طموحاتها في المنطقة والعالم. 
لهذا سيكون التركيز الأميركي منصباً على آسيا وباهتمام أكبر على الشرق الأقصى والمحيط الهادئ في الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهذا ما أكدته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون في مقابلتها مع مجلة (فورين بوليسي) الأميركية عندما قالت، ان أولوياتنا هو التركيز على المستقبل الاقتصادي والاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية بتوطيد علاقاتنا مع آسيا حيث تتطلب الضرورة مواجهة النفوذ المتصاعد للصين بالمنطقة. 
وأضافت الوزيرة الأميركية، خلال السنوات العشر المقبلة نسعى لأن نصبح أكثر ذكاءً ومنهجية تجاه استثمار الوقت والطاقة لنضع أنفسنا فى أفضل مكانة لدعم قيادتنا ولتأمين مصالحنا ورفع قيمتنا، مؤكدة أن التركيز حول زيادة الاستثمارات وتوطيد العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجية بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ أحد أهم مهام الساسة الأميركيين خلال العقد المقبل. 
يُذكر في هذا السياق ان الرئيس الأميركي أوباما قد بكر في تنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة شخصياً وقبل الإعلان عنها، عندما شارك في قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ الأخيرة والتي عقدت في هاواي بعدما أُستبعدت الصين عنها، ليكون أوباما أول رئيس أميركي يحضر مثل هذه القمة. 
لا شك ان الإعلان عن توجهات الاستراتيجية الأميركية الجديدة، جعل المراقبين والمحللين يبحثون عن حجم الاهتمام الأميركي والمتبقي بالشرق الأوسط، بعد الكشف عن التوجهات الجديدة. وصحيح ان الإدارة الأميركية في خطابها السائد لم تنس إلتزام واشنطن بقضايا المنطقة على صعد الأمن والاستقرار والسلام، بيد ان شبكة (إيه.بي.سي) الإخبارية الأميركية، قد أكدت في هذا الجانب أن واشنطن بدأت تتخلى عن منطقة الشرق الأوسط لدعم أحلامها بالريادة والتقدم، متوجهة بطموحاتها للاستيلاء على جنوب القارة الآسيوية. 
وعلى كل حال، تظل بوادر الحرب الباردة الجديدة محصورة في آسيا الجنوبية، بيد ان هذا الحصر لا يعني عدم تطوير مواقف بكين المعادية لواشنطن في الشرق الأوسط، بينما واشنطن لن تسعى لخوض حرب جديدة في المنطقة بعد تجربتيها في العراق وأفغانستان، وان ما يدور بينها وبين طهران في هذا الوقت يظل في عداد الحرب الجامدة التي ربما تنتهي بمساومات وصفقات بين الطرفين .

بين التنين الصيني والمارد الإسلامي


عبدالحسين شبيب
لا يوجد أي تفسير متداول لسبب إلغاء المناورات الاسرائيلية ـ الأميركية يصب في مصلحة كل من "تل ابيب" وواشنطن. الأخيرتان تضررتا من تسرعهما في الاعلان عن تنظيم هذه المناورات رداً على مناورات "الولاية 90" التي أجرتها القوات البحرية الإيرانية في مضيق هرمز وبحر عمان، والأخيرتان أيضاً تضررتا عندما سارعتا الى الإعلان عن الغائها من دون تقديم سبب مقنع، ليتبين أن هناك خللاً كبيراً في توازن القوى يدعو طرفين عسكريين قويين الى اهراق ماء وجهيهما على هذا النحو.
التذرع بالاسباب المالية أكثر قسوة من التذرع بأسباب أخرى. فهذا المال من اجله تشن الحروب، وعندما لا يتوافر فان ذلك يعني ان القدرة على شن الحروب تتراجع. هو هذا بالضبط الذي تقوله الولايات المتحدة اليوم. فبعيداً عن الاضواء ـ تماما كما نفذت انسحابها المهين من العراق ـ كشفت واشنطن بخجل عن استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي لم تأخذ حتى الآن نصيبها من الاهتمام الاعلامي، كما فعلت وثائق الاستراتيجيات الحربية السابقة بعيد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر عام 2001. تلك الوثائق شكلت استراتيجيات حربية هجومية تقوم على مبادئ التوسع التقليدي ونشر القوات في مناطق النزاعات مع جرعة استكبار عسكري ونزعة فوقية تتباهي بالقدرة على خوض حربين على جبهتين مختلفتين في آن معاً، وتحقيق انتصارات كاسحة بواسطة تقنيات حروب أطلق عليها في الفترة القليلة الماضية "حروب نظيفة ومعقمة"، أي بلا دماء، أو في أسوأ الاحوال سقوط عدد قليل جداً من الجنود الأميركيين قتلى من أجل اهداف تُبقي الأمة الاميركية في موقع المتفوق والمهيمن.
وثيقة باراك اوباما ـ الذي يقول إن بلاده الان في لحظة إنتقالية ـ اتت على النقيض من ذلك، فهي تسمي نفسها "وثيقة دفاعية" وتربط بين الميزانيات الضخمة لوزارة الحرب (البنتاغون) التي يجب أن تتقلص وبين تقليص القوات الأمريكية بنحو نصف مليون فرد، وبين سحب أجزاء كبيرة من هذه القوات المنتشرة في أوروبا ولاحقا الشرق الأوسط، بالإكراه طبعا وليس بالرضا. عناصر هذه التحول مهمة لجهة أنها تمس بمكونات القوة الاميركية التقليدية: الانفاق العسكري الكبير، عديد الجيوش الاميركية، ونقاط انتشارها المتعدد القارات ما أمكن. لكن التحول الجوهري في مفاهيم وثيقة باراك اوباما يتمثل أولا بالتخلي عن وهم خوض حربين ناجحتين على جبهتين مختلفتين في وقت واحد، حيث اقتنع أوباما بعد حربي افغانستان والعراق بأن بلاده لم يعد لديها الموارد الكافية لخوض حربين معا، وبات عليها الاكتفاء بزج القوات الأميركية مجتمعة في حرب واحدة على جبهة واحدة على أمل تحقيق نتائج مقبولة (على الارجح الانتصارات لم تعد مضمونة رغم الرغبة بالاحتفاظ بميزات التفوق العسكري على أي دولة في العالم). كما أن التحول الجوهري الآخر تمثل بتشخيص مناطق الخطر الجديدة والأساسية بالنسبة للأمن القومي الأميركي ومصالح الولايات المتحدة في الخارج. وهي الآن باتت بنظر الفريق الذي يرسم استراتيجية الحرب، تتعلق بجنوب آسيا والمحيط الهادئ، او باختصار التنين الصيني الذي بات الأميركيون يعتقدون أنه يشكل التحدي الأبرز الذي يستدعي التماسّ المباشر معه، ثم "المارد الاسلامي" الذي تسميه واشنطن مجازا "الارهاب"، وتقول وثيقة أوباما انها ستواصل العمل لمواجهته من دون التماسّ المباشر معه.
فهذه الصين هي الأكثر تغلغلا في الجبهة الداخلية الاميركية متمثلة بحجم النشاط الاقتصادي الصيني في اقتصاد الولايات المتحدة، اضافة الى ما بات يعرف عن قدرة اليوان الصيني على التحكم بالدولار الأميركي، وبعبارة مبسطة اضطرار الإدارة الاميركية الى المحافظة على مستوى سعر منخفض لعملتها من أجل ابقاء القدرة لدى صناعاتها على المنافسة امام البضائع الصينية التي غزت اسواقا كثيرة في العالم بينها السوق الأميركية التي تخضع لعملية "احتلال" واسع من السلع الصينية.
فوق هذه التحديات الاقتصادية الداهمة هناك الاشتغال الصيني الهادئ على تطوير القوة العسكرية وترسانتها من الأسلحة التي يمكن أن تجعلها قوة موازية في تكنولوجيتها للقوة الاميركية، وهي بالمناسبة تكنولوجيا يفيد منها أطراف لا تحبذ الولايات المتحدة ولا تريد ان تمتلك مثل هذه التقنيات كايران مثلا، لتكون خلاصة المشهد الصيني نمواً متصاعداً في جميع مؤشرات القوة: التكنولوجيا العسكرية، النمو الاقتصادي، التوسع الاقتصادي، فضلا عن القوة الديموغرافية التي لا يضاهيها احد، وفوق ذلك سلاسة الصين في العلاقات الدولية وعدم وجود ما يستدعي تحولها الى "شيطان اكبر" كما هي حال الولايات المتحدة التي تحظى بكم من الكراهية لدى اغلب شعوب العالم بسبب ممارساتها العدوانية وتسلطها على مقدرات وحقوق عشرات البلدان في مختلف القارات. ثم إن هذه هي الصين مع روسيا ترفعان الفيتو بوجه النزعات الاميركية التي تطل بين الحين والاخر ضد دول مثل ايران وسوريا.
طبعا الإشكال الابرز الذي طرحه عدد من المحللين الغربيين على الوثيقة الأميركية أنها تترك الشرق الاوسط وجاره الأوروبي في حين يوجد كم من النزاعات التي تعج بها هذه المنطقة من شأنها أن تبقيه في دائرة التوتر ومن شأنها أن تؤثر على "أمن اسرائيل" وعلى حرية تدفق النفط الى العالم، لكن الجواب الأميركي وإن لم يفصح عنه، فإنه يتضمن اقراراً بالعجز من الآن فصاعداً سواء في حماية "أمن اسرائيل" او ضمان أمن النفط، ذلك أن نهاية العام 2011 كانت الأكثر تعبيراً عن تراجع مؤشر القوة الأميركية في الشرق الأوسط: الهزيمة المريعة في العراق الذي خرجت منه واشنطن من دون ان تتمكن من عقد اتفاقية أمنية مريحة لها تعوض ما أنفقته على حربها في هذا البلد، ثم وقوفها عاجزة أمام منسوب التحدي الايراني غير المسبوق، إضافة الى اخفاقها في وقف عملية تدحرج الأنظمة الموالية لها بعد انطلاق موجة الثورات العربية ـ الصحوة الاسلامية، وتمثل اخفاقها الأبرز المعاكس في اسقاط نظام معاد لها هو نظام بشار الأسد ضمن المهلة الزمنية التي حددتها مع حلفائها الغربيين.
و عليه كانت الادارة الاميركية مكرهة على إرسال ثلاث رسائل تهدئة الى ايران عبر الرئيس العراقي جلال الطالباني وعبر الامم المتحدة وعبر الحكومة السويسرية بعدما كانت طهران هددت بأنها ستخنق معبر النفط الأهم في العالم اذا حوصرت نفطيا، وكانت مكرهة على إلغاء المناورات المشتركة مع "اسرائيل" حتى لا تفلت رصاصة اسرائيلية مقصودة على ايران لتوريطها في حرب تهرب واشنطن منها لأنها تعرف عواقبها الكارثية، وكانت مضطرة لاستجداء حوار مع حركة طالبان حتى لا تتكرر التجربة العراقية في افغانستان بعيد الانسحاب الأميركي منها فتجد أقدام طهران قد توطدت في هذا البلد.
وعليه يصح القول "ان الوثيقة الاستراتيجية الدفاعية الجديدة للبنتاغون التي تركز الإهتمام العسكري الأميركي على مناطق جنوب وشرق آسيا، هي محاولة مدروسة وضرورية للتكيف مع الحقائق الجيوسياسية والمالية الجديدة"، لكن ذلك لا يعني انسحاباً اميركياً من الشرق الاوسط ـ حيث "لا يزال هناك في الشرق الأوسط الكثير من الأعمال غير المنتهية بالنسبة للولايات المتحدة وقواتها العسكرية" ـ بحسب الخبير الأميركي مايكل آيزنشتات ـ بقدر ما يعني اقرارا بالعجز عن تحقيق مشاريعها في الهيمنة المطلقة عليه بعد سلسلة اختبارات فاشلة في العقد الأخير. لكن وبما أن وثيقة اوباما ستواصل العمل على مكافحة الإرهاب الى جانب مواجهة الصعود الصيني، فإن السؤال التالي يتمحور حول أي استراتيجية ستعتمدها الولايات المتحدة إزاء هذه المنطقة لمكافحة ما تسميه الارهاب، كي لا تضمن تحول الشرق الأوسط الى مصدر قلق أكبر لها ولمصالحها بفعل تحولات الثورات العربية وظاهرة الصحوة الاسلامية؟
الارجح أن إشغال المنطقة بالنزاعات الطائفية والمذهبية وإغراقها في بؤر من التوترات الدينية هو الحل الوحيد لتشتيت القدرات الاسلامية الصاعدة وصرف قدراتها على حروبها الداخلية بما يشغلها عن "اسرائيل"، وبما يمنع تشكيل محور إسلامي قوي ومنافس يملك كل الامكانيات التي تؤهله لإعادة الاعتبار إلى هذه المنطقة الحيوية من العالم. تأجيج الفتن والصراعات الدينية لا يحتاج الى مال كثير ولا الى تواجد عسكري أميركي مباشر، بل على العكس سيشكل مصدراً مهما للمال من خلال بيع السلاح الأميركي الى المتقاتلين لإطالة أمد صراعاتهم ما أمكن، ومن شأن خطط كهذه ان تحقق لواشنطن و"تل أبيب" ما عجزت عنه الحروب الأميركية وقبلها الاسرائيلية، وهي لن تعاني صعوبة في إيجاد أدوات اللعب بالنار هذه ما دام أن هناك من ابدى استعداده مراراً لاستبدال ايران واعتمادها كـ"عدو" بديل عن العدو الاسرائيلي، وما دام أن لغة التحريض المذهبي تجد آذانا صاغية لدى البعض الآخر. لكن السؤال المقابل ـ إزاء هذا التفكير الأميركي ـ يتمحور حول احتمال ان تشكل القوة الايرانية المتصاعدة قوة ردع ـ من دون استخدامها ـ تحول دون ذهاب البعض في مغامرات معروفة العواقب وتحول دون خطط الولايات المتحدة الجهنمية.

أهم الأخبار

اليوم السابع

عشق الصين

سجل الزوار